عامل أساسي يسبب الألم المزمن.. ما هو؟ وكيف نعالجه؟

دراسة حديثة تكشف عن مسار في جسم الإنسان رغم دوره المحدود في الألم الحاد، يؤدّي دوراً رئيسياً في استمرار الألم المزمن، إذ يرسل إشارات إلى الدماغ والحبل الشوكي تمنع زوال الإحساس بالألم وعن طريق تعطيله تمت إزالة الألم.. ما التفاصيل؟

  • عامل أساسي يسبب الألم المزمن.. ما هو وكيف نعالجه؟
    تعطيل نشاط مسار CGIC باستخدام تقنيات تعديل الجينات في التجارب أدى إلى انخفاض واضح في مستوى الألم لدى الفئران

يكافح العديد من الأشخاص يومياً مع الألم المزمن الذي يقيّد حياتهم ويجبرهم على الاعتماد المستمر على الأدوية. 

ورغم سنوات من البحث والدراسة، ظلّت أسباب الألم المزمن، سواء في الظهر أو الكتفين أو الركبتين أو القدمين، محلّ جدل علمي من دون نتائج حاسمة. غير أنّ دراسة حديثة لجامعة كولورادو في بولدر، نشرت في مجلة علم الأعصاب.، قد تكون فتحت نافذة جديدة لفهم هذه الظاهرة.

وسعى الباحثون في دراستهم إلى معرفة كيفية تحوّل الألم المؤقت إلى حالة مزمنة طويلة الأمد، فركّزوا على مسار عصبي في الدماغ يربط بين القشرة الجزيرية الحبيبية الذيلية (CGIC) والقشرة الحسية الجسدية الأولية، وهما منطقتان مسؤولتان عن معالجة الإحساس بالألم واللمس.

واستخدم الباحثون فئراناً كنماذج تجريبية، وأحدثوا إصابات في العصب الوركي، وهو أطول أعصاب الجسم، ما أدى إلى ظهور أعراض تشبه الألم المزمن لدى الإنسان، حيث يصبح اللمس مؤلماً.

مسار CGIC يرسل إشارات إلى الدماغ فيستمر الألم

  • مسار CGIC
    مسار CGIC يؤدّي دوراً رئيسياً في استمرار الألم المزمن بسبب الإشارات التي يرسلها إلى الدماغ/صورة/ Pixabay/CC0 المجال العام

وكشفت التجارب أنّ مسار CGIC، رغم دوره المحدود في الألم الحاد، يؤدّي دوراً رئيسياً في استمرار الألم المزمن، إذ يرسل إشارات إلى الدماغ والحبل الشوكي تمنع زوال الإحساس بالألم.

وفي المقابل، فقد أدّى تعطيل نشاط هذا المسار باستخدام تقنيات تعديل الجينات إلى انخفاض واضح في مستوى الألم لدى الفئران، وتوقّف الشعور بالألم عند اللمس.

وفي هذا الإطار، رأت ليندا واتكينز، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمة نحو فهم آليات الألم المزمن، موضحةً أنّ تعطيل هذه الدائرة العصبية يمنع تحوّل الألم إلى حالة مزمنة أو يؤدّي إلى اختفائه إذا كان موجوداً بالفعل.

بدوره قال جايسون بول، المعدّ الرئيسي للدراسة، إنّ هذا المسار يجعل إشارات اللمس تُفسّر على أنها ألم، ما يفسّر سبب معاناة المرضى من أبسط الملامسات.

وبعد تثبيط مسار CGIC، لاحظ الباحثون تراجعاً كبيراً في نشاط مناطق الألم حتى لدى الحالات طويلة الأمد، وهو ما يعادل سنوات من المعاناة لدى الإنسان.

وأكّد الفريق البحثي أنّ هذه النتائج، رغم اعتمادها على تجارب حيوانية، تمهّد الطريق لتطوير أدوية وعلاجات تستهدف مناطق دقيقة في الدماغ، وذلك بدل الاعتماد على المسكنات التقليدية.

وختم المعدّ الرئيسي للدراسة قائلاً إنّ توفّر أدوات حديثة للتأثير في مجموعات محددة من الخلايا العصبية يسرّع البحث عن حلول فعّالة للألم المزمن، ويمنح ملايين المرضى أملاً جديداً في حياة أقل معاناة.

اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي يكتشف مخاطر الإصابة بـ 130 مرضاً أثناء النوم!