الرمزية الإيرانية التي جذبت أنظار العالم!
لكلّ شعب رموزه ورمزياته، التي تشّكل امتداداً لتاريخٍ وتراثٍ وحضارةٍ وارفة ضاربة في التاريخ، وفي المحن والحروب تتظّهر هذه الرمزيات الصادقة في أقصى درجاتها لتشكّل مشكاة واقع ورؤية مستقبل.. فماذا نعرف عن الرمزية الإيرانية التي لفتت العالم؟
-
قاليباف ينشر صورة لحقائب ترمز إلى أطفال مدرسة ميناب في الطائرة المتوجّهة الى مفاوضات باكستان
الرمزية الإيرانية تلفت أنظار العالم!
منذ اللحظات الأولى لشنّ العدوان الأميركي الإسرائيلي في أواخر شباط/ فبراير الماضي، كانت الدلالات والرمزيات الإيرانية محط اهتمام وسائل الإعلام والتواصل، وحتى حكومات دول العالم.
وعلى الرغم من الضخّ الإعلامي المناهض لإيران، ووجود "مطابخ" وغرف عمليات تحجب الحقائق وتشوّهها والترويج لسرديات بعيدة عن الحقيقة، كانت طهران تتعامل مع هذا الأمر بتؤدة وحكمة.
فقد عكفت القيادة الإيرانية على اتباع أسلوب رمزيّ ذكي، فلم تردّ إلا بحكمة وهدوء ودراية ودراسة، مع اقتدارٍ عالٍ، على الرغم من شراسة الهجمة.
رمزية الثقة والثبات
قد يقول قائل، كيف صمدت الجمهورية الإسلامية، التي تعاني من عقوباتٍ متعدّدة الأوجه منذ عام 1979، في ظلّ هجمة "غادرة"، ارتقى فيها المرشد وكبار القادة، لا بل كيف استعادت زمام المبادرة في كنف الالتفاف الشعبي العارم.
أمست مأثرة إيران على مدى الأيام العجاف للحرب القاسية، مضرب مثلٍ عالميّاً يمكن أن يدرّس في حياة الأمم والشعوب، الشعب وقادته في الساحات والطرقات، الناس تلهج بالولاء لبلادها، حتى ممّن هم في عداد المعارضين خارج وداخل البلاد..
لم يمنع العدوان السافر ولا سوء الأحوال الجوية من نزول ملايين الإيرانيين مع قادتهم إلى الساحات
رمزية نسف السردية
نجحت السردية الإيرانية، لا بل تفوّقت على منطق "شيطنة" إيران الذي عكف الغرب على ترويجه، و "إرعاب" العالمين العربي والعالمي من "خطره" المزعوم!
وأظهرت الحرب بدلالاتها الإيجابية أيضاً، ما لدى الشعب الإيراني من مقوّمات حياة، ومشاريع علمية وأكاديمية وطبية وتكنولوجية هامّة، أذهلت العالم، وربما كان لاستمرار الإيرانيين في التعلّم والعطاء والإنتاج خلالها على الرغم من انقطاع الإنترنت ووسائل التواصل وغيره، أكبر دليل على قوة شكيمة الإنسان الإيراني.
أستاذ يفتح حاسوبه في مكتبه الجامعي المهدّم في طهران، طلاب يصرّون على العلم .. جملة تُقال في نهاية المحاضرة عن العزة والرفعة
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 10, 2026
تقرير: عبد الله ذبيان https://t.co/5Ox0eYe4kf @DebianAbdalla
ومن رمزيات الإيرانيين، أنهم عاشوا حياتهم الطبيعية، من إحياء لأعياد مثل "النوروز" و"الأرض" والفصح" والشعنينة"، حتى إحياء طقوس "الفصح اليهودي" كانت حاضرةً قبيل قصف الطائرات الإسرائيلية لأهمّ كنيس تاريخي إيراني.
ماذا نعرف عن #عيد_النوروز؟ وما قصة زهرته ومائدة "السينات الـ7"؟ شاهدوا كيف احتفى الإيرانيون بـ "التجدّد والحياة" على الرغم من العدوان.
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 21, 2026
تقرير: عبد الله ذبيان
الميادين منوعات@DebianAbdalla https://t.co/Yl29UW8std
رمزية المسؤولين والناس
ملأوا الشوارع و"عايدوا" بعضهم البعض، في وقتٍ كانت فيه أسواق دولٍ أخرى تفرغ، وبرزت مشاهد نفاد الوقود في محطات دول عالمية، بينما كانت شوارع طهران وغيرها تعجّ بالسيارات وغيرها.
من الدلالات الهامّة التي أرخت بظلالها على العالم، الالتحام بين الجماهير والقادة الإيرانيين "البسيطين"، من الناس، من المرشد الشهيد إلى السيد مجتبى، يبرز المسؤولون البعيدون عن المظاهر الفارهة والمواكب السيّارة، فمعظمهم مثلاً، يستخدمون سيارات من صنع إيراني، قد لا يتعدّى سعر بعضها الـ 3000 دولار، كما هو حال وزير الخارجية عباس عراقتشي مثلاً..
رمزية الوفد الإيراني إلى باكستان
الرمزية هنا، انعكست على تشكيلة الوفد الإيراني إلى المفاوضات الذي لفت الأنظار في باكستان فهو مؤلف من سياسيين مخضرمين أكاديميين "دكاترة" في مجالاتهم، على نقيض الوفد الأميركي الذي ضمّ مثلاً "صديق ترامب وصهره"، وفق إشارة الإعلام الأميركي نفسه!
فيديو لرئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، على متن الطائرة المتجهة بوفد #طهران المفاوض إلى #باكستان، وأمامه صور وحقائب أطفال ميناب الشهداء.#إيران pic.twitter.com/HBNEeNnJlE
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 10, 2026
توازياً، ارتدى الدبلوماسيون الإيرانيون شارات تحمل حقيبة ظهر وردية اللون تخليداً لذكرى 168 طفلاً استشهدوا في مدرسة الشجرة الطيبة في ميناب، في اليوم الأول للعدوان.
وانتشر فيديو لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على متن الطائرة المتوجّهة مع وفد طهران المفاوض إلى باكستان وأمامه صور وحقائب أطفال من شهداء ميناب.
-
رمزية وضع أعضاء الوفد الإيراني لحقيبة مدرسية تشير إلى شهيدات مدرسة ميناب
رمزيات أخرى: الصواريخ نموذج واضح
إلى ذلك، برزت رمزيات أخرى خلال العدوان نذكر منها:
- رمزية هدوء القيادة والمسؤولين الإيرانيين، وصبر الشعب، في وجه التصريحات النارية والمتناقضة للرئيس الأميركي الذي وصلت به الأمور إلى التهديد بأنّ "حضارة ستموت الليلة"!
-رمزية ورقة القوة والوضوح والأنفة التي ولج بها المفاوض الإيراني إلى باكستان، وكان الأميركي قبلها قد تدرّج من "إملاء الشروط" إلى "الاعتراف الصامت"، ما انعكس في رقيّ الوفد مقابل نظيره الأميركي، الذي ضمّ "صهر الرئيس" وأيضاً "صديقه"!
-رمزية الإمساك بورقة "هرمز" بحنكة، والتعامل الحازم مع سفن العدوان،والمرن في الوقت نفسه مع الدول الأخرى، ما أكسب طهران احتراماً إقليمياً ودولياً له رمزيته أيضاً..
- رمزية وضع أسماء الشهداء من الأطفال والقادة وغيرهم على الصواريخ التي تقصف المنشآت الإسرائيلية، ووضع صور وأسماء شخصيات ذات دلالة مثل الشيخ المصري حسين عبد الباري، خطيب جامع الأزهر،و الناشطة الأميركية التي دهستها جرّافة إسرائيلية في غزة عام 2003 أثناء محاولتها منع هدم المنازل الشهيدة راشيل كوري.
View this post on Instagram
- رمزية محاكاة ما يريده الشعب، فمثلاً عند "تمنّي" الطفلة الإيرانية ان يكون لديها "صاروخ pink زهريّ" للردّ على استهداف العدو الإسرائيلي لأهلها ورفاقها في المدرسة، نفّذ "حرس الثورة" الطلب وأطلق صاروخاً بألوانٍ زهرية..
View this post on Instagram
رمزية المؤثّرين في العالم الافتراضي
- رمزية التفاف الشعب الإيراني بكلّ أطيافه، ولجوء الناس مع الفنانين والرياضيين والأكاديميين إلى تنظيم سلاسل بشرية عفوية حول المرافق الحيوية لحمايتها من تهديدات ترامب..
- رمزية نجاح المحللين والمؤثّرين الإيرانيين (والعالميين) في الردّ على العدوان بمنطق ودراية واقتدار، وليس غريباً أن تغزو "فيديوهات الأنيميشن" التي تهاجم وتسخر من ترامب سماء الفضاء الافتراضي..
نجحت "مقاطع "الأنيميشن" الإيرانية والعالمية في تظهير رمزية مأزق الرئيس الأميركي (الصورة: newyorker)
اقرأ أيضاً: ماذا نعرف عن أهمية "السلاسل البشرية"؟

