دمُ الحسين (ع) من الفؤوس إلى الكؤوس
صورة أدبية مؤثرة لمأساة كربلاء، وتجسيد لمعاني التضحية والصبر والوقوف في وجه الظلم من خلال استحضار رمزية الإمام الحسين والسيد المسيح.
-
دمُ الحسين (ع) من الفؤوس إلى الكؤوس
سألطم حزني في عاشوراء. أنا كربلاءُ نزيفي وجلجلتي دَمي. حوافر الخيلِ في صدري. أنا مدمَّمٌ من الداخل. مجلودٌ ألفَ جَلْدَة. ندوبي حسينيّةٌ وجراحي يسوعيّة.
كُثُرٌ أبناءُ عمّي. كلّهم في عَرَفَة. أبكي بسالَتَهُم. أضافتهم مجدليّةٌ. استشهدوا بالقرب من بيتها فدعوني أغسل سيوفهم بدموعي.
أعناقهمُ المنحورةُ كَمْ تشبِهُ عنق يوحنّا. نزوةٌ على طبقٍ. كَمْ جميلٌ بعدها أن يراني الله قتيلاً! رأسي بثمن ولاية باعوه. بثلاثينَ من الفضة أيضاً.
تفرّق أحبّائي. من بستان الزيتونٍ في فلسطين أو من خيمةِ الرُضَّعِ في كربلاء. الجلادُ نفسه. والجائزةُ نفسها. دمُ المسيح ودَمُ الحسين.
تفرّقوا في سواد هذا الليل أرجوكم. اخرجوا في الأرض واكرزوا. خذوا الكلمة في البدء كانت وهاتوا الدماء. هو منامي وحدي ووعدي الحَصريُّ ومرتَقَبي.
أَوَنَبقى بعدَكَ قالوا!
أنقول لأبي وقّاص ويوضاص إنّا تركنا شيخنا وكبيرنا وابن بنت نبيّنا لم نُرمَ معه بسهمٍ ولم نُطعن معه برمحٍ ولم نُضرب معه بسيف؟
تفرَّقوا أرجوكم. لا تريدُ الغيمةُ السوداءُ سوى رأسي. أخبرني الرسول. ليَ السّهمُ مثلّثُ الأضلاع. أنا الكفيلُ بنزعِه حتى النزاع.
ثمَّ كان العطش. يا زينبُ. اكسري ظمأ المراضِع بالصلاة. بالدموعِ افطمي الرُضَّع! الصحراء في فمي والفراتُ على مرمى يدي. بيني وبينه فَرسٌ. أُمِرت أن تحفرَ في صدري وظهري بصمات حوافِرِها.
فوق صليب الانتظار كدتُ أطلبُ ماءً. إسفِنجة من خَلّ. قريباً ستُغرَزُ على رأس حربةٍ في جِراحي.
سألطمُ وجهي في كربلاء وقد كسَتهُ الدماء.
سأحضنُ ابن أخي عبد الله مذبوحاً. وسامَتُه رسوليّة.
سأرفع رأسي إلى السماء، وأقول: إلهي إنك تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن نبيّ غيره.
سأضيف: اغفِر لهم يا أبتاه، فإنهم لا يدرون ماذا يفعلون!
حفنةٌ من تراب كوّمتُها تحتَ يدي. وسادَتي حتى ألقى جدّي وأنا مخضوضب بدمي. سأصرخ: أَأقتَلُ مظلوماً وجدّي المُصطَفى؟! أَأُذبَحُ عطشاناً وأبي عليّ المرتضى؟ أَأترَكُ مهتوكاً وأمي فاطمة الزهراء!؟
جرّدوني من ثيابي. تقاسموها. يرقص دمي فوق عصورٍ متعاقبة من الجلادين. دَمي خرج من الفؤوس. صبّوه في الكؤوس.
سألطمُ حزني في عاشوراء. في رايةٍ ترفرفُ. تخفقُ في قبضةِ العبّاس. في جمعةٍ حزينةٍ. أسمعُ أنينَها: وا حبيبي وا حبيبي أيّ ذنبٍ أنتَ فيه!
أورشليم يا قاتلة الأنبياء. يا قاتِلةَ المُرسَلين في كربلاء.