مزايا الضربة الاستباقية.. هل تُباغت إيران "إسرائيل"؟

بين كلفة الانتظار وكلفة المبادرة، ستتوقّف الإجابة على ما تعرفه طهران، وما استعادته من قوة، وما تعتقد أنّ خصمها يستعدّ لفعله.

  •  لا يمكن الجزم بأنّ إيران ستباغت
    لا يمكن الجزم بأنّ إيران ستباغت "إسرائيل" أو بأنها وصلت إلى قناعة بضرورة ذلك.

تنطوي مبادرة عسكرية إيرانية استباقية تجاه "إسرائيل" على ميزتين محتملتين في الظروف الحالية. الأولى عسكرية: أن تختار طهران توقيت الجولة المقبلة بدلاً من انتظار ضربة يحدّد بنيامين نتنياهو ساعتها وأهدافها. والثانية سياسية: أن تضع دونالد ترامب مجدّداً أمام كلفة الدفاع عن "إسرائيل"، وتعيد فتح الخلاف داخل الولايات المتحدة حول مسؤولية نتنياهو عن قرار الحرب وتداعياتها، فيما تقترب الانتخابات النصفية وتضغط أسعار الطاقة على الناخبين.

لا يعني ذلك أنّ إيران ستخوض حرباً لمساعدة الديمقراطيين، أو أنّ الانتخابات الأميركية تفسّر أصل المواجهة. فالحرب بدأت بمبادرة إسرائيليةــ أميركية، ولم تنتهِ أسبابها ولا نتائجها. لكنّ مسارين مستقلين يلتقيان عند التوقيت: مسار صراع مفتوح أعلن نتنياهو قبل نحو أسبوع أنّ غايته إسقاط النظام الإيراني؛ ومسار انتخابي يجعل انخراط واشنطن في جولة جديدة أشدّ كلفة على ترامب. فإذا اعتقدت طهران أنّ الحرب عائدة في كلّ الأحوال، يصبح السؤال وجيهاً: هل تنتظر أن يبادر خصمها، أم تختار لحظة قد تمنحها أفضلية عسكرية وسياسية معاً؟

رسائل نتنياهو

يكتسب السؤال مشروعيّته أولاً من كلام نتنياهو نفسه. في 3 أيلول/سبتمبر الفائت، وصف إسقاط النظام الإيراني بأنه "المهمة المركزية" التي لا تزال أمام "إسرائيل"، وقال إنّ إنجازها "أصبح قريباً". وأعلن أنّ النظام أضعف من أيّ وقت مضى وأنّ تحقيق هذه المهمة بات "في المتناول". وبعد ثلاثة أيام تحدّث عن "مهمة أخرى" تعتزم "إسرائيل" إنجازها، من دون أن يسمّيها، وقال إنها ستغيّر وجه الشرق الأوسط وتاريخ "إسرائيل". 

قد يصعب تصنيف هذه المواقف بنظر بعض المتابعين في إطار حرب نفسية فقط، إذ تجاهر بإعلان غاية سياسية تتجاوز احتواء إيران أو ردعها إلى تغيير نظامها "قريباً" واستكمال المشروع الإسرائيلي في المنطقة. في خطابه الأشدّ هجومية منذ أشهر، شدّد نتنياهو على أنّ إسقاط النظام في إيران "بات أولوية".

بعد أيام؛ في 10 أيلول/سبتمبر، قال إنّ طهران تحاول مجدّداً امتلاك سلاح نووي، متعهّداً بأنها لن تحصل عليه ما دام رئيساً للحكومة. وربط ذلك بمواصلة ضرب "المحور الإيراني" في لبنان، معلناً تدمير مرتفعات الشقيف والتعامل مع مرتفعات علي الطاهر، قبل أن يختم بقوله: "والمزيد آتٍ". وبذلك تقترب تهديداته بإسقاط النظام من مسار عسكري قائم قد يجعل لبنان مدخلاً إلى مواجهة مباشرة جديدة مع إيران.

لا يثبت إعلان نتنياهو أنه اتخذ قراراً بضربة قريبة. قد يكون كلامه جزءاً من حملته الانتخابية، أو محاولة لردع طهران، أو العمل ضمن مساحات غير عسكرية، أو تهيئة الجمهور لجولة لاحقة قد تبدأ بعملية أمنية في إيران، أو بخطوة كبيرة في لبنان تغيّر الوضع القائم وتخرق التفاهم مع الولايات المتحدة إلى درجة تجد إيران نفسها مضطرة إلى التدخّل العسكري المباشر.

لكن إذا كانت مواقف نتنياهو تحمل مؤشرات إلى نيّات عدوانية مبيّتة تبادر إليها "إسرائيل" ابتداء، فإنّ مواقف وزير الأمن يسرائيل كاتس ترجّح فرضيات أخرى وتعطي الصورة تفسيرات مختلفة. في 3 أيلول/سبتمبر الماضي قال إنّ الضغوط الاقتصادية والخوف من سقوط النظام الإيراني قد يدفعان طهران إلى "خطوات يائسة"، وهدّد بأنّ أيّ هجوم إيراني سيحرّر "إسرائيل" من القيود ويجعلها تضرب البنى العسكرية والمدنية ومنشآت الطاقة. 

يوحي هذا الكلام بأنّ احتمال المبادرة الإيرانية حاضر في التقدير الإسرائيلي وأنّ المسألة ليست فقط عملاً ابتدائياً إسرائيلياً، من دون أن ينافي إعداداً مسبقاً لتبرير ردّ واسع إذا بدأت المواجهة من جبهة أخرى.

وفي السياق نفسه أجرى "الجيش" الإسرائيلي تمريناً مفاجئاً على مستوى هيئة الأركان لاختبار التعامل مع انفجار متزامن في عدة جبهات. وقال رئيس الأركان إيال زامير إنّ الوضع الأساسي لـ "جيشه" هو الاستعداد لصدّ "هجوم مباغت". تحدّث زامير عن الجاهزية الدفاعية، لا عن تلقّي أمر سياسي لشنّ هجوم مباغت. ومع ذلك، يكشف التمرين أنّ الانتقال السريع إلى حرب إقليمية أصبح سيناريو عملياتياً حاضراً. 

هل تتصل هذه الإشارات بمعلومات عن استعداد إيراني ما؟ أم تأتي المواقف والتحرّكات الإسرائيلية في إطار الخطاب الردعي والحرب النفسية؟ أم يمهّد نتنياهو لعملية إسرائيلية جديدة قد تدفع إيران إلى الردّ؟

لا تسمح المعطيات المتوافرة بترجيح إجابة نهائية، لكنها تجعل استبعاد أيّ من الاحتمالات تعسّفياً بالقدر نفسه. هناك دوافع عند نتنياهو بقدر ما لديه من قيود ومحاذير.

بوابة لبنان

الهجوم الإسرائيلي المباشر على إيران ليس خياراً سهلاً بإمكان نتنياهو الانفراد في تقريره. تستطيع "إسرائيل" تنفيذ ضربات منفردة، لكنّ حملة واسعة ومستدامة تحتاج عملياً إلى إسناد أميركي سياسي واستخباري وعسكري، كما تحتاج بعد بدايتها إلى المظلة الأميركية لاعتراض الردّ الإيراني. وقد أظهر سجل المواجهة أنّ الولايات المتحدة شاركت مراراً في حماية "إسرائيل" من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، فضلاً عن وجودها العسكري الواسع في المنطقة، لذلك يظلّ الضوء الأخضر الأميركي قيداً على نتنياهو، ولا سيما إذا كان ترامب يخشى جولة تعمّق أزمة الأسعار قبيل الانتخابات. 

لكن هل يعمل هذا القيد بالدرجة نفسها في لبنان؟ 

لقد أنتجت حرب 2024 توازناً سمح لـ "إسرائيل" بالاحتفاظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية ومواصلة الضربات، من دون تنفيذ الانسحاب الكامل. وطوال الأشهر الماضية ربط المسؤولون الإسرائيليون الانسحاب بنزع قدرات حزب الله، بما جعل الاحتلال ورقة ضغط مرتبطة بتغيير الوضع العسكري في الجنوب.

ولم تبدّد مذكّرة التفاهم الأميركية- الإيرانية هذا الواقع. نصّ بندها الأول على وقف العمليات العسكرية، بما فيها لبنان، فيما ربطت طهران استكمال التسوية بانسحاب "إسرائيل" من جنوبه. ومع استمرار الضربات والوجود الإسرائيلي، تتعزّز قناعة معيّنة بأنّ مرور الوقت والوساطات لن يحقّقا الانسحاب، وأنّ جولة عسكرية جديدة قد تصبح الطريق الوحيد لفرضه.

لا تجعل هذه القناعة الحرب حتمية، لكنها تمنح لبنان خصوصيته؛ فهل يكون الجبهة التي قد يختبر عبرها نتنياهو حدود التفاهم من دون بدء هجوم شامل على الأراضي الإيرانية؟

ترسم التطوّرات المحتملة في لبنان طريقاً افتراضياً إلى الاشتباك المباشر: تبدأ "إسرائيل" من لبنان، فتعتبر إيران أنّ خطاً أحمر جرى تجاوزه وتدخل الحرب من موقع الردّ. وقد اختُبر نموذج مشابه في 7 حزيران/يونيو الماضي، عندما ردّت إيران بصواريخ باليستية على ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، الأمر الذي دفع ترامب إلى الضغط على نتنياهو لعدم توسيع الردّ بما ينسف المسار التفاوضي مع طهران.

استعراض هذه السيناريوهات الافتراضية تنسجم مع محاولة تفسير مواقف نتنياهو إلّا أنّ ترجمتها على أرض الواقع يطرح أسئلة مضادّة: خطوة عسكرية إسرائيلية كبيرة تجاه لبنان ألا تحتاج بسبب تداعياتها وإمكانية إشعال الحرب الواسعة إلى ضوء أخضر أميركي؟ وإذا كان بإمكان نتنياهو تجاوز المحاذير والإقدام عليها بمعزل عن رغبة ترامب، هل تجري من خلال عمليات لها طابع أمني دقيق؟ 

إسفين بين حليفين

تكشف واقعة حزيران/يونيو نقطة تقاطع الحرب مع الانتخابات النصفية الأميركية. مبادرة إيرانية تجاه "إسرائيل"، ولا سيما إذا ربطتها طهران بمنع هجوم قريب أو الردّ على خرق في لبنان، لا تبدأ بضرب الولايات المتحدة مباشرة، لكنها تجبر ترامب على الاختيار بين كبح نتنياهو أو العودة إلى حمايته عسكرياً.

وفي الحالتين توجد كلفة. الضغط على "إسرائيل" يوسّع الفجوة بين الرجلين ويعرّض ترامب لانتقاد حلفاء نتنياهو اليمينيين داخل الحزب الجمهوري. أما الانخراط في الدفاع عنها فيعيد إحياء السؤال المقابل: لماذا يتحمّل دافع الضرائب الأميركي كلفة حرب ترتبط بأهداف رئيس حكومة آخر؟ ومن المسؤول عن تحويل المواجهة مع إيران إلى التزام أميركي مفتوح؟

يمكن لهذا السجال أن يجمع تقدّميين ديمقراطيين يعارضون الدعم غير المشروط لـ "إسرائيل"، ومستقلين يخشون كلفة الحرب، وأصواتاً داخل "ماغا" ترى أنّ نتنياهو دفع ترامب بعيداً عن وعده بإنهاء الحروب. ولا تحتاج إيران إلى كسب الرأي العامّ الأميركي؛ يكفي أن تعيد "إسرائيل" إلى قلب الخلاف، وتربط الحرب بالإنفاق وأسعار الوقود قبل الاقتراع.

هنا تنفصل المسارات وتلتقي. لا يحتاج الصراع الإيراني- الإسرائيلي إلى الانتخابات الأميركية كي يستمر، ولا تطلق التهديدات من هذا الجانب أو ذاك بسبب الكونغرس وحده. لكنّ الانتخابات تجعل توقيت الجولة أكثر إزعاجاً لترامب، وتمنح إيران مكسباً سياسياً إضافياً إذا كانت المواجهة آتية لأسبابها الخاصة.

حرب انتخابية أيضاً

لنتنياهو حساب انتخابي مقابل. فهو يتجه إلى انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر فيما ترجّح عدة استطلاعات خسارة ائتلافه. وأفادت "رويترز" في 8 أيلول/سبتمبر بأنّ الليكود سيحصل على ما بين 20 و23 مقعداً، مقارنة بـ32 مقعداً يملكها حالياً. كما أعطى استطلاع نشرته "جيروزاليم بوست" معسكره 47 مقعداً، مقابل 57 للمعارضة الصهيونية، مع بقاء الخريطة عرضة للتبدّل بسبب الأحزاب القريبة من العتبة.

قد تمنحه ضربة إيرانية ما يحتاج إليه: نقل النقاش من إخفاقاته إلى تهديد خارجي، وتوحيد اليمين حول "رجل الحرب". لذلك لا يكفي القول إنّ التصعيد يحرج ترامب كي يصبح مفيداً لإيران؛ فقد يساعد نتنياهو، ثم يستخدم الأخير نفوذه لإدخال واشنطن أعمق في المواجهة.

لكنّ النتيجة ليست مقررة سلفاً. فإذا أظهرت إيران ضعف الدفاعات وعطّلت الاقتصاد، ثم خرجت "إسرائيل" بلا إنجاز، تتحوّل الحرب إلى عبء على نتنياهو. أما إذا أخفقت الضربة أو أتاحت تدمير قدرات إيرانية إضافية، فسيقدّمها دليلاً على صحة تحذيراته وضرورة بقائه. يتحدّد الأثر الانتخابي بالحصيلة، لا بمن أطلق النار أولاً.

كلفة الانتظار

يبقى القرار الإيراني معلّقاً على ما لا يظهر في التصريحات: حصيلة الجمع الاستخباري، وتقدير نيّات العدو، ومقدار التعافي والتطوير على صعيد الإمكانات والقدرات العسكرية، إضافة إلى استراتيجية المواجهة التي عزّزتها أخيراً بتقدّم حليفها في اليمن وقلبه الموازين الاستراتيجية من هناك. 

مع ذلك يبقى السؤال: هل هذه أسباب قد تدفع الإسرائيلي إلى عمل استباقي قبل اكتمال الدائرة أم تلجمه؟ هل لدى طهران إنذار موثوق عن تحرّك إسرائيلي قريب في لبنان أو ضدّها؟ هل أعادت بناء منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ والشبكات التي تضرّرت في حرب الأربعين يوماً؟ وهل تستطيع أن توجّه ضربة مؤثّرة ثم تحتفظ بما يكفي لاستيعاب الردّ ومواصلة القتال؟

ثمّة إشارات قد يكون مفيداً جمعها في إطار محاولة الإجابة. في 13 آب/أغسطس الماضي نقلت "جيروزاليم بوست" عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين دهشتهم من سرعة استعادة إيران إنتاج الصواريخ الباليستية، مع لحاظهم بقاء نقاط ضعف في منصات الإطلاق. وفي 8 أيلول/سبتمبر كشفت طهران صاروخاً مطوّراً ربط الأمين العامّ لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي تقديمه بعقيدة تتيح التحرّك ضدّ التهديد قبل تنفيذه. 

مؤشّرات جدّية أخرى على ترميم القدرات الإيرانية وتطويرها: في 10 أيلول/سبتمبر كشفت "وول ستريت جورنال" أنّ طهران استأنفت تجميع الصواريخ الباليستية الصلبة والسائلة من مكوّنات مخزّنة داخل منشآت تحت الأرض بينها خجير، وإنْ بكميات أقلّ من السابق. 

في الأول من الشهر الحالي نشرت "فايننشال تايمز" تقريراً حول وجود برنامج سري بدأ عام 2023 يساعد فيه خبراء روس إيران على تطوير محرّكات نفّاثة تضاغطية لصواريخ كروز أسرع من الصوت.

في 29 تموز/يوليو نقلت "رويترز" عن مصادر تعاقد طهران على ما يصل إلى 400 منظومة دفاع جوي صينية محمولة. رغم أنّ الصين نفت التقرير، ولم يتأكّد تنفيذ التسليم، إلا أنّ التقارير تثبت مسار التعافي ونقل التكنولوجيا أكثر مما تثبت اكتمال هذه القدرات أو دخولها جميعاً الخدمة.

صلاحية الرهان على ضربة استباقية إيرانية تتوقّف في النهاية على امتلاك إيران قدرات عسكرية موثوقة تستطيع إصابة المنشآت الاستراتيجية الإسرائيلية بدقة عالية، كما فعلت خلال حرب الأيام الاثني عشر، بما يرسّخ ردعاً يسمح لها بالتقدّم خطوة من دون الاندفاع إلى حرب شاملة، أو يسمح لها بتأمين مظلة ردع تقيها من نيّات استهداف منشآتها الحيوية. 

هذه المعادلات المتشابكة هي ما يجعل حسابات الاندفاع إلى ضربات وقائية وما تنطوي عليه من عودة المواجهة الواسعة شديدة التعقيد وعصية على التبسيط.

قد ترى إيران أنّ مسار استمرار الحصار عليها، معطوفاً على إمكان تفعيل العمل الأمني وأدوات أخرى ضدّها، يمنح خصومها وقتاً لاستنزافها وتقليص قدرتها على المناورة. عندها لا يعود الانتظار خياراً قليل الكلفة، وتصبح المبادرة محاولة لاختيار أفضل لحظة متاحة، لا أفضل لحظة ممكنة. لكن إذا لم تكن هناك نية على هجوم وشيك، أو لم تكن القدرات كافية، فقد تبدأ طهران حرباً كان يمكن تأجيلها وتمنح أعداءها فرصة توحيد جمهورهم.

من هذا المنطلق يبقى الاتجاه المعاكس وارداً بالقدر نفسه: التقدّم الاستراتيجي بالغ الأهمية الذي حقّقه محور المقاومة في اليمن قد يدفع طهران إلى اعتبار عامل الوقت حليفاً لها، على الرغم من الكلفة القاسية للحصار. وقد تخلص إلى أنّ مزيداً من الصمود الداخلي، والتلويح بإمكان إحكام الضغط على باب المندب بعد هرمز، ورفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، أقلّ خطراً وأكثر جدوى من ضربة استباقية قد تعرّض أصولها الاستراتيجية لهجمات واسعة. في هذا الإطار بات قطع الطريق البحري على "إسرائيل" لجهة البحر الأحمر مسألة قرار أكثر سهولة من الحصار الذي طبّقه "أنصار الله" خلال مرحلة إسناد غزة، لكن مع فارق أساسي؛ هذه المرة الطريق البري البديل الموصول من جزيرة العرب والذي يمرّ عبر الأردن مقطوع تماماً. 

لهذا لا يمكن الجزم بأنّ إيران ستباغت "إسرائيل" أو بأنها وصلت إلى قناعة بضرورة ذلك. الأوضح أنّ نتنياهو أعلن جهاراً هدف إسقاط النظام ما يجعل التفكير الإيراني في الاستباق مفهوماً، وأنّ لبنان يقدّم المسار الأقرب لتحوّل التهديد إلى مواجهة وقد يفسّر خلفيّات هذا التهديد، وأنّ الانتخابات الأميركية والإسرائيلية تضيف إلى التوقيت قيمة لكنها لا تصنع أصل القرار. 

وبين كلفة الانتظار وكلفة المبادرة، ستتوقّف الإجابة على ما تعرفه طهران، وما استعادته من قوة، وما تعتقد أنّ خصمها يستعدّ لفعله.