لماذا قلعة الشقيف؟
في الخلاصة، رفع "علم الاحتلال" على القلعة التي تقع بعهدة وزارة الثقافة اللبنانية ومدرجة ضمن معاهدات "اليونيسكو" الدولية هو "لقطة" استعراضية في ميدان "الكرّ والفرّ" الذي يعتمده الحزب، وهو خاضع لـ "التنكيس"، في أية لحظة، كما جرى في البياضة وبنت جبيل..
-
لم يكن في القلعة مقاومون، وهي خاضعة للدولة اللبنانية وضمن معاهدات "اليونيسكو" (غرافيك: إسماعيل آغا)
أسهب الرأي العامّ في الحديث عن تسلل "جيش" الاحتلال إلى قلعة الشقيف بعد دخول المواجهات الشهر الرابع، وذهب بعض الأعلام ووسائل التواصل - بقصدٍ أو بغيره - إلى تحميل هذا الحدث أكبر من حجمه.
وأوضح مراسل الميادين أنّ تأخير هذا التقدّم "الإسرائيلي" يُعدّ الأكبر في تاريخ الصراع مع الاحتلال، لافتاً إلى نقطة مهمة وهي أنّ "القوات الإسرائيلية" وصلت إلى المنطقة عبر طريق التفافية من جهة دير ميماس، على هيئة قوة مشاة.
صحيح أنّ للقلعة "رمزية" يقصدها العدو، بعدما ضاق الأمرّين خلال محاولته المضنية والمكلفة لاحتلالها في اجتياح لبنان عام 1982، وأمست حكاية صمود القلعة "العصيّة الأسطورية" ذائعة الصيت وتتناقلها الأجيال..
الميادين نت في تقرير مفصّل عام 2024
كذلك، فإنّ للقلعة المهيبة أهمية استراتيجية لا ينكرها أحد، من حيث إطلالتها على الجنوب اللبناني وصولاً إلى فلسطين المحتلة والجولان السوري المحتل.
في نيسان/أبريل عام 2024 كان للميادين نت تقرير ميداني من داخل القلعة، يومها أجرينا مقابلات داخلها مع مدافعين عنها ومعنيين ومحللين، وعاينّا دهاليزها وجدرانها العالية والهوّات الكبيرة التي سبّبها القصف، يومها لاحظنا تحليق المسيّرة الإسرائيلية، منذ لحظة الدخول حتى انتهاء المهمة الصحافية في داخلها!
عقدة تاريخية: "الشقيف" أذهلت "بيغن" و"شارون"
إذاً، فالاحتلال وضع القلعة "نصب عينيه" منذ الثمانينيات! فكيف لرهطٍ من الرجال لا يتعدى عددهم الـ 50 (لبنانيون وفلسطينيون وعرب منهم خليجيون ومغاربة) في ذلك الوقت الصمود فيها،ما استدعى تفقّدها في 6 حزيران/يونيو 1982 من قبل "رئيس حكومة" الكيان مناحيم بيغن، و"وزير الأمن" آنذاك آرييل شارون في عجالة..
لكن، إيراد هذه المعلومات، يجعلنا نلحظ أمرين:
1- ليس في القلعة مقاومون ولا قوة مستحكمة مرابطة داخلها تذود عنها اليوم، فهي ببساطة، معلم أثري وتاريخي وطني يقع تحت إشراف مديرية الآثار في وزارة الثقافة اللبنانية، وهذا ما أكّده وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة اليوم الأحد، مؤكّداً "أنّ الاحتلال الإسرائيلي تعمّد استهداف قلعة الشقيف بشكل مباشر قبل احتلالها"، وأنه "لم يحترم الاشارة الزرقاء التي تحمي الممتلكات الثقافية ولم يفرّق بين المعالم الأثرية والأبنية الأخرى".
اقرأ أيضاً: عدوان على قلعة الشقيف في لبنان: جريمة حرب
كذلك، فهي مُنحت عام 2024 "الحماية المعزّزة" ، والعلامات الزرقاء بارزة فيها من الجو والبر، بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية ، واستهدافها يشكّل "انتهاكاً واضحاً وصريحاً للقوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي والإنساني".
"احتلال قلعة الشقيف ليس ما سيقضي على حزب الله"
2-على الرغم من الأهمية الاستراتيجية التي لا لبس فيها، لكنّ اعتماد "جيش" الاحتلال على التطوّر التكنولوجي والأقمار والذكاء الاصطناعي لا يجعل منها "أولوية جغرافية استراتيجية"،كما في ثمانينيات القرن المنصرم..
اللوحة: رسم الفنانة آلاء كركي (محترف الألوان)
زد على ذلك، أنّ القلعة مكشوفة من كلّ الجهات ومحدودة، ولا يمكن التمترس والاختباء فيها، كما أنّ طريق الإمداد إليها مكشوف ووعر، ومن الصعب تأمينه، والمسيّرات يمكنها إصابة الجندي ومعدات الرصد من دون تدمير القلعة.
في محيط قلعة الشقيف التاريخية.. المقاومة تستهدف آلية هامر قياديّة للعدوّ بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وتحقّق إصابة مؤكّدة.#الميادين_لبنان pic.twitter.com/pAoFNDxDyN
— الميادين لبنان (@mayadeenlebanon) May 31, 2026
هذا بالضبط، ما نقلته اليوم وسائل إعلام "إسرائيلية" عن قائد "حرس الحدود" سابقاً للقناة الـ 12" الإسرائيلية" قائلاً إنّ "احتلال قلعة الشقيف ليس ما سيقضي على حزب الله"، كذلك، فإنّ "هآرتس" تحدّثت عن قذائف صاروخية وطائرات مسيّرة من دون توقّف من لبنان على نطاق واسع وصولاً إلى عكا وصفد بعيد التسلل إلى القلعة اليوم.
-
من كوات ودهاليز قلعة الشقيف (الصورة: الميادين نت)
ما هي مفاجآت و"كوابيس" القلعة؟
تنحو الخطوة "الإسرائيلية"، نحو الرمزية والاستعراضية من خلال العدد القليل من جنود ما يسمّى بـ "النخبة، وكذلك عرض صور التجوّل فيها، وجميعنا يذكر حكاية "العلم الإسرائيلي" الذي وضعته مسيّرة في شهر آذار/مارس الماضي فوقها وقام أحد الشبّان اللبنانيين بنزعه..
في الخلاصة، رفع العلم على القلعة هو "لقطة" يحتاجها "جيش" الاحتلال، في هذا الوقت، ضمن ميدان "الكرّ والفرّ" الذي يعتمده الحزب في الميدان، وهو خاضع لـ "التنكيس"، في أية لحظة، كما فعلت المقاومة في البياضة وبنت جبيل..
ولعلّ السؤال المطروح الذي قد يقضّ مضاجع مسؤولي الاحتلال ما هي مفاجآت و"كوابيس" ما بعد احتلال الشقيف، ومن المؤكّد لا يغيب عن بال ضباط وجنود الاحتلال، أن أهل الأرض حرّروا القلعة حتى القرى الحدودية ذات يوم من أيار/مايو من عام 2000.
في محيط قلعة الشقيف التاريخية.. المقاومة تستهدف آلية هامر قياديّة للعدوّ بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وتحقّق إصابة مؤكّدة.#الميادين_لبنان pic.twitter.com/pAoFNDxDyN
— الميادين لبنان (@mayadeenlebanon) May 31, 2026
و لا ننسى ما أكّده العميد المتقاعد علي أبي رعد بأنّ "الوصول شيء، والتثبيت شيء، وحماية القوات الموجودة من الاستهداف شيء آخر".
"الشقيف" تاريخياً
أطلق عليها الرحّالة العرب اسم "شقيف أرنون" نسبة لبلدة أرنون التي تقع في أسفلها الشمالي الغربي، وفي أرنون بالتحديد، يقول عجمي، شهد عام 1999 إزالة الشريط الشائك الذي وضعه الاحتلال بحضورٍ شامل وجامع من الأهالي، وهنالك لوحة تجسّد هذا اليوم وضعها الرئيس الأسبق إميل لحود في القصر الجمهوري.
و"تتألف القلعة بالأساس من 6 طوابق، 4 منها ما زالت موجودة. أما الطابق الخامس فلم يتبقَّ منه سوى بعض الجدران، في حين أنّ الطابق السادس غير موجود، إضافة إلى بعض الأبراج المحيطة بها".
القلعة الجميلة تشرف على نهر الليطاني وسهل مرجعيون ومنطقة النبطية، وتطلّ على سوريا وتشرف من الشمال على فلسطين.
وهي، كغيرها من القلاع، تستقبلك كبرجٍ صغير من عهد الفينيقيين قبل الميلاد، ثم تطوّرت على يد الرومان والفرنجة، ورمّمها الأمير فخر الدين المعني الثاني في عهده، إلى أن أصبحت قلعة حصينة.