اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء.. ما هو أصل شبيه القمر "كامو أوليوا" المرافق للأرض؟

بعدما حيّرهم لعقود، علماء يكشفون أنّ شبيه القمر "كامو أوليوا" ليس كويكباً قمري الأصل لكنه نشأ على الأرجح من "عائلة فلورا"(مجموعة من الكويكبات تقع في حزام الكويكبات الرئيسي بين المريخ والمشتري).

0:00
  • اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل
    "كامو أواليوا" هو شبه قمر يدور حول الشمس ولكنه يبقى قربباً نسبياً من الأرض

اعتقد العلماء سابقاً أنّ كويكب "كامو أوليوا" (Kamo'oalewa)، هو مجرّد شظية انفصلت عن القمر بعد اصطدام قديم. لكنّ دراسة جديدة قلبت هذا الاعتقاد رأساً على عقب.

وانطلقت مهمة "تيانون-2" الصينية Tianwen-2 Mission في أيار/مايو 2025، متجهة نحو هذا الكويكب الصغير الذي يدور حول الشمس، ويرافق كوكب الأرض في مدارها، ما يجعله أشهر "شبيه قمر" (Quasi-satellite) للأرض.

وذكر موقع Science News أنه من المتوقّع أن تعود إلى الأرض في أواخر عام 2027 محمّلة بعينات من هذا الجسم الغامض.

وقبل أن تحقّق هذه المهمة أهدافها، جاءت دراسة جديدة نشرتها دورية Nature Communications لتلقي بظلال من الشك على الفرضية السائدة التي تقول إنّ هذا الكويكب نشأ من القمر.

ويُعرف "كامو أوليوا" بأنه جسم صغير يصنّف كـ"قمر شبه تابع"، أي أنه يدور حول الشمس لكنه يبقى قريباً من الأرض.

ولا يتجاوز عرض هذا الجسم 100 متر، وهو يدور بسرعة كبيرة بحيث يكمل دورة كاملة كلّ 28 دقيقة تقريباً.

والاعتقاد السائد كان يعزى نشأة هذا الجسم إلى اصطدام قديم على سطح القمر قذف بشظيّة منه إلى الفضاء، واستندت هذه النظرية بشكل كبير إلى لونه الأحمر غير المعتاد، الذي يشبه إلى حد كبير تربة القمر التي تعرّضت لعوامل التعرية الفضائية لملايين السنين.

تجربة أطاحت بالنظرية".. "كامو أوليوا" ليس كويكباً قمري الأصل

لكنّ عالم الكواكب في الأكاديمية الصينية للعلوم، يانغ لي وفريقه، قرّروا إعادة التحليل. وبدأوا بدراسة الضوء المنعكس عن الكويكب، فوجدوا انخفاضاً مميزاً في طيفه الضوئي. وهذا الانخفاض يشبه ما يظهر في نوع معيّن من النيازك يعرف بـ"كوندريت LL"، ولا يتطابق مع ما هو معروف عن الصخور القمرية.

ولتأكيد هذه الملاحظة، لجأ الفريق إلى تجربة مبتكرة: أخذوا نيزكاً من نوع "كوندريت LL" كان قد سقط على الأرض، وطحنوه إلى مسحوق ناعم، ثم قصفوه بأشعة الليزر. والهدف من ذلك كان محاكاة ما يتعرّض له سطح الكويكب في الفضاء لملايين السنين، من قصف بالنيازك الدقيقة ورياح شمسية.

وكانت النتيجة مذهلة: تحوّل لون المسحوق تدريجياً إلى الأحمر القاتم، وأصبح مطابقاً تماماً للمظهر الخارجي لـ"كامو أوليوا". وهذا يعني شيئاً مهماً: التعرّض الطويل لعوامل التجوية الفضائية يمكن أن يحوّل لون أيّ سطح صخري إلى الأحمر القاتم، تماماً مثل تربة القمر. وبالتالي، فإنّ اللون الأحمر وحده ليس دليلاً كافياً على أنّ الكويكب قمري الأصل.

وبعد هذا الاكتشاف، فحص الفريق قوائم تضم آلاف الكويكبات المعروفة، بحثاً عن أجسام صخرية أخرى ذات لون أحمر شديد. وعثروا على عدة كويكبات غنية بالسليكات ذات أطياف حمراء، لكن "كامو أوليوا" لا يزال من أكثرها تطرّفاً في هذا اللون.

واستخدم العلماء نماذج حاسوبية لتتبّع المسارات المدارية المحتملة للكويكب، ووصلوا إلى استنتاج مفاده أنّ "كامو أوليوا" نشأ على الأرجح من "عائلة فلورا" (Flora family)، وهي مجموعة من الكويكبات تقع في حزام الكويكبات الرئيسي بين المريخ والمشتري.

ووفقاً للدراسة، فقد طوّر هذا الكويكب سطحاً مشابهاً في تركيبه لكويكب آخر يدعى "إيتوكاوا" (Itokawa)، والذي سبق أن جمعت مركبة فضائية يابانية عيّنات منه عام 2010. ويتميّز هذا السطح بطبقة دقيقة من الحطام الصخري، أو كما يعرف بالريغولث (Regolith)، وتعرّض شديد لعوامل التجوية، وهيمنة للحبيبات الدقيقة.

ويقول الفريق: "نحن نؤيّد بقوة أنّ سطح (كامو أوليوا) يهيمن عليه ريغولث دقيق من نوع كوندريت LL تعرّض بشدة للتجوية الفضائية، لكننا لا نغلق الباب تماماً أمام احتمال أن تكون تركيبته قمرية". بمعنى آخر، الاحتمال القمري ما زال قائماً، لكنّ الاحتمال الآخر أصبح الآن أكثر ترجيحاً.

ومع اقتراب موعد عودة المهمة الصينية بعيّنات حقيقية من هذا الكويكب الغامض، تترقّب الأوساط العلمية بفارغ الصبر ما ستكشفه هذه العيّنات. 

اقرأ أيضاً: "ناسا" تعتزم إنشاء قاعدة دائمة على القمر مدعومة بالمسيرات والذكاء الاصطناعي

اخترنا لك