كلام لين من قلب "هارفرد" يلقى تفاعلاً: الأرض ولّادة
كلام الدكتورة الشابة لين عز الدين ابنة عربصاليم في الجنوب الذي يواجه العدوان الإسرائيلي، تفوّق بعفويته وصدقه على عشرات الخطب والكلمات السياسية والدبلوماسية المنمقة..وهي قالت كلمتها وسط تداولٍ كبير عبر وسائل التواصل اللبنانية والعربية والآسيوية والأجنبية..
-
كلام لين من قلب "هارفرد" يلقى تفاعلاً: الأرض ولّادة (الصورة: (Lama Aoudi/MEE) middleeasteye)
ما برح كلام الدكتورة اللبنانية الخريجة بتفوّق الشابة لين عز الدين من منبر جامعة "هارفرد" في مدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوستس في الولايات المتحدة الأميركية يشغل الفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل.
كلام عز الدين ابنة عربصاليم في الجنوب الذي يواجه العدوان الإسرائيلي، تفوّق بعفويته وصدقه على عشرات الخطب والكلمات السياسية والدبلوماسية المنمّقة..
الحقيقة هنا، من مبسم صبية نطقت بكلمة حقّ في الوقت المحدّد لها للحديث عن تجربتها الأكاديمية وتفوّقها الجامعي في الخارج، لكنّ الدكتورة الخريجة لين الجميلة الواعية آثرت الحديث عن "أزيز" مسيّرات العدو، وعن عدوانٍ يومي بالصواريخ والطائرات.. وأيضاً مع التذكير أنّ الاحتلال طامع في أرضها وأرض لبنان وغيره..
الطالبة المتخرّجة، قالت كلمتها وسط تداولٍ كبير عبر وسائل التواصل اللبنانية والعربية والآسيوية والأجنبية، وها هو نصّ الكلمة، ونورد أيضاً بعض ردود الفعل والتفاعل الهامّ معها..
قالتها لين "من طلاب هارفارد إلى شباب الضاحية وأبناء النبطية وأهل صور. اليوم أتخرّج كطبيبة من كلية الطب في جامعة هارفارد ويرجع ذلك إلى حدِّ كبير إلى التضحيات التي قدّمتها عائلتي والتي جعلت هذا الحلم يبدو دائماً ممكناً بالنسبة لي".
صاروخ أميركي دمّر منزلنا
الشابة المفعمة بالعنفوان والأنفة، بثّت ما يشبه العبق الإيجابي، عندما نطقت بالحقّ، في مكانٍ تعرف أنّ كلّ كلمة من منبره ستصل إلى العالم.
قالتها بانسيابية ومن دون وجل أو خوف: "صاروخ أميركي دمّر منزلنا في عربصاليم".
بغصّة استدركت "لكنني أعلم أيضاً أنّ هذه الحياة تشكّلت بفعل الظروف والحدود، والتوقيت، والحظ. ذلك النوع من الظروف الذي جعلني أجلس هنا في قاعة الدراسة بينما كان صاروخ أميركي يدمّر منزلنا في عربصاليم. القرية التي تنحدر منها والدتي محظوظة.. ولسوء الحظ وعلى عكسي تماماً هناك طلاب طب في لبنان وفلسطين تجرّأوا هم أيضاً على أن يحلموا بمستقبل في الطب إلّا أنهم يُجبرون على الدراسة تحت الطنين المقيت للمسيّرات فوق رؤوسهم".
"تتكشّف غزة أمامنا بتمويل من ضرائبنا"
خريجة كلية الطب في جامعة هارفرد تحدّثت عن التناقض بين دراسة "العدالة الصحية" داخل الجامعة ودعواتها للطلاب إلى الصمت حيال الحرب الإسرائيلية على فلسطين ولبنان!
وكشفت الطالبة التي تخطّى وعيها سنيّ عمرها الغضّ "لقد كشفت السنوات القليلة الماضية عن أعمق التناقضات، ففي الفصول الدراسية نفسها التي تعلّمنا فيها التعرّف إلى "نزع الإنسانية" كخطر يهدّد الطب قيل لنا أن نبقى صامتين بينما تتكشّف غزة أمامنا بتمويل من ضرائبنا وبدعم مادي من وقف هذه الجامعة وبغطاء أيديولوجي من أولئك الذين علّمونا ما هو أفضل نحن نناقش العدالة الصحية والمحدّدات الاجتماعية للصحة فقط لنتعلّم بسرعة أنّ تلك المبادئ تتلاشى عندما تصبح الحياة المعنية غير مريحة سياسياً".
خريجة كلية الطب في جامعة هارفرد لين عز الدين تتحدّث عن التناقض بين دراسة "العدالة الصحية" داخل الجامعة ودعواتها للطلاب إلى الصمت حيال الحرب الإسرائيلية على #فلسطين و #لبنان.#الميادين pic.twitter.com/eMsYrxygDQ
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) May 30, 2026
لنظلّ ثابتين في التزامنا بالقتال بشراسة
وعلى الرغم من ذلك، أضافت لين، "وسط خيبة الأمل هذه رأينا شيئاً أكثر قوة، حركة طلابية ترفض مقايضة ضميرها بالراحة لذلك دعوني أفعل الشيء نفسه الآن بينما نؤدّي قَسّمنا كأطباء في المستقبل، مكرّسين لحماية كلّ حياة بشرية، لنظلّ يقظين بشأن كيف قد نرث هذه التناقضات وبغضّ النظر عن الاستثناءات الجديدة التي قد يطلبها منا الغد لنظلّ ثابتين في التزامنا بالقتال بشراسة. من أجل أولئك الذين لا يمكنهم الحضور معنا في الغرفة ليس لأنهم يستحقّون ذلك أقلّ ولكن لأننا نحن ولدنا على "الجانب الصحيح"، من خط وهمي وهم لم يولدوا كذلك لا نقلل أبداً من شأن القوة التي نحملها".
الدكتورة لين بلال عز الدين، ابنة الدكتورة دينا زيعور، وحفيدة عمتي المعلمة الحاجة حياة شمس الدين، في كلمة تخرّجها من كلية الطب في جامعة هارفارد.
— Adam Chamseddine (@adamchams) May 29, 2026
هناك من يرحل حاملاً معه إرثه وأرضه، وهناك من يرحل بحثاً عن الوسيلة المثلى ليصبح من عبيد المنازل.
هذه الأرض ولادة. pic.twitter.com/KBlHVA4NHA
وختمت بالتأكيد "ليس فقط كأطباء ولكن كبشر قادرين على تغيير محادثة، ومجتمع، ومسار حياة، والإمام علي قال يوماً "أتحسب أنك جرم صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر". إذا كان كلّ منّا يحمل كوناً، فلا حياة منفصلة عن الأخرى. نحن مرتبطون ببعضنا البعض بطرق أعمق مما نرى وربما هذه هي الدعوة الأسمى في الطب أن نعامل كلّ حياة أمامنا على أنها مرتبطة بالفعل بحياتنا".
هذه الأرض ولّادة
الناشطة فاطمة داوود علّقت: "الفرق كلّ الفرق بالتأثير العالمي".
الإعلامي آدم شمس الدين علّق عبر صفحته "هناك من يرحل حاملاً معه إرثه وأرضه، وهناك من يرحل بحثاً عن الوسيلة المثلى ليصبح من عبيد المنازل، هذه الارض ولّادة".
-
كلام لين جاء خلال حفل التخرّج في جامعة "هارفرد"
هيلين الغضبان كتبت "من عربصاليم إلى هارفارد... قصة نجاح تُكتب بماء العزة والكرامة.
في يوم تخرّجها، لم تتحدّث عن نفسها فقط، بل تحدّثت باسم الطلاب الذين يدرسون تحت القصف، وباسم الجنوب الذي يواجه العدوان، وباسم فلسطين التي تسكن وجدان الأحرار. فاستهلّت كلمتها بعبارة مؤثّرة: "السلام عليكم، من طلاب هارفارد إلى شباب الضاحية وأبناء النبطية وصور"، لتؤكّد أنّ المسافات لا تستطيع أن تفصل الإنسان عن أرضه وقضيته وهويته.
لقد أثبتت لين أنّ العلم والانتماء يسيران جنباً إلى جنب، وأنّ أبناء الجنوب قادرون على بلوغ أعلى المراتب العلمية مع التمسّك بقيمهم ومبادئهم والدفاع عن قضاياهم العادلة".
خالد سلامة خاطب لين قائلاً "في حفل تخريج كلية الطب في جامعة هارڤارد، ألقت كلمة الخريجين الدكتورة لين عز الدين، حيث سَلَّطَت الضوء على معاناة أهالي جنوب لبنان و فلسطين و أشادت بصمودهم. أولاً ألف مبروك يا دكتورة لين تخرّجك وثانياً كلّ الشكر والتقدير إنك ما نسيتي أهلك في لبنان وفلسطين".
اقرأ أيضاً: بضغط طلابي.. جامعة هارفرد توافق على مناقشة وقف استثماراتها مع "إسرائيل"
ضغط طلاب ناجح
يذكر أنّ جامعة هارفرد في مدينة كامبريدج وافقت على مناقشة وقف استثماراتها مع "إسرائيل"، والبدء في إعادة النظر في إيقاف بعض الطلاب عن الدراسة، وذلك بضغط من احتجاج طلابي نظّم لأسابيع، في أيار/مايو 2024.
-
من المخيم التضامني مع غزة في "هارفرد" عام 2024 (الصورة: غيتي)
وتشرف هارفرد على أكبر وقف أكاديمي في العالم يقارب 50 مليار دولار، وتستثمر جانباً منه في صناديق وشركات، لبعضها صلة بـ"إسرائيل"، ما يعود عليها بالربح.
في حفل تخريج كلية الطب في جامعة هارڤارد، ألقت كلمة الخريجين الدكتورة لين عز الدين، حيث سَلَّطَت الضوء على معاناة أهالي جنوب لبنان وفلسطين وأشادت بصمودهم. أولاً ألف مبروك يا دكتورة لين تخرّجك وثانياً كلّ الشكر والتقدير إنك ما نسيتي أهلك في لبنان و فلسطين. pic.twitter.com/O5LuYIEZnh
— Khaled Salaymeh (@kalsal) May 29, 2026