خبراء: إحذروا من الإفراط في أدوية حرقة المعدة الشائعة!

يعاني غالبية الناس من حرقة المعدة أو إرتجاع المريء، وتحدث الحرقة عندما يرتجع حمض المعدة إلى الأنبوب الذي ينقل الطعام من الفم إلى المريء.. فمتى تصبح هذه المشكلة خطيرة؟

  • خبراء: إحذروا من الإفراط في أدوية حرقة المعدة الشائعة
    تحدث حرقة المعدة عندما يرتجع حمض المعدة إلى الأنبوب الذي ينقل الطعام من فمك إلى المريء

حرقة المعدة هي ألم حارق في الصدر، خلف عظمة الصدر مباشرةً. ويزداد الألم سوءاً غالباً بعد الأكل أو في المساء أو عند الاستلقاء أو الانحناء.

وتعتبر حرقة المعدة العرضية حالة شائعة ولا تستدعي القلق. كما أنّ معظم الأشخاص يمكنهم السيطرة على الانزعاج الناتج عن حرقة المعدة من خلال تغيير نمط حياتهم واستخدام الأدوية المتاحة دون وصفة طبية.

قد تكون حرقة المعدة أو (حرقة الفؤاد) الأكثر شيوعاً أو التي تعوق ممارسة الروتين اليومي عَرَضاً لحالة مرضية أكثر خطورة تتطلب رعاية طبية.

أسباب حرقة المعدة

تحدث حرقة المعدة عندما يرتجع حمض المعدة إلى الأنبوب الذي ينقل الطعام من فمك إلى معدتك (المريء).

عندما تبتلع الطعام عادة، ترتخي مجموعة من العضلات المحيطة بأسفل المريء (المَصَرّة المريئية السفلية) للسماح بدخول الطعام والسوائل إلى المعدة. وبعد هذا تنقبض العضلة مرة أخرى.

إذا لم تكن المَصَرّة المريئية السفلية تعمل كما ينبغي لها، فقد يرتجع حمض المعدة إلى المريء (الارتجاع الحمضي) ويسبب حرقة المعدة. وقد يكون الارتجاع الحمضي أسوأ عندما تكون منحنياً أو مستلقياً.

كيفية حدوث حرقة المعدة والارتجاع المعدي المريئي (GERD)

يحدث الارتجاع الحمضي GERD عندما ترتخي عضلة المصرة الموجودة في الطرف السفلي من المريء في الوقت الخطأ، مما يؤدي إلى رجوع حمض المعدة إلى المريء. وقد يتسبب ذلك في الإصابة بحرقة المعدة وغيرها من العلامات والأعراض. ويمكن أن يؤدي الارتجاع المتكرر أو المستمر إلى الإصابة بداء الارتجاع المعدي المريئي.

تناول مضادات الحموضة يخل بتوازن البكتيريا المعوية

ويشير الدكتور دميتري كاربينكو، الأستاذ المشارك بمعهد الطب السريري في جامعة بيروغوف، إلى أنّ تناول مضادات الحموضة يخل بتوازن البكتيريا المعوية واستقلاب الفوسفور والكالسيوم.

ويوضح أنه ينبغي علاج مرض الارتجاع المعدي المريئي، الذي يتمثل في حرقة المعدة، باستخدام أدوية مخصصة، مثل مثبطات مضخة البروتون، وذلك تحت إشراف طبي.

يقول كاربينكو: "يُعد استخدام مضادات الحموضة عند الحاجة لعلاج حرقة المعدة العرضية بعد تناول أطعمة معينة أمراً مقبولاً. إلا أنّ استخدامها المتكرر أو لفترات طويلة قد يخلّ بتوازن البكتيريا المعوية، ما قد يؤدي إلى الإمساك أو الإسهال".

ويضيف: "كما أنّ الاستهلاك الطويل لكميات كبيرة من مركبات الألومنيوم والكالسيوم قد يسبب آثاراً جانبية متأخرة، من بينها اضطرابات في استقلاب الفوسفور والكالسيوم. ومن منظور الطب الحديث، فإنّ استخدام مضادات الحموضة كعلاج أولي لمرض الارتجاع المعدي المريئي يُعد غير مناسب".

كما يشير الخبير إلى أنّ "مضادات الحموضة تعمل على معادلة حمض المعدة الموجود وقت تناولها، إلا أنّ إفراز الحمض يستمر بشكل طبيعي، سواء بشكل أساسي أو بعد تناول الطعام أو حتى عند التفكير في الطعام".

تأثير أدوية المضادات قصير الأمد عادة (4–6 ساعات)

"بعد تناول مضاد الحموضة، يتم معادلة الحمض الموجود، لكن استمرار إفراز الحمض قد يؤدي إلى عودة الأعراض، لذلك يكون تأثير هذه الأدوية قصير الأمد عادة (4–6 ساعات). ولهذا فهي غير مناسبة كعلاج أساسي للارتجاع المعدي المريئي أو التهاب المريء التآكلي أو قرحة المعدة، ما قد يضطر المريض إلى استخدامها عدة مرات يومياً"، بحسب كاربينكو.

ويضيف أنّ "الألجينات يمكن استخدامها لتخفيف أعراض الارتجاع المعدي المريئي، حيث تعمل بطريقة مختلفة عن مضادات الحموضة، إذ تُشكّل طبقة واقية على سطح محتويات المعدة تقلل من تهيج المريء عند حدوث الارتجاع، ويمكن استخدامها كعلاج مساعد خاصة في حالات حرقة المعدة الليلية".

ما هو دور مثبطات البروتوي علاج الارتجاع المعوي؟

ويؤكد أنّ مثبطات مضخة البروتون تُعد "المعيار الذهبي" لعلاج الارتجاع المعدي المريئي، إذ تعمل على تقليل حموضة المعدة عبر تثبيط إنتاج حمض الهيدروكلوريك ورفع درجة الحموضة (pH).

ووفقاً للخبير الصحي، فإنه في حال عدم كفاية تأثير مثبطات مضخة البروتون، يمكن استبدالها بدواء آخر من نفس الفئة، كما يمكن استخدام أدوية محفزة لحركة الجهاز الهضمي، والتي تساعد على تحسين حركة المعدة وتقليل ارتجاع المحتويات إلى المريء، لكنها تُستخدم كعلاج مساعد وليست علاجاً أساسياً.

اقرأ أيضاً: حموضة المعدة.. كيف نعالج هذه الحالة من دون أدوية؟