الزعفران.. "ذهب أحمر" إيراني تعصف به الحرب وصادراته تواجه أزمة عالمية

تواجه سوق الزعفران حالياً أزمة عالمية بسبب العدوان على إيران، وإغلاق مضيق هرمز، حيث تعتبر إيران الأولى عالمياً في إنتاج الزعفران المستخدم في الغذاء والدواء والتجميل.

0:00
  • الزعفران..
    الزعفران الإيراني من أجود أنواع الزعفران.. وإيران الأولى عالمياً في إنتاجه / صورة: وكالة مهر الإيرانية

منذ تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط في نيسان/أبريل 2026، لم يؤثّر إغلاق مضيق هرمز  أو تعطّل الملاحة فيه فقط على النفط، ولكن حتى السلع التي تُعدّ "نخبوية" مثل الزعفران الإيراني iranian saffron، الذي لم يسلم من الأزمة وتعطّل تصديره.

الزعفران الإيراني نبتة صغيرة في حجمها، وثمينة من حيث جودتها العالية، وقد يضرب غيابها أو نقصانها من الأسواق العالمية قطاعات بالغة الأهمية مثل الغذاء والدواء والتجميل.

إيران الأولى عالمياً في إنتاج الزعفران

تُعتبر إيران أول دولة في العالم في إنتاج الزعفران، إذ تنتج نحو 90% من الزعفران العالمي،  إلا أنّ إنتاجه وإمداداته يواجهان اليوم بسبب تواصل الحرب مخاطر كبيرة بتعطّل طرق الإمداد، وتوقّف الشحنات عبر الخليج، وارتفاع الأسعار، والذي قد يؤدّي الى اختفائه من الأسواق بالكامل.

زراعة الزعفران عملية معقّدة ودقيقة

يعتبر الزعفران من أكثر المحاصيل الزراعية ندرةً وقيمة في العالم، ليس فقط بسبب سعره المرتفع، بل أيضاً بسبب طبيعة زراعته المعقّدة والدقيقة. إذ تبقى جذور نبتة الزعفران في التربة بين خمس وسبع سنوات، كما تتحمّل ظروفاً مناخية قاسية تصل إلى 18 درجة تحت الصفر.

تزهر النبتة مرة واحدة سنوياً خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 15 إلى 25 يوماً في فصل الخريف، ما يجعل توقيت الحصاد بالغ الحساسية. إذ يجب قطف الأزهار خلال ثلاثة إلى أربعة أيام فقط من تفتّحها، وقبل شروق الشمس، نظراً لكونها شديدة التأثّر بالحرارة. وإنتاج غرام واحد فقط من الزعفران المجفّف يتطلّب قطف نحو 150 زهرة.

ولا تقتصر أهمية الزعفران على ندرته، بل تمتدّ إلى قيمته الغذائية والطبية، إذ يحتوي على عناصر مثل الكالسيوم والحديد والفوسفور. ويُستخدم تقليدياً في دعم الحالة النفسية ومحاربة الاكتئاب. كما يُعتقد أنه مفيد لمرضى السكري وصحة القلب، وقد ارتبط في بعض الدراسات بخصائص محتملة مضادة للسرطان، إضافة إلى دوره في تهدئة الأعصاب ودعم صحة الدماغ والعينين.

تحذيرات أممية من اشتعال أزمة غذائية بسبب إغلاق مضيق هرمز

يُعدّ الزعفران الإيراني من أشهر وأقدم وأغلى أنواع التوابل حول العالم، يباع بالغرام والمثقال كالذهب، ويتطلّب إنتاجه جهداً وصبراً طويلاً على مدار العام. ويتمّ حصاد الزعفران في إيران بين شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر، ما يعني أنّ المعروض حالياً يعود إلى محصول عام 2025. وقد لا تكون هناك محاصيل جديدة في عام 2026 نتيجة لما يسبّبه العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران من تلوّث بيئي ودمار، وتهجير للسكان.

وفي هذا السياق، حذّر ماكسيمو توريرو، رئيس الخبراء الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة من أنّ أزمة مضيق هرمز ستدفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع بسبب تعقيدات الإنتاج والتصدير.

وقال توريرو: "لدينا سلسلة من السفن لا تتحرّك، وإذا طالت الحرب فستؤثّر على النظام الزراعي الغذائي، والنمو الاقتصادي وقطاعات أخرى ستضرّر"، مضيفاً أنّ "الوقت بدأ ينفد وهذا سيخلق مشكلات للمنتجين الزراعيين، وسيسبّب انخفاض المحاصيل، وسيؤثّر على محاصيل الموسم المقبل من الشطر الثاني من هذا العام".

نقص الزعفران يؤثّر على تصنيع قطاع الدواء والتجميل

وإضافةً إلى إخلال توازن أسواق الغذاء فإنّ سوق الدواء اختلّ توازنه أيضاً من جرّاء نقص الزعفران، حيث تعتمد بعض الصناعات الدوائية على الزعفران كمكوّن أساسي.  ويبدو أنّ بلداناً مثل إيطاليا وبريطانيا والصين وروسيا اتجهت إلى بعض الأسواق الأخرى للبحث عن مصادر بديلة، لكنّ الخيارات المتاحة لا تزال محدودة.

وقال غاريث توماس، مدير السياسات في الجمعية الوطنية للصيدليات في بيرطانيا، في حديث لصحيفة "ذي غارديان" The Guardian البريطانية: "حالياً لا توجد لدينا أدلة قوية على حدوث نقص في الأدوية نتيجة هذا الصراع"، مضيفاً: "لكننا نشهد العديد من ارتفاعات الأسعار، وهو ما قد يكون علامة على اضطراب في سلسلة إمداد الأدوية".

أسعار الزعفران الإيراني قد تواجه ارتفاعاً متزايداً بنسبة 50 بالمئة

أسعار الزعفران قد ترتفع بشكل حادّ إذا تواصلت الحرب على إيران وتواصل إقفال مضيق هرمز، فالزعفران العادي، الذي يُباع حالياً بنحو 4 إلى 8 دولارات للغرام، قد يرتفع ليصل إلى ما بين 7.5 و12.5 دولاراً للغرام.

أما الزعفران الإيراني الفاخر، الذي يتراوح سعره حالياً بين 15 و22.5 دولاراً للغرام، فقد يقفز إلى ما بين 25 و31 دولاراً للغرام. فيما يشير بعض الخبراء إلى أنّ الأسعار قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 30% و50%

في روسيا، تشير تقارير إلى ارتفاع أسعاره إلى الضعف مع اهتمام متزايد بالزعفران المغربي والإسباني والأفغاني، غير أنّ هذه البدائل مجتمعة لا تملك القدرة على سدّ الفجوة التي يتركها غياب الإمدادات من الزعفران الإيراني. فالإنتاج المغربي، على رغم جودته، يبقى محدود الحجم، بينما يظلّ الإنتاج في إسبانيا وأفغانستان أقلّ من حيث الكميات أو الاستقرار في التوريد.

فيما تستورد إسبانيا كميات من الزعفران، وتعيد تعبئتها وتسويقها لاحقاً في الأسواق الأوروبية والعالمية، مستفيدة من مكانتها التاريخية في تجارة هذه السلعة، وذلك على الرغم من أنّ إنتاجها المحلي محدود مقارنة بإيران كما تبيعها تحت علامة تجارية إسبانية بأسعار مرتفعة وتغليف جذّاب.

"إسرائيل" تشن عدواناً على الجمهورية الإسلامية في إيران فجر الجمعة 13 حزيران/يونيو يستهدف منشآت نووية وقادة عسكريين، إيران ترد بإطلاق مئات المسيرات والصواريخ التي تستهدف مطارات الاحتلال ومنشآته العسكرية.

اخترنا لك