اكتشاف نظام مائي متطور بجوار الهرم الأحمر قد يغيّر فهم بناء الأهرامات
تكشف الأهرامات سرّاً هندسياً جديداً، حيث تشير دراسة حديثة إلى احتمال استخدام المصريين القدماء أنظمة متطوّرة لإدارة المياه قبل 4500 عام..ماذا وجد العلماء إلى جوار الهرم الأحمر؟
-
اكتشاف نظام مائي متطوّر إلى جوار الهرم الأحمر قد يغيّر فهم بناء الأهرامات
كشف فريق بحثي بقيادة جامعة القاهرة ومعهد "باليوتيك" الفرنسي عن نظام هندسي مائي معقّد إلى جوار الهرم الأحمر في دهشور، يعود تاريخه إلى نحو 4600 عام.
وتشير الدراسة المنشورة في دورية Nature، إلى أنّ المصريين القدماء استخدموا تقنيات متطوّرة للتحكّم في المياه لدعم عمليات البناء الضخمة.
وتتمثّل الأدلة الجديدة المكتشفة في هيكلين ضخمين مدفونين تحت الرمال، يمتدّان عبر وادي دهشور على شكل سدود ترابية وحجرية، كانا جزءاً من شبكة هيدروليكية متكاملة، وفق ما ذكره موقع "اليوم السابع" المصري.
دراسة: المصريون القدماء بنو سدّاً ضخماً بالقرب من الهرم الأحمرhttps://t.co/U1Pd8CVual
— اليوم السابع (@youm7) August 7, 2026
ووفقاً للعلماء، يعود تاريخ هذه الهياكل إلى عصر الفرعون سنفرو (نحو 2613–2589 قبل الميلاد). وإذا تمّ تأكيد هذا الاكتشاف، فقد يعيد كتابة الفهم التقليدي لكيفية بناء المصريين القدماء لأهراماتهم.
ففي عام 1843، تمّ رصد هيكلين غامضين في وادي دهشور، على بعد 40 متراً فقط من الهرم الأحمر. ولأكثر من قرن، ظنّ العلماء أنهما مجرّد منحدرات أو طرق لنقل الحجارة من المحاجر. لكن بفضل التكنولوجيا الحديثة، استخدم الفريق صور الأقمار الاصطناعية، والخرائط التاريخية، ونماذج التضاريس، وتحليل مسارات المياه، ليكتشفوا أنّ هذه الهياكل ليست طرقاً عادية.
ويبلغ طول كلّ هيكل نحو 600-700 متر، وعرضه 15-30 متراً، وارتفاعه 6-7 أمتار، ويفصل بينهما نحو 200 متر. لكن اللافت هو شكلها "المتعرّج" في المنتصف، وهو تصميم لا معنى له في الممرات، ولكنه مثالي لتصريف مياه الفيضانات.
ويشمل النظام المكتشف سدّين، وخزّاناً تبلغ سعته قرابة 61 مليون غالون، وقناة تحويل، وما يمكن أن يكون أقدم مصفاة مثلثيّة متطورة معروفة في مصر القديمة. وقد صمّم هذا النظام للاستفادة من مياه الأمطار الموسمية والسيول المفاجئة التي كانت تضرب المنطقة في عصر المملكة القديمة، حيث كان المناخ أكثر رطوبة مما هو عليه اليوم.
هياكل قد تكون استخدمت لنقل الحمولات الثقيلة
ويعتقد العلماء أنّ المياه المتحكّم بها قد ساعدت في نقل الحمولات الثقيلة بالقرب من الهرم، مع تزويد العمال بالمياه، وتحضير الملاط، وحماية موقع البناء من الفيضانات العنيفة.
ووفقاً للفريق البحثي، لم يكن هذا السدّ مشابهاً للسدود الخرسانية الحديثة، بل كان على الأرجح جسراً عريضاً من التراب، والمارل (نوع من الصخور الطينية)، والركام، والحجر، مع حماية حجرية على الأجزاء المعرّضة للماء. والجزء الأكثر إثارة في النظام فهو المصفاة المثلثيّة التي تتخذ شكل "منقار البط" في وسط السدّ الغربي، وهي بنية صمّمت لتصريف كميات كبيرة من المياه بأمان لتجنّب انهيار السدّ.
وتشير الحسابات الهندسية إلى أنّ هذه المصفاة كانت قادرة على تصريف أكثر من ضعف كمية المياه التي يمكن لمصفاة مستقيمة تصريفها، ما يبرز براعة هندسية استثنائية.
مياهه لا تجف أبداً
— ᗩᖇT ᗷᒪOG *️⃣ (@RaniaMaged18) August 6, 2026
ولم تظهر عليه أي طحالب
مستوى الماء فيها ثابت ولا يتغيّر لأكثر من 3000 سنة ، بالرغم من عوامل التعرية والضياع والتسرّب والتبخّر على مرّ العصور.
إنها البحيرة المقدّسة في الأقصر
تقع إحدى عجائب الحضارة المصرية القديمة خارج القاعة الرئيسية لمعبد الكرنك. pic.twitter.com/QVDlS5ERni
ويعتقد الباحثون أنّ هذا النظام مكّن المصريين القدماء من:
- تخزين ملايين الغالونات من مياه الأمطار والسيول.
- التحكّم في مياه الفيضانات المقبلة إلى المنطقة.
توجيه المياه إلى موقع بناء الهرم للمساعدة في نقل الكتل الحجرية الضخمة، وتوفير المياه للعمال، وتحضير الملاط.
ويرجّح العلماء أنّ هذه التقنيات المتقدّمة قد تكون نتاج تجارب سابقة، حيث يقع سدّ "الكفارة" الشهير - الذي يعدّ من أقدم السدود في العالم - على بعد أقلّ من 12 ميلاً من دهشور، وقد دمّره فيضان قديم بسبب عدم وجود مصفاة كافية.
وتطرح الدراسة احتمال أن يكون مهندسو الهرم الأحمر قد تعلّموا من فشل ذلك السدّ، وطبّقوا تحسينات في تصميمهم تجنّبت تكرار الكارثة.
وإذا تمّ تأكيد هذه النظرية من خلال الحفريات الأثرية، فسيكون ذلك دليلاً على أنّ المصريين القدماء كانوا يمتلكون معرفة هندسية متقدّمة في التحكّم بالمياه قبل آلاف السنين، وأنهم استخدموا هذه التقنيات للمساعدة في نقل الحجارة الثقيلة، وتزويد العمال بالمياه، وتحضير الملاط، وحماية موقع البناء من الفيضانات المدمرة.
غير أنّ العلماء يؤكدون أنّ هذه الاستنتاجات ما زالت نظرية غير مثبتة، لأنّ الهياكل لم تخضع لأي حفريات أثرية حتى الآن، حيث يقع معظم الموقع داخل منطقة عسكرية مقيّدة. كما أنّ البعض يشكّك في هذه الفرضية لأنّ القناة المكتشفة تقع على ارتفاع 130 قدماً فوق وادي النيل، ما يعني أنّ القوارب لم تكن تستطيع الإبحار مباشرة من النهر إلى الهرم، وكانت لا تزال هناك حاجة لمنحدرات لرفع المواد.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه التشكيلات قد بنيت قبل الهرم الأحمر أو أثناء تشييده أو بعده بقرون، والإجابة تحتاج إلى حفريات دقيقة تكشف النوى الهندسية للسدود، أو مواد بناء قابلة للتأريخ، أو رواسب مائية تؤكد نظرية السدود.
لكن في جميع الأحوال، يفتح هذا الاكتشاف باباً جديداً لفهم الهندسة المائية في مصر القديمة، ويقدّم دليلاً مثيراً على أنّ بناء الأهرامات لم يكن مجرّد جهد بدني هائل، بل كان مدعوماً بمعرفة هندسية متطوّرة حوّلت تحدّيات البيئة الصحراوية إلى موارد مفيدة.
هل عرف المصريون القدماء أسرار البناء المقاوم للزلازل؟ تشير دراسة حديثة إلى أنّ الهرم الأكبر صُمّم بخصائص هندسية عزّزت صموده أمام الهزات الأرضية لنحو 4600 عام.
— فرانس 24 / FRANCE 24 (@France24_ar) August 3, 2026
اكتشفوا التفاصيل في هذا التقرير. 👆
#مصر #زلزال #اهرام #فرانس24 #مونت_كارلو_الدولية pic.twitter.com/lhFMEH89Pu