رغم العدوان.. إيران قوة صاعدة عالمياً في صناعة الأدوية

يواصل قطاع الأدوية الإيراني إثبات حضوره بوصفه نموذجاً لقدرة الصناعة الوطنية على الصمود في وجه التحديات، وتحويل الضغوط إلى فرص للنمو.

  • انتاج الأدوية مستمر في إيران رغم العدوان والعقوبات (ارنا)
    انتاج الأدوية مستمر في إيران رغم العدوان والعقوبات (ارنا)

تخوض صناعة الدواء الإيرانية معركة يومية لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، فوسط العقوبات، وتعقيدات الاستيراد، وارتفاع تكلفة الإنتاج،  واصلت المصانع عملها وحافظت على استقرار السوق، ورسّخت مكانة الدواء الإيراني بوصفه أحد أعمدة الأمن الصحي، ورافداً متنامياً للأسواق الخارجية.

وتُعدّ صناعة الأدوية من أكثر القطاعات استراتيجية في إيران، إذ توفّر الشركات المحلية نحو 97% من احتياجات السوق الدوائية من حيث عدد الأصناف، كما تنتج قرابة 70% من المواد الفعّالة الدوائية المستخدمة في التصنيع، ما جعل البلاد واحدة من كبريات الصناعات الدوائية في المنطقة، القائمة على البحث العلمي والإنتاج المحلي.

سياسات تعزيز المخزون الاستراتيجي

وعلى الرغم من التحديات التي فرضتها العقوبات، وارتفاع أسعار المواد الأولية، وتعطل بعض مسارات النقل، وتأخر إجراءات الشركات، لم يتوقف القطاع عن الإنتاج، فقد أسهمت سياسات تعزيز المخزون الاستراتيجي، ودعم الشركات المحلية، وتوفير العملات الأجنبية، وفتح مسارات بديلة لاستيراد المواد الخام، في الحفاظ على استقرار السوق، وتقليص النقص في الأدوية الأساسية، وضمان استمرار توافرها.

تصدير إلى 50 دولة.. وثقة إقليمية

ولم يقتصر نجاح الصناعة الدوائية الإيرانية على الداخل، بل تجاوزه إلى الأسواق الخارجية، فتُصدّر إيران اليوم منتجاتها الدوائية إلى نحو 50 دولة عبر عشرات الشركات.

إلى ذلك، تتزايد ثقة الأسواق الإقليمية بالأدوية الإيرانية  بفضل جودتها وتكلفتها التنافسية، وهو ما عزز حضورها في أسواق دول الجوار وآسيا وأفريقيا، ورسّخ مكانتها بوصفها أحد أبرز مصدّري الدواء في المنطقة.

واليوم، يواصل قطاع الأدوية الإيراني إثبات حضوره بوصفه نموذجاً لقدرة الصناعة الوطنية على الصمود في وجه التحديات، وتحويل الضغوط إلى فرص للنمو. ومع استمرار جهود البحث العلمي وتوسيع الطاقة الإنتاجية، يمضي هذا القطاع نحو ترسيخ مكانة إيران مركزاً إقليمياً لصناعة الدواء، مؤكداً أن الأمن الصحي يبدأ من الاكتفاء الذاتي، وينتهي بحضور متزايد في الأسواق العالمية.


والجدير بالذكر أن عدواناً وحشياً شنّ على شركة إيرانية لإنتاج أدوية التصلب المتعدد (MS) في تموز/يوليو الماضي وهي المنافس الوحيد لشركة دوائية إسرائيلية في إنتاج المادة الخام لأدوية "التصلب المتعدد".

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by الميادين | Al Mayadeen (@almayadeen.tv)

من الواردات  الدوائية إلى الصادرات 

وبعدما كانت إيران تستورد 70% من احتياجاتها الدوائية، أصبحت الآن تصدّر الفائض إلى الخارج، لتحتل بذلك المرتبة 11 عالمياً في تصنيع الدواء، والمرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط في إنتاج اللقاحات والأمصال.

وأبدت الجهات الايرانية المعنية اهتماماً بإنتاج الأدوية، بما في ذلك استيراد المواد الخام والتعبئة والتغليف، وتستورد الأدوية التي لا تستطيع إنتاجها، ومعظمها تستخدم في علاج أمراض خطيرة مثل السرطان، بما يزيد على 450 مليون دولار.

اقرأ أيضاً: كيف تحولت إيران إلى "قطب طبي" في عهد القائد الأممي؟

وعلى مدى العقود الماضية، وتحت عباءة الرؤية الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية في عهد  القائد الأممي الشهيد السيد علي خامنئي، خاض القطاع الطبي الإيراني معركة "جهاد علمي" صامتة، تحوّلت فيها المشافي ومختبرات الأبحاث من مجرّد مستورد للمستلزمات إلى قلاعٍ حقيقية لإنتاج المعرفة وتصدير التكنولوجيا.

ولما كانت إيران تنتج حالياً 2200 دواء مختلف، فقد أصبحت تستورد منذ 10 سنوات فقط نحو 690 دواء.

بموازاة هذه الطفرة، انخفض الإنفاق على الواردات التي لها بديل في قطاع الأدوية المحلي من 600 مليون دولار في عام 2012 إلى 200 مليون دولار في عام 2015، بهدف دعم الإنتاج المحلي. يعين على ذلك أن صناعة الأدوية الإيرانية التي يبلغ عمرها 100 عام متطورة نسبياً بالنسبة لدولة نامية، إلى جانب القاعدة العشبية المتقدمة نسبياً بفضل الموارد الإيرانية الوفيرة من النباتات الطبية.

اقرأ أيضاً: رغم العقوبات.. إيران مكتفية بنسبة 97% في إنتاج الدواء