علماء يكشفون مكمن الخلل للقاح كوفيد من "جونسون أند جونسون"

بعد إصابة عدة أشخاص بتجلطات في إثر تلقيهم لقاح "جونسون أند جونسون" وسحب إدارة الغذاء والدواء الأميركية اللقاح من السوق بسبب حالات الوفاة، علماء أستراليون يكشفون مكمن الخلل لهذا اللقاح.. ما التفاصيل؟

  • علماء يكشفون مكمن الخلل للقاح كوفيد من
    إصابات نادرة وشديدة من تجلّط الدم لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح "جونسون أند جونسون"

توصل علماء أستراليون إلى تفسير علمي نادر للجلطات الحادة المرتبطة بلقاح "جونسون أند جونسون"، بعد اكتشاف تفاعل مناعي خاطئ مع الفيروس الغدي المستخدم في اللقاح، مما يفتح الباب أمام تطوير لقاحات أكثر أماناً، ويفسر العوارض الجانبية الخطرة التي أثارت القلق عالمياً.

فقد أجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الاستخدام الطارئ للقاح "جونسون أند جونسون" لمكافحة كوفيد في شباط/فبراير 2021، بعد مرور عام تقريباً على تفشي الجائحة العالمية التي تسببت في وفاة أكثر من مليون أميركي.

لكن بعد ما يزيد على عامين بقليل، طلبت الإدارة سحب هذا الترخيص طواعية، عقب وقوع إصابات نادرة وشديدة من تجلّط الدم لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، تُسمى نقص الصفائح الدموية والتخثر الناجم عن اللقاح (اختصاراً "في آي تي تي" VITT).

ويقول باحثون أستراليون حاليون إنهم توصلوا أخيراً إلى فهم ما حدث مع هذه اللقاحات ولقاح أكسفورد-أسترازينيكا في أوروبا.

فقد عانى الأشخاص الذين أصيبوا بالجلطات تحسساً من الفيروس المستخدم في صنع اللقاحات، والمعروف باسم الفيروس الغدي adenovirus وكان لديهم استعداد وراثي للتحسس.

وفي هذا السياق، قالت الباحثة في جامعة فليندرز الدكتورة جينغ وانغ في بيان "إنّ تعديل أو إزالة بروتين الفيروس الغدي المحدد هذا، سيمكن اللقاحات المستقبلية من تجنب هذه التفاعلات النادرة للغاية بينما تواصل توفير حماية قوية ضد المرض.

ماذا يحدث عند أخذ اللقاح؟

عندما يُحقن الناس باللقاح، قد يُخطئ جهاز المناعة في الجسم فيخلط بين بروتين طبيعي من الفيروس الغدي - الذي يستخدم لنقل الحمض النووي لفيروس كورونا إلى خلايانا، مما يؤدي إلى تكوين أجسام مضادة تحمينا من المرض - وبين بروتين موجود في الدم يُسمى "بي أف 4" PF4.

وقال الباحثون إنّ هذا الارتباك هو الذي يؤدي إلى إنتاج جسم مضاد خطر في الدم يتسبب في تخثره. ويعرف هذا الجسم المضاد باسم الجسم المضاد الذاتي، وهو يهاجم مضيفه عن طريق الخطأ.

واستند الباحثون إلى أعوام من الأبحاث السابقة التي درست "بي أف 4" والأجسام المضادة من اللقاحات، ليتوصلوا إلى هذا الاكتشاف باستخدام جهاز مطياف الكتلة، وهو جهاز يعمل على تحديد الجزيئات الموجودة في العينة وقياسها كمياً.

وتقول وانغ: "كان الجانب الجديد في هذه الورقة البحثية هو استخدامنا تقنية التسلسل الطيفي الكتلي القوية لتحديد التشابه الجزيئي بين بروتين ناقل الفيروس الغدي وبروتين (بي أف 4) المستهدف والمسبب للإصابات".

وتضيف: "كانت تلك الحلقة المفقودة التي تفسر كيف يمكن للاستجابة المناعية الطبيعية أن تصبح مؤذية في حالات نادرة جداً".

"FDA": إصابات بين النساء بعد 15 يوماً من تلقي اللقاح

وأفادت إدارة الغذاء والدواء الأميركية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة بوصول بلاغات عن 15 إصابة بـحالات "في آي تي تي" عام 2021، وجميعها حالات طاولت نساء تراوحت أعمارهن بين 18 و59 سنة. وقد ظهرت عليهن أعراض الإصابة بعد ستة إلى 15 يوماً من تلقي اللقاح.

وسُجلت مئات الحالات الأخرى في أوروبا، وإن لم تتوفر سوى معلومات قليلة عن الحالات المبلغ عنها في أماكن أخرى. وقدّر بعض الباحثين معدل الوفيات بسبب "في آي تي تي" بأكثر من 20 في المئة.

وفي المقابل، أوضحت كلية لندن الجامعية أن المرضى الذين عانوا انخفاضاً شديداً في عدد الصفائح الدموية وتعرضوا لنزف دماغي نتيجة تجلط الدم في الدماغ، ارتفع خطر وفاتهم إلى 73 في المئة.

لكن هذا البحث الجديد قد يساعد في تلافي هذه المشكلة النادرة تماماً، وفقاً لما أشار إليه الباحثون الأستراليون.

وفي هذا السياق، أفادت جامعة فليندرز ببيان: "يقول الباحثون إنّ نتائج الدراسة ستساعد في ضمان بقاء اللقاحات المستقبلية التي تعتمد على هذه التكنولوجيا فعّالة ومتاحة وحتى أكثر أماناً، وخصوصاً في المناطق التي تعتبر فيها لقاحات ناقلات الفيروسات الغدية أدوات أساسية للوقاية من الأمراض".

اقرأ أيضاً: "تحوّل استراتيجي".. هل تتبنى أوروبا لقاح "موديرنا" المزدوج؟