كيف تحولت إيران إلى "قطب طبي" في عهد القائد الأممي؟

يشير مصطلح "القطب الطبي" الإيراني إلى الرؤية والتوجيهات الاستراتيجية التي أطلقها القائد الأممي السيد علي خامنئي لجعل إيران مرجعاً طبياً ومركزاً رائداً للرعاية والتقنيات الطبية على مستوى منطقة جنوب غرب آسيا والعالم الإسلامي.

  • كيف تحولت إيران إلى قطب طبي في عهد القائد الأممي؟
     تحوّلت إيران في هذا العهد إلى قاطبةٍ طبية إقليمية بدعم مباشر من القيادة  

من رَحم الحصار الشرس والعقوبات القاسية على مدى عقود، طوّع العقل الإيراني معادلته الخاصة: "الحاجةُ أمّ الاختراع، والسيادةُ ثمرةُ الاكتفاء".

على مدى العقود الماضية، وتحت عباءة الرؤية الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية في عهد  القائد الأممي الشهيد السيد علي خامنئي، خاض القطاع الطبي الإيراني معركة "جهاد علمي" صامتة، تحوّلت فيها المشافي ومختبرات الأبحاث من مجرّد مستورد للمستلزمات إلى قلاعٍ حقيقية لإنتاج المعرفة وتصدير التكنولوجيا.

ولعلّ قراءةً متمعّنة في مسار هذا التحوّل تكشف كيف تحوّلت إيران في هذا العهد إلى قاطبةٍ طبية إقليمية، مدفوعةً بدعم مباشر من القيادة التي طالما اعتبرت التفوّق العلمي ركيزة أساسية للأمن القومي والاستقلال السياسي.

ولطالما واكبنا في صفحات "الصحة"، عبر الميادين نت - منوعات الابتكارات الطبية والعلمية، وسلّطنا الضوء على الأدوية الإيرانية الهامّة عالمياً، كما لفتت العالم سبل تعاطي السلطات الصحية مع "فيروس كوفيد 19".

وكان للباحثين والعلماء الإيرانيين  داخل البلاد وخارجها الباع الطولى في رفد القطاع الطبي المحلي، وفي رفع اسم إيران في المحافل العلمية والطبية العالمية. 

تطوّر العلم والصدارة الإقليمية

لم يكن التطوّر الطبي الإيراني طفرة عشوائية، بل جاء نتاج خطط استراتيجية رفعت منسوب الاستثمار في العقول والجامعات.

اقرأ أيضاً: استهداف 100 عام من الإنجازات العلمية: قصة طالبة في "باستور"

واليوم، تتبّوأ إيران مراتب الصدارة في المنطقة والعالم عبر حزمة من الإنجازات البنيوية:

-المرتبة الأولى إقليمياً: تتربّع إيران على عرش الإنتاج العلمي الطبي في غرب آسيا، متقدّمة في مجالات النشر الأكاديمي والبحوث السريرية المعقّدة.

-الاكتفاء الذاتي الدوائي: في تحدٍّ صارخ للعقوبات الاقتصادية الخانقة، نجحت إيران في إنتاج أكثر من 96% إلى 97% من احتياجاتها الدوائية محلياً، بما في ذلك الأدوية البيولوجية الحيوية وتركيبات علاج السرطان المعقّدة.

-وجهة السياحة العلاجية:  بفضل البنية التحتية المتطورة وانخفاض التكلفة مقارنة بالغرب، أصبحت المدن الإيرانية (كطهران وشيراز ومشهد) مقصداً سنوياً لمئات الآلاف من المرضى القادمين من دول الجوار والخليج العربي لعمليات القلب، وزراعة الأعضاء، وعلاجات العقم.

-اختراقات في هندسة العقل والجسد: إذا تعمّقنا في تفاصيل المشهد المختبري، نجد أنّ الثورة الطبية في عهد خامنئي لامست تخوم الطليعة العالمية في ثلاثة ملفات استراتيجية:

1. الخلايا الجذعية والاستنساخ العلاجي (مؤسسة "رويان")

بمباركة ودعم معنوي ومالي مباشر من السيد خامنئي، كسر العلماء الإيرانيون احتكار الغرب لعلوم الخلايا الجذعية. نجحت مؤسسة "رويان" للأبحاث  في استخدام هذه الخلايا لعلاج آفات القرنية، واحتشاء عضلة القلب، وإصابات الحبل الشوكي، فضلاً عن ريادتها الدولية في تقنيات أطفال الأنابيب وعلاج العقم.

ويوم زار المرشد الشهيد مؤسسة "رويان"  في حزيران/يونيو 2007 قال جملته الشهيرة: "جهادكم في إنتاجكم ما ينفع مجتمعكم ويحصن بلدكم من الأعداء".

2. التكنولوجيا النانوية والطب الدقيق

دخلت إيران نادي الدول العشر الأوائل عالمياً في تكنولوجيا النانو. وفي الشقّ الطبي، تُرجم هذا التميّز إلى إنتاج أدوية نانوية ذكية تستهدف الأورام السرطانية بدقّة متناهية من دون تدمير الخلايا السليمة، إلى جانب ابتكار مستلزمات جراحية ومطّهرات حيوية متطوّرة.

3. زرع الأعضاء وجراحة الشرايين

باتت المشافي الإيرانية تسجّل أرقاماً قياسية في نسب نجاح زراعة الكبد، الكلى، ونخاع العظم. جرّاحو إيران اليوم يقودون عمليات بالغة التعقيد في فصل التوائم السيامية وجراحات القلب المفتوح للأطفال حديثي الولادة بكفاءة تضاهي المراكز الطبية في أوروبا وأميركا.

عام 2012 تفقّد السيد خامنئي مصانع "داروبخش" لإنتاج الأدوية، وشدّد  في كلمة ألقاها أمام الآلاف من العمال النموذجيين في البلاد على أنّ تحقيق الاهداف المتعدّدة للبلاد ومن بينها الاستقلال السياسي، بحاجة إلى الاعتماد على القدرات الذاتية والاستقلال الاقتصادي شريطة بلورة الإنتاج الوطني الذي يتحقّق من خلال الاحترام الحقيقي والعمومي والعملي للجهود والرساميل الإيرانية".

الإنجازات الطبية والعلمية البارزة:

-زراعة الأعضاء وجراحاتها:
احتلّت إيران مراتب متقدّمة عالمياً في زراعة الكلى والكبد والعظام والرئة والقرنية، كما حقّقت مراكزها الطبية (مثل مراكز جامعة طهران) نجاحات كبرى في جراحات القلب المعقّدة وجراحات الأطفال. [1, 2]
-الخلايا الجذعية والعلاج التجديدي:
تُعدّ إيران واحدة من الدول الرائدة عالمياً في أبحاث وتقنيات الخلايا الجذعية. وخلال جائحة كورونا، استخدم الباحثون الإيرانيون في مؤسسات كبرى مثل بنك دم "رويان" تقنيات الخلايا الجذعية لعلاج تلف الرئة. 

إنتاج لقاحات كورونا محلياً

نجحت طهران في تطوير وإنتاج أكثر من 6 لقاحات مضادّة لفيروس كورونا (مثل لقاح "كوو إيران  بركت")، إضافة إلى إدخال تقنيات mRNA المتطوّرة محلياً لتصنيع اللقاحات. 


تطوير لقاحات السرطان الذكية:

حقّق الباحثون الإيرانيون خطوات متقدّمة في إنتاج لقاحات تعتمد على تقنية mRNA لعلاج أمراض خطيرة مثل سرطان الرئة، حيث تُستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الجينية قبل التجارب السريرية. 

علاج الأدوية النادرة والعشبية:

صنعت إيران أدوية معقّدة ومستحضرات لعلاج الأمراض المستعصية وتقرّحات القدم السكرية، إلى جانب تصنيع الأطراف الاصطناعية المتقدّم.

ومنذ أيام، أعلنت إيران تحقيق تقدّم علمي في مجال تقنية "الدماغ الاصطناعي"، مؤكّدة نجاحها في امتلاك المعرفة التقنية اللازمة لتطوير شبكات عصبية حية تمهّد لإنتاج جيل جديد من المعالجات الذكية، على أن تكون الخطوة التالية هي الانتقال إلى مرحلة التسويق التجاري.

وفي هذا الإطار قال أمين هيئة تطوير العلوم والتقنيات المعرفية، عطاء الله بورعباسي لوكالة أنباء"مهر"، إنّ الباحثين الإيرانيين تمكّنوا من استنبات الخلايا العصبية البشرية خارج الجسم في بيئة مخبرية، حيث تُكوّن فيما بينها مشابك عصبية وتُنشئ شبكة قادرة على التعلّم، بما يحاكي آلية عمل الدماغ البشري.

إذاً، فالتطوّر الطبي الإيراني الذي تجلّى في عهد السيد خامنئي هو تجسيدٌ حيّ لسياسة "اقتصاد المقاومة"، فلم تقف التكنولوجيا الإيرانية عند حدود حماية الأمن الصحي للمواطن الإيراني فحسب، بل تحوّلت إلى أداة لكسر العزلة، مؤكّدةً بالدليل العلمي المخبري أنّ الحصار يمكن أن يكون، إذا توفّرت الإرادة، بوابة العبور نحو السيادة العلمية المطلقة.

اقرأ أيضاً: رغم العقوبات.. إيران تحتل المرتبة الأولى في منطقة غرب آسيا بالطب النووي