أوغندا: مخاوف من انتقال فيروس "ماربورغ" من خفافيش مصابة به إلى البشر
باحثون في أوغندا يكشفون أنّ حيوانات مفترسة تصطاد خفافيش مصابة بفيروس "ماربورغ" الفتاك داخل كهف والذي يشبه فيروس إيبولا ولا يوجد له أي لقاح بعد، فيما لا يوجد دليل بعد على انتقال الفيروس للحيوانات المفترسة.
-
فيروس "ماربورغ" هو حمى نزفية فيروسية شديدة الخطورة يسببها فيروس خيطي وثيق الصلة بالإيبولا
كشف باحثون في أوغندا عن شبكة معقدة من الحيوانات المفترسة التي تصطاد خفافيش تحمل فيروس "ماربورغ" Marburg virus، وهو مرض نزفي قاتل يشبه فيروس الإيبولا Ebola virus، ويصل معدل الوفيات الناجمة عنه إلى 90%.
واستخدم الباحثون كاميرات مراقبة مخبأة خارج "كهف الثعابين" في حديقة الملكة إليزابيث الوطنية بغرب أوغندا، وسجلوا لقطات مذهلة لحيوانات مختلفة، وهي تدخل الكهف لاصطياد الخفافيش والتغذي عليها.
والكهف معروف بكونه موطناً لنحو 56 ألف خفاش من نوع "خفاش الفاكهة المصري"، ونحو 7% من هذه الخفافيش تحمل فيروس "ماربورغ".
وخلال دراسة استمرت خمسة أشهر امتدت من شباط/فبراير إلى حزيران/يونيو 2025، تمكّن العلماء من توثيق ما لا يقل عن 14 نوعاً مختلفاً من الفقاريات وهي تفترس الخفافيش، وكان من أبرزها النمور والقرود بمختلف أنواعها والطيور الجارحة والورليات.
وقد أظهرت إحدى اللقطات الرائعة نمراً بالغاً وهو يقترب من مدخل الكهف ويهاجم الخفافيش أثناء خروجها في أسراب ضخمة قبل أن يغادر وفي فمه واحدة منها، فيما التقطت كاميرات أخرى في غابة ماراماغامبو القريبة مجموعة من القرود وهي تصطاد الخفافيش إلى جانب قطط الزباد والزريقات، وهي ثدييات صغيرة لاحمة.
Disturbing videos of a breeding ground for one of the world's deadliest viruses may reveal how a future pandemic could leap from animals to humans. For the first time, cameras in Africa captured a 'dynamic network' of wildlife interacting with thousands of infected bats believed… pic.twitter.com/yCjriZ0ENE
— Karli Bonne’ 🇺🇸 (@KarluskaP) February 28, 2026
لكن الخوف الحقيقي لدى العلماء لا يكمن فقط في مشاهد الافتراس بحد ذاتها، بل في حقيقة أنّ هذه الحيوانات تختلط بشكل مباشر مع سوائل وأجسام الخفافيش المصابة، ما يعرضها للفيروس وقد يؤدي إلى انتشاره بين أنواع جديدة من الحيوانات، وربما وصوله إلى البشر في نهاية المطاف.
View this post on Instagram
وفي هذا السياق، أعرب أورين كورنيل، المنسق الميداني لمشروع "كيامبيرا" للأسود، عن دهشته قائلاً: "ما أثار دهشتي حقاً هو رؤية القرود الزرقاء والرباح وقرود الفيرفت وهي تدخل الكهف لاصطياد الخفافيش".
وأضاف: "من الناحية الفيروسية، هذا هو الجزء الأكثر إثارة للرعب. فرؤية النمور والطيور تتغذى على الخفافيش أمر مدهش، لكن الخطر الحقيقي يكمن في القرود، لأنها الأقرب إلينا من الناحية البيولوجية".
BREAKING NEWS: A deadly Marburg virus outbreak has emerged in East Africa, a pathogen known for its extremely high fatality rate ranging from 25% to 80%. pic.twitter.com/wauJ0IjXMp
— African Hub (@AfricanHub_) November 17, 2025
ما هو فيروس "ماربورغ"؟
ويُشار إلى أنّ فيروس "ماربورغ" هو حمى نزفية فيروسية شديدة الخطورة يسببها فيروس خيطي وثيق الصلة بالإيبولا، ولا يوجد له أي لقاح معتمد حتى الآن رغم الجهود الدولية الحثيثة لتطويره، وقد شهدت هذه المنطقة تحديداً حوادث إصابة سابقة.
ويرجح العلماء أنّ هذه الظاهرة قد تكون مستمرة منذ آلاف السنين، خصوصاً أنّ المنطقة تقع ضمن تشكيلات جيولوجية قديمة في وادي الصدع، لكن الجديد هنا هو توثيقها علميا لأول مرة، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام فهم أعمق لكيفية انتقال الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان.
وفي هذا الإطار يقول ألكسندر برازكوفسكي، المدير العلمي لمشروع "كيامبيرا" للأسود: "لأول مرة في الطبيعة تقريباً، لدينا موقع يمكننا من خلاله رؤية التفاعلات المتكررة بين الخفافيش حاملة الفيروس وهذه الحيوانات المفترسة وهي تختلط بسوائلها وتأكل بعضها بعضاً، وسنعمل مع متعاونين آخرين في المستقبل لمحاولة رسم خريطة أوضح لهذه الواجهة برمتها ومعرفة ما إذا كانت هذه الحيوانات تصاب بالفعل بالعدوى".
WHO informed its Member States and International Health Regulation State Parties of an outbreak of suspected Marburg Virus Disease in the Kagera region of #Tanzania
— World Health Organization (WHO) (@WHO) January 14, 2025
So far, we are aware of 9 suspected cases incl. 8 deaths across 2 districts.
WHO risk assessment of this… pic.twitter.com/y1CUJg3adh
الجدير ذكره أنّ كاميرات المراقبة كانت قد نُصبت في الأساس لدراسة عادات الأسود والضباع في الحديقة الوطنية، غير أنّ الفريق العلمي فوجئ بما التقطته من مشاهد غير متوقعة لحيوانات مختلفة وهي تفترس الخفافيش، ليتحول المشروع فجأة من دراسة الحيوانات الكبيرة إلى اكتشاف خطر وبائي لم يكن في الحسبان.
لكن الباحثين يحرصون على التأكيد أنهم لم يعثروا حتى الآن على أي دليل على انتقال فعلي للفيروس إلى هذه الحيوانات المفترسة، ويأملون أن تكون نتائجهم مجرد بداية لأبحاث أعمق حول مخاطر انتقال الأمراض الفتاكة من الحياة البرية إلى البشر.
⚠️BREAKING #MVD
— Dr Richard Hirschson (@richardhirschs1) January 14, 2025
WHO declares MARBURG OUTBREAK in Tanzania 🇹🇿.
9 cases ,8 deaths ,healthcare workers dead ,across 2 districts.
More cases expected.
Local and national CONTAGION risk is HIGH (geographic and nosocomial spread).
Global contagion risk low.
Marburg is our MOST… pic.twitter.com/jgh84TbNld