"وداعا أونتاريو وأهلاً بـ بحيرة أميركا"!.. ماذا نعرف عنها؟
منذ أيام صرّح الرئيس الاميركي دونالد ترامب قائلاً: "وداعا أونتاريو وأهلا بـ "بحيرة أميركا"!، ومنذ اللحظة الأولى أعلن مدير هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أنها ستباشر تغيير اسم البحيرة في جميع وثائقها الرسمية!.. فماذا نعرف عن هذه البحيرة؟
-
"وداعا أونتاريو وأهلاً بـ بحيرة أميركا"!.. ماذا نعرف عنها؟ (غرافيك: ندين بدر الدين)
تبلغ المسافة المباشرة بين العاصمة الكندية أوتاوا وأقرب نقطة على بحيرة أونتاريو حوالى 260 كلم، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قررّ وبقرارٍ يأخذ مفعول "الأمر المفروض"، جعلها بحيرة بمسمى بلاده، مطلقاً عليها اسم "بحيرة أميركا"!
لم يعر رئيس الدولة الأعظم في العالم آذاناً صاغية للتنديد الكندي الرسمي والشعبي، لا بل للأصوات الأميركية الرافضة للخطوة، فمضى في غيّيه!
ويبدو أن الحدود الدولية والخرائط التي رسمتها الجغرافيا عبر آلاف السنين، هي في طور التعديل كما يجري في السنوات الأخيرة.. فمنذ أيام صرّح قائلاً: وداعا أونتاريو وأهلا بـ "بحيرة أميركا"!
وعلى الفور.. أعلن مدير هيئة المسح الجيولوجي الأميركية نيد مامولا أن الهيئة ستباشر تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أميركا" في جميع وثائقها الرسمية!
🔴BREAKING: The U.S. Geological Survey has officially redesignated Lake Ontario as Lake America. USGS Director Dr. Ned Mamula said the change is now in all official USGS electronic documents. The new name has also been entered into the Geographic Names Information System.… pic.twitter.com/44b3R3kw7w
— Commentary Donald J. Trump Posts From Truth Social (@TrumpDailyPosts) August 27, 2026
وكتب ترامب على منصة التواصل الاجتماعي Truth Social: "تدرس الولايات المتحدة بجدية إمكانية إعادة تسمية بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا، نظراً لأننا لم نعد نتوقع القيام بالكثير من الأعمال والتجارة مع أونتاريو. أشكركم على اهتمامكم بهذا الأمر!".
وصرّح بكل وضوح معتبراً أن "بلاده "تحملت كندا لعقود، لكن ليس بعد الآن"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة "ستظل دائما أكبر بكثير وأغنى وأقوى من كندا"، ومهددا بأن "العواقب على كندا ستكون أسوأ بكثير" إذا لم ينضبطوا!
BREAKING NEWS!
— The White House (@WhiteHouse) August 27, 2026
TO: Office of the Secretary, Department of the Interior
FROM: Director, U.S. Geological Survey
RE: Lake America rename
Sir,
As of 4:30 pm today the U.S. Geological Survey has officially designated the former Lake Ontario to be renamed as Lake America in all… pic.twitter.com/m4UixlNpEw
كندا: البحيرة ستبقى "أونتاريو" دائماً"
وفي ردٍّ على تصرّيحاته شبّه رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد ترامب بأشخاص، على حد وصفه، "يأخذون منك المال لتناول الغداء اليوم، ثم ينزعون قبعتك غداً ويسرقون حذاءك"، في إشارة إلى ما اعتبره أسلوباً عدوانياً في التعامل مع الحلفاء، وأضاف فورد: "لن أتبع نصائح رجل يعد ملك الإفلاسات".
في الأثناء، علّق رئيس وزراء كندا مارك كارني، على قرار ترامب، مؤكداً أن تغيير الاسم لا يغيّر الواقع، والبحيرة ستبقى "أونتاريو" دائما".
Canadian Prime Minister Mark Carney said Lake Ontario will retain its name after U.S. President Donald Trump said he was renaming the lake 'Lake America' https://t.co/JoINTzWbiQ pic.twitter.com/a9wg1AKQfO
— Reuters (@Reuters) August 28, 2026
وفي الولايات المتحدة نفسها، كتبت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوشول، على منصة إكس، أن "نيويورك لن تسميها بذلك"، منتقدة الحرب التجارية واتهمت ترامب بـ"معاملة الحلفاء كأعداء"، محذرة من استمرار معاناة العائلات الأميركية.
New York won’t be calling it that. https://t.co/FJQonEk8tI
— Governor Kathy Hochul (@GovKathyHochul) August 27, 2026
من غرينلاند وألبانيا..إلى إيران وكندا
ومن نافل القول، إن سلوك ترامب "الاستحواذي" طبع ولايته الثانية، ومنذ أقل من 7 أشهر أعلن أنه يناقش وفريقه مجموعة من الخيارات بشأن الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، مع الإشارة إلى أنّ الخيار العسكري يبقى مطروحاً دائماً.
اقرأ أيضاً: هذا ما تتميّز به "غرينلاند" (صور وفيديو)
وشخصت أنظار العالم إلى هذه الجزيرة القطبية المنسية، التي لا يتعدّى عدد سكانها الـ 100000 نسمة، لكنّ مساحتها الإجمالية نحو 2.16 مليون كيلومتر مربّع (2,166,086 كم²)، ما يجعلها أكبر جزيرة غير قارية في العالم، وتغطي طبقة جليد دائمة معظم مساحتها، وتُعدّ جزءاً من مملكة الدنمارك لكنها تتمتع بحكم ذاتي كبير.
وفي حزيران/ يونيو الماضي خططت شركة استثمارية مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزوجته إيفانكا لتحويل جزيرة "سازان" السابقة كقاعدة عسكرية ومنطقة محمية في ألبانيا إلى منتجع سياحي فاخر للمليارديرات بتكلفة تبلغ مليارات الدولارات.
وخرج آلاف المواطنين الألبان في العاصمة تيرانا ومناطق أخرى في مظاهرات حاشدة رافعين شعار "ألبانيا ليست للبيع"، اعتراضاً على بيع الأراضي العامة والمساس بالمحميات الطبيعية وموائل الطيور والسلاحف البحرية.
For the 88th day, protesters of the FLAMINGO REVOLUTION took to the streets of Tirana. Albanians continue to protest PM Rama's CORRUPT GOV'T and Trump's son-in-law Jared Kushner's luxury resort project.
— Steve Hanke (@steve_hanke) August 27, 2026
THE FLAMINGO REVOLUTION HAS LEGS.
IT'S TIME FOR PM RAMA TO PACK HIS BAGS. pic.twitter.com/Eafpw9qnV3
وكما هو الحال مع كندا،أصبح اسم خليج المكسيك موضوع نزاع في الولايات المتحدة اعتباراً من عام 2025.
ففي كانون الثاني/ 7 يناير 2025، أعلن الرئيس الأميركي المنتخب حينها دونالد ترامب نيّته تغيير اسم خليج المكسيك إلى "خليج أميركا". وفي 20 من الشهر نفسه، إي يوم تنصيبه، وقّع الرئيس ترامب الأمر التنفيذي رقم 14172، موجهًا الوكالات الفيدرالية الأميركية للإشارة إلى خليج المكسيك باسم "خليج أميركا".
وفي منتصف آب/ أغسطس الحالي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه سيعلن قريباً جداً مضيق هرمز "أرضاً تابعة للولايات المتحدة"، زاعماً أنّ إيران تتعرّض "لهزيمة قاسية"، ومشدّداً على "عدم السماح لطهران بالحصول على سلاح نووي".
ولا تعنّ جزيرة "خارك" الإيرانية الهامة والاستراتيجية على بال الرئيس الأميركي في كل يوم مصادفة فقط ، فالرجل كان يمنيّ النفس باحتلالها منذ عام 1988!
ولن ننسى كيف شنت الولايات المتحدة الأميركية هجوما لاقى تنديداً عالمياً في مطلع عام 2026، على العاصمة الفنزويلية كاراكاس،فاعتقلت رئيس البلاد المنتخب نيكولاس مادورو، وأعلن ترامب الاستيلاء على النفط الخام وقرصنة ناقلاته وإرساله إلى بلاده لصالحه.
ما أهمية جزيرة "أونتاريو"؟
ليست بحيرة "أونتاريو" مجرد كمية هائلة من الماء العذب المحبوس بين أرضين بل هي غشاء "هيوليك" يمتد بين كندا والولايات المتحدة، كأنه كفٌّ متسعة تجمع نداءات الشمال إلى صخب الجنوب.
في هذه البحيرة الأخّاذة ينكسر الضوء على الأفق المتسع، يتجلى هذا المسطح المائي بوصفه واحداً من أعظم الشواهد البيئية في القارة الأميركية الشمالية، وعيناً لا تنام ترصد تقلبات المناخ وجغرافيا البشر.
What is so Great about the Lakes.
— John Luke (@yesknow) August 27, 2026
Mark Carney responds to Donald Trump: “The name Lake Ontario comes from the Wendat word Ontari’io, which, appropriately, means “the lake is beautiful, the lake is big”.
The name is more than 400 years old, predating both the Confederation of… pic.twitter.com/H1q2Wgr5gF
جغرافيا النبض المائي: الأبعاد والمدى
تستقر "أونتاريو" كأصغر البحيرات العظمى الخمس من حيث المساحة، لكنها الأصعب مراسة والأعمق أثراً في الدورة الحيوية للمنطقة:
المساحة والموقع: تمتد على مساحة تزيد عن 18,900 كيلومتر مربع، وتتشارك في ضفافها مقاطعة أونتاريو الكندية من الشمال والغرب، وولاية نيويورك الأميركية من الجنوب والشرق.
-
بحيرة أونتاريو أصغر البحيرات العظمى الخمس في أميركا الشمالية
العمق والذخيرة: يبلغ متوسط عمقها نحو 86 متراً، بينما تغوص أعماقها القصوى إلى أكثر من 240 متراً، ما يجعلها مستودعاً مائياً هائلاً يختزن ملايين المترات المكعبة من المياه العذبة.
شريان الحياة: تُعدّ المحطة الأخيرة في سلسلة البحيرات العظمى، حيث تتلقى مياه بحيرة إيري عبر نهر نيغارا وشلالاته الشهيرة، لتصرف مياهها بعد ذلك نحو المحيط الأطلسي عبر نهر سانت لورنس.
المناخ والبيئة: تنفّس الأرض المائية
تلعب البحيرة دور "المنظم الحراري" للمناطق المحيطة بها، ففي الشتاء القارس تمنع تجمد السواحل المباشرة وتخفف من حدة الصقيع، وفي الصيف تهب نسائمها لتلطف جو المدن الكبرى المستقرة على ضفافها، وعلى رأسها "تورونتو" وحوض "هاملتون".
تضم البحيرة نظاماً بيئياً متكاملاً يشمل أسماك السلمون والتروتة، وتعتبر ممراً حيوياً للطيور المهاجرة، رغم كل التحديات الضخمة التي فرضها التلوث والتمدد الصناعي والعمراني على مدى العقود الماضية.
View this post on Instagram
الذاكرة والتاريخ: الاسم الذي لم يتغير
واسم "أونتاريو" مشتق من لغة سكان أميركا الأصليين (الهورون)، ويعني "البحيرة البرّاقة" أو "المياه العظيمة". وشهدت هذه المياه على حروب القوى الاستعمارية القديمة، وعلى طرق التجارة الأولى التي صاغت الهوية الحديثة لشمال القارة.
-
تمتد الجزيرة على مساحة تزيد عن 18,900 كيلومتر مربع
"أونتاريو" تتجاوز كونها نقطة على الخريطة، إنها ذاكرة سيّالة لا تعترف بقسوة التخطيط البشري، بل تفرض حضورها البصري والمناخي كدليل على أن الطبيعة حين تتسع، تصبح هي السيدة وهي العنوان.
-
تضم البحيرة نظاماً بيئياً متكاملاً
ويبدو أن الخطورة في هذه المقاربات لا تكمن فقط في محاولة تغيير مسمى مائي أو شراء جزيرة، بل في الفلسفة التي تتعامل مع هذا الكوكب كأنه استوديو للتصوير أو معرض للأملاك الخاصة.
غير أن التاريخ يعلّمنا دائماً أن البحار لا تغيّر جنسيتها، وأن الجليد لا يوقع عقود البيع، وأن التراب — مهما جرى التلاعب بخرائطه — يظل يحفظ اسمه الحقيقي واسم أهل الأرض الراسخين.