"أبو راجح" النازح يُفرح الأهالي: "أحلى من الكل"
يتيه الفنان عباس طليس فخراً بثناء سيّد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، على شخصية "أبو راجح" المحاكية للواقع في أحدى كلماته، وهو اليوم كنازحٍ حرص على تقديم "اسكتشات" لزرع البسمة على وجوه النازحين في المسرح الوطني اللبناني الرائد في بيروت.
-
يتيه طليس فخراً واعتزازاً بكلام سيّد شهداء الأمة حول شخصية "أبو راجح"
أبى الفنان والممثل اللبناني الشاب عباس طليس، إلاّ أن يزرع إمارات البسمة والفرح على وجوه الناس، خاصة النازحين منهم، في العاصمة اللبنانية بيروت.
طليس النازح من بلدته أيضاً، إلى منطقة الحمراء في بيروت، عكف على "عمل شيء"، ولو في زمن الحرب والعدوان، لا مكان للركون جانباً، فليفعل كلُّ منّا ما باستطاعته، لبنان لا يقوم إلا بهمننا ، وثمن الصمود كبير ..
لطالما عرف عباس طليس بابن المسرح الملتزم والواقعي، حيث تميزت أعماله المسرحية بمحاكاة الواقع الاجتماعي والسياسي، وحملت الكثير من الرسائل الهادفة والتوعوية التي تلامس هموم الناس والشباب.
وإلى جانب التمثيل نجح في الكتابة والإخراج، فخاض تجارب عديدة في كتابة النصوص المسرحية وإخراجها، مبرزاً الطاقات الشبابية والمواهب المحلية في أعماله.
"أبو راجح".. "أحلى من الكل"!
ابن البقاع اللبناني، الذي أحبه الجمهور بدوره التلفزيوني اللافت "أبو راجح" في فقرة "النشرة قبل النشرة"، دقّ على وتر النبض اللبناني اليومي، فحفظ اللبنانيون عبارته المحببة "أحلى من الكل"، ورددوها..
اعتمد أسلوبه على الكوميديا السوداء والنقد اللاذع للأزمات الاقتصادية، الفساد، والسياسات الحكومية، مستلهماً تفاصيل الشخصية ولغتها من وحي الموروث الشعبي لبلدته وأجداده.
عباس طليس، شكّل حالة إنسانية وفنية، وهو يبرز كعلامة فارقة، ممثلٌ لم يستجدِ النجومية من الصالونات المخملية، بل حفر لها مجرى في صخر الواقع، متسلحاً بهوية جنوبية وبقاعية ترفض الانكسار، ومجسّداً نبض "المحرومين" الذين وجدوا في صوته صدى لآلامهم وآمالهم.
اسطنبولي "علم من لبنان"
ما قيمةُ المسرحِ إذا ظلَّت أبوابُه مغلقة والناسُ في أمسِّ الحاجةِ إليه؟"
وفي قلب المعاناة، يفتح "المسرح الوطني اللبناني" أبوابه ليحتضن العائلات والنازحين، محولاً كراسي السينما إلى ملاذٍ آمن وساحةٍ للحلم..
هذا الكلام يقوله الفنان والمخرج اللبناني قاسم إسطنبولي مؤسس المسرح الوطني اللبناني للميادين، وهو واحد من أهم الرافدين لأبناء البلد، خاصة في زمن الأزمات والحروب، فالرجل قدّم في عدوان عام 2024 وقبله الكثير، فكان نشاطه وحراكه الفني مواكباً للواقع، وشاحذاً للهمم مع اهتمامه بشؤون وشجون النازحين وأطفالهم من صور في الجنوب إلى طرابلس شمال لبنان..
وكانت خطوة إعادة افتتاح مسرح وسينما "الكوليزة" في الحمراء - بيروت تحت اسم "المسرح الوطني" خطوة جبارة، قد لا تستطيع وزارات تنفيذها، لكن تصميم اسطنبولي و"كدحه" جعل ذلك حقيقة.
عكف اسنطبولي على منح المسرح لمواهب وأنشطة النازحين وخاصة الأطفال منهم، فكانت حلقات تدريب ونشاطات متعددة، وفتح المسرح والسينما للعموم بدخولٍ رمزي جداً، وهنا كانت خطوة تقديم طليس لمجموعة "اسكتشات" كي "يفرح" الناس والنازحين على وجه الخصوص.
طليس للميادين نت: أنا "نازح" وأريد التخفيف عن الناس
أوضح طليس للميادين نت "أنا مهجّر نازح قاعد بمدرسة الكبوشية قرب المسرح، ولحظت أن مسرح اسطنبولي يقدّم أعمالاً للنازحين، من تمثيل إيماء، وأعمال سريعة، مثل كيف الوجبة السريعة، لتسلية الناس الحزانى، فتحمّست. لأقدم شي، وخاصة أنني كنت منقطعاً عن خشبة المسرح لمدة سنتين بسبب المرض".
وأضاف "قدّم لي الفنان اسطنبولي المسرح قائلاً بكل رحابة صدر "تكرم عيونك". فأحييت "اسكتشات" سبق وقدمتها في بلدة العباسية جنوب لبنان، بمبادرة من الفنان والمنتج علي كلش، وسمّيناها يومها "هالحالة أحلى من الكل".
-
قدّم طليس عرضاً عفوياً مع فنانين واعدين بهدف زرع البسمة على وجوه النازحين
فريق تمثيل واعد: مواهب متعددة
بانسيابية وعفوية وحتى من دون "بروفات" ولا حتى جهاز صوت طرح طليس فرقته الجميلة المنسجمة،فقدموا 5 سكتشات كوميدية، خففوا فيها عن الناس، واضحكوهم ولو لساعة ونصف، عصام شحرور، صاحب الكاريزما اللافتة والعفوية القروية المحببة، الذي أدى دور "أبو أحمد"، و مشعل الطحان متعدد المواهب" من تمثيل وعزف على الربابة وآلات مبتكرة أخرى، ومريم يوسف الهادئة الجميلة من دون "الفانتازيا" المعهودة فاجأت الجميع بموّال وصوتٍ رخيم..
وحضر داعماً ومؤازراً وفدٌ من "نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون"، ضم الممثلين سعد حمدان، كلوفيس عطا الله، هادي حجار، والناقد الفني جهاد أيوب، والإعلامي المواكب لنشاطات الفنانين بول أبو حيدر مع جمهور كبير من الأهالي النازحين من كافة الأعمار.
-
كان تمثيل فريق العمل معبراً عن واقع مُعاش (تصوير: هيثم دبوق)
لم أقدّم مسرحية متكاملة
يقول طليس للميادين نت "هذا ما أفعله الآن أريد إخراجهم من الأجواء التي يعيشونها: من الخيام، والمدرسة، والازدحام،والقهر والجرح وغير ذلك. أريد أن أُسلّيهم. أي أنني لا أقدّم مسرحية احترافية متكاملة لغرض العرض الفني، بل هو عمل عفوي خاص صُنع فقط تحيةً وإكراماً للناس، نستخدم فيه آلة "الربابة" إذ يعزف "مشعل" عليها، وما إلى ذلك، ونلقي أيضاً الأبيات الشعرية "العتابا".
-
سكتش يحاكي التلفزيون وبرامجه (تصوير: هيثم دبوق)
وحضر داعماً ومؤازراً كالعادة، وفدٌ من "نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون"، ضم الممثلين سعد حمدان، كلوفيس عطا الله، هادي حجار، والناقد الفني جهاد أيوب، والإعلامي المواكب لنشاطات الفنانين بول أبو حيدر مع جمهور كبير من الأهالي النازحين من كافة الأعمار.
-
وفد نقابة الممثلين خلال العرض (تصوير: هيثم دبوق)
ثناء سماحة السيد أكبر وأعظم تكريم
شخصية "أبو راجح": هي الشخصية المحورية التي جسّدها في فقرة "النشرة قبل نشرة الأخبار" عبر شاشة قناة المنار اللبنانية، ظهرت الشخصية في زيّ الفلاح القروي التقليدي (القمباز والكوفية البيضاء)، متحدثاً باللهجة البعلبكية (نسبةً إلى مدينة ومنطقة بعلبك) العفوية.
وعلى الدوام يتيه طليس فخراً واعتزازاً بثناء سيّد شهداء الأمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، على شخصية "أبو راجح" المحاكية للواقع في أحدى كلماته.
وهنا يتذكر شارحاً للميادين نت " كنتُ جالساً أنا وعائلتي نستمع إلى الخطاب، كما كان يفعل الجميع، ولا سيما أنه خطاب استثنائي، والعالم بأسره، في الداخل والخارج، كان ينتظره بشغف.
وقد تفاجأتُ حقاً عندما ذكرني في حديثه وقال إنني (أبو راجح)، ودهشت لأنه يتابعني. فهل سيترك هموم العالم الآن و يتابعني!"، وبعدها عرفت من أحد الامعنيين أنه يحبني كثيراً".
تكريم لم يحصل عليه أحد غيري
ويؤكد "مهما بلغ حجم الفنانين الكبار الذين نالوا جوائز وميداليات وتكريمات في حياتهم، فإنني أعتبر كلامه عني هو الجائزة الكبرى في حياتي، جائزة لم يحصل عليها أحد غيري، وأنا أفتخر بها كثيراً، وسترافقني إلى آخر العمر ولن أنساها أبداً".
وإذ يردف ليقول "إن التكريم الذي حظيت به منه لم ينله أحد قط. وأعتقد أنني بعد هذه الكلمة قد نلت تكريماً لا أطمح بعده لأي شيء آخر، فلا يوجد ما هو أكبر أو أعظم من هذا التكريم الذي حصلت عليه".
ويختم قائلاً لقد فتحت لي هذه الكلمة أبواباً كثيرة، ومهّدت لي طرقاً شتى. فأن يتحدث عنك شخص بمكانة سماحة السيد رحمه الله، وهو الذي يقتدي به الجميع ويفتخرون بكلامه، فهذا أمر عظيم بالنسبة لي".