من هو الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026؟

أدرك العالم فرنسيس هالزن Francis Halzen أنه يمكن لفيزياء الجسيمات أن تستفيده من الجسيمات القادمة إلينا من الفضاء، وكيف يمكن للفيزياء الفلكية -في المقابل- أن تستفيد من فيزياء الجسيمات.

0:00
  • طرح هالزن فكرته لأول مرة في عام 1988(الصورة : nobelprize)
    طرح هالزن فكرته لأول مرة في عام 1988(الصورة : nobelprize)

فاز العالم فرنسيس هالزن Francis Halzen  الذي يحمل الجنسيتين البلجيكية والأميركية بجائزة نوبل في الفيزياء  لعام 2026 تقديراً لعمله الرائد في إنشاء مرصد لتتبع بعض الجسيمات دون الذرية  التي يصعب رصدها في الكون، وهي النيوترينوات عالية الطاقة، وكيفية تكونها.
وأدرك هالزن (82 عاماً) أنه يمكن استخدام الجليد ​في القطب الجنوبي لتتبع النيوترينوات، التي تعرف أحيانا باسم "الجسيمات الشبحية" نظرا لطريقة مرورها عبر الأرض دون أن تترك ‌أثرا، ولأنها لا تتفاعل مع المادة إلا في حالات شديدة الندرة.

وُلد هالزن في 23 آذار/مارس 1944 في مدينة تينين ببلجيكا. وقد درس الرياضيات والفيزياء في جامعة "كا يو لوفن" (KU Leuven)، حيث نال درجة الماجستير عام 1966 وأتمَّ دراسة الدكتوراه التي ركّزت على موضوع "انكسار التناظر في الهادرونات" Symmetry breaking in hadrons  عام 1969.

وبعد عمله باحثاً مشاركاً في  المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) في جنيف، وقد جذبه مجال فيزياء الجسيمات بفضل التقدم الذي شهده هذا المجال في ستينات القرن الماضي، حيث ركّز في البداية على الجسيمات ذات الكتلة المكوَّنة من الكواركات.

وبعد فترة وجيزة من حصوله على درجة الدكتوراه، انتقل إلى جامعة ويسكونسن-ماديسون في الولايات المتحدة. وفي وقت لاحق، أدرك ما يمكن لفيزياء الجسيمات أن تستفيده من الجسيمات القادمة إلينا من الفضاء، وكيف يمكن للفيزياء الفلكية -في المقابل- أن تستفيد من فيزياء الجسيمات.

باحثون سوفيات يلهمون هالزن

في ثمانينيات القرن العشرين، وبينما كان هالزن يعمل في مجال الجسيمات الكونية، علم أن باحثين سوفيتيين يخططون لاستخدام أجهزة استقبال لاسلكية لرصد إشارات النيوترينو في القارة القطبية الجنوبية. وكانت الفكرة تقوم على أن اصطدام النيوترينو بنواة ذرية داخل الجليد يولد شرارة كهربائية، مما يؤدي إلى انبعاث موجة لاسلكية؛ فإذا كانت هذه الموجة قوية بما يكفي، أمكن التقاطها باستخدام هوائي لاسلكي.

وقد ألهمت هذه الفكرة هالزن، فأدرك أن ثمة طريقة أخرى تتمثل في تثبيت مستشعرات ضوئية داخل الجليد الجليدي ورصد ومضات الضوء الناجمة عن تلك التصادمات.

 رسائل تتضمن معلومات من الكون

 وقالت إيفا أولسون Eva Olsson، من الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، في مؤتمر صحافي إن هذه الجسيمات "تحمل رسائل تتضمن معلومات من الكون... إنها تفتح الباب أمام المجرات البعيدة وتخبرنا عن عمليات انفجار النجوم".
وقالت الأكاديمية إن التفاعلات التي سجلها مرصد "آيس كيوب" IceCube Neutrino Observatory في القارة القطبية الجنوبية تزود الباحثين ​بالمعرفة حول كيفية تكون النيوترينوات عالية الطاقة، بل إنها قد تكشف عن ظواهر كونية لم تكن معروفة من قبل.

  •  Johan Jarnestad/The Royal Swedish Academy of Sciences
    Johan Jarnestad/The Royal Swedish Academy of Sciences

 

ويقع المرصد، وهو عبارة ​عن تلسكوب يرصد النيوترينوات بدلاً من الضوء، داخل كيلومتر مكعب من جليد القارة القطبية الجنوبية، ويمتد إلى ⁠عمق 2500 متر تحت السطح قرب محطة أموندسن-سكوت في القطب الجنوبي NSF Amundsen-Scott South Pole Station.
وينتظر أكثر من 5000  جهاز استشعار في المرصد إشارات من النيوترينوات عالية ​الطاقة التي تكاد تكون عديمة الكتلة، والتي على عكس الجسيمات الأخرى لا تفقد طاقتها ولا تغير اتجاهها، على أمل تتبع مساراتها إلى ​النجوم المتفجرة وانفجارات أشعة جاما والظواهر الكارثية التي تشمل الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية.

 فكرة هالزن في القطب الجنوبي منذ عام  1988 


ومن المتوقع أن تسجل أجهزة الاستشعار هذه إشارة واحدة يوميا تقريباً.
وطرح هالزن، الأستاذ بجامعة ويسكونسن-ماديسون في الولايات المتحدة، فكرته لأول مرة في 1988 حول رصد آثار النيوترينوات في القطب الجنوبي، لكن المشروع لم يكتمل إلا في 2011.
وقال هالزن خلال ​مؤتمر صحافي عبر الهاتف "لا بد لي من تأكيد مدى حظي، لأن الجميع أدرك عند بدء هذا المشروع أن الفكرة قد تكون جيدة، ​لكن قلة قليلة منهم اعتقدوا أنها ستنجح، وأنا منهم".
و النيوترينوات محايدة كهربائياً ولا يتأثر اتجاهها بأي مجال مغناطيسي ما يعني أن الاتجاه الذي تأتي منه يشير ‌مباشرة إلى ⁠مصدرها على عكس الموجات الكهرومغناطيسية مثل الضوء المرئي.

 

  •  Johan Jarnestad/The Royal Swedish Academy of Sciences
    Johan Jarnestad/The Royal Swedish Academy of Sciences

 

وتوصل المرصد إلى أن النيوترينوات عالية الطاقة تنشأ داخل مجرتنا درب التبانة وخارجها أيضاً، ما أدى إلى إطلاق رحلة بحث بين النجوم للعثور على الأجسام والعمليات التي تولدها.
وخلال فصل الشتاء الطويل في القطب الجنوبي، حيث يصعب إدخال أي شيء أو إخراجه لأن درجات الحرارة التي تقل عن 50 درجة مئوية تحت الصفر تمنع حتى هبوط الطائرات، يتعين على طاقم صغير ​من "المقيمين خلال الشتاء" صيانة المرصد.

مبلغ مالي إجمالي قدره 12 مليون كرونة سويدية 

ويمكن للمحطة، ​التي تستضيف عدداً كبيراً من ⁠الأنشطة الأخرى، أن تستوعب ما يصل إلى 150 شخصا، وتضم مطبخاً صناعياً وقاعة طعام وصالة رياضية وصالة دفيئة. واحتفلت المحطة الأسبوع الماضي بعودة الشمس إلى الأفق بعد 6 أشهر من الليل من خلال ​تنظيم بطولة جولف جليدي من ست حفر.
وتتولى الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم اختيار الفائزين بجائزة نوبل في ​الفيزياء، ويحصل الفائز ⁠على مبلغ مالي إجمالي قدره 12 مليون كرونة سويدية (1.2 مليون دولار) ويتم تقسيمها في حال وجود أكثر من فائز.

 الفيزياء تحتل مكانة بارزة في وصية نوبل

 تأسست جوائز نوبل بموجب وصية المخترع ورجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل Alfred Nobel، الذي جمع ثروته جزئياً بفضل اختراعه للديناميت.
واحتلت الفيزياء مكانة بارزة في وصية نوبل، ولا تزال الجائزة واحدة من ⁠أهم التقديرات ​في هذا المجال.
ومن الفائزين السابقين بالجائزة شخصيات كبيرة في مجال العلوم مثل ألبرت أينشتاين ​وماري وبيير كوري، وماكس بلانك ونيلس بور، الذين ساهمت أعمالهم في إرساء أسس الفيزياء الحديثة.
وستقام مراسم تسليم جوائز نوبل في حفل يقام في ستوكهولم في العاشر من ​ كانون الأول/ديسمبر ، وهو الذكرى السنوية لوفاة ألفريد نوبل.

اقرأ أيضاً: فوز 3 علماء بجائزة نوبل للفيزياء

اخترنا لك