انجاز طبي إيراني يتفوق على النسخة الأميركية.. كيف؟
قبل أيامٍ من العدوان الأميركي الإسرائيلي الغادر على إيران، نجحت باحثة إيرانية في معهد "رويان" بتجميد نسيج حيّ، ما أتاح تجاوز قيد الصلاحية البالغ 14 يوماً لها، وذلك قبل طرح النسخة المطوّرة في أميركا،ما ينهض شاهداً على علوِّ التطور العلمي والأكاديمي والطبي.
-
انجاز طبي إيراني رغم الحصار والعدوان
يقاس تطور الأمم والدول، فضلاً عن تاريخها الحافل بالمحطات المشرّفة الغابرة، بانجازاتها وثقافتها وبتطورها العلمي والحضاري.
وإذا كان الشرق في غابر العصور درّة الحضارة والتقدّم، وهو كان الرافعة لكلّ ما يعرفه الغرب اليوم من تطوّرٍ علمي وتقنيّ.
الادمغة التي يضمها توازي، لا بل تنافس ما في الدول "المتطورة"، لكنها تحتاج إلى احتضان ودعم وتوفير فرص، كما يحدث اليوم في إيران.
أذهلت الجمهورية الإسلامية في إيران العالم بقدراتها وإمكاناتها العلمية والتقنية والطبيةـ، على الرغم من العقوبات التي تعود إلى العام 1979، بعد انتصار الثورة فوراً.
كيف لهكذا دولة فتية عليها عقوبات أن تنهض؟
وكان السؤال.. كيف لدولة وليدة ثورة فتية، محاطة بـ "أعداء"، وتعاني من عقوبات وضغوطات خارجية أن تنهض؟
منذ عام أوائل الثمانينات خطا الاقتصاد الإيراني خطوات ثقيلة في مواجهة العقوبات الاقتصادية المتصاعدة التي طالت قطاعات النفط والغاز، والقطاع المصرفي والمالي، وأيضاً الكيانات والأفراد والشركات الإيرانية، والتي لم يكن آخر مظاهرها تفعيل "آلية الزناد" عام 2025.
صحيح أن القيادة الإيرانية أولت تطوير البنية والقدرات العسكرية والتكنولوجية، لمعرفتها أنها ستستهدف في يومٍ من الأيام..
لكنها لم تغفل يوماً التطوير العلمي والصناعي والتكنولوجي والبيئي والفضائي وغيره..
إنجاز طبي في مجال الجراحة قام به فريق طبي إيراني في #طهران. العملية هي الأولى من نوعها في #إيران، والرابعة في العالم، بحيث نجح الأطباء في وصل رأس لشاب عشريني بجسده بعد انقطاعه في حادث سير.#المشهدية #إيران #الميادين pic.twitter.com/2YFmZW1iQr
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) September 23, 2023
تقنية النانو" تدخل المجال الطبي بقوة
في المجال الطبي، أمسى للجمهورية الإسلامية الباع الطولى، في التقدّم في مجالات الأبحاث الطبية والأدوية والللقاحات والعمليات الجراحية ، و دخلت تقنية النانو" بقوة إلى هذا المضمار.
يعد تجميد الأنسجة الحية وحفظها بالتبريد في إيران من المجالات المتقدمة، والتي تركز بشكل خاص على الحفاظ على الخصوبة وأبحاث السرطان، حيث يعد معهد "رويان" في طهران مركزاً رائداً في هذا المجال.
وتشمل التطورات الرئيسية زرع أنسجة المبيض، ودراسات تخزين الأنسجة الدهنية (الدهون)، وتصنيع المعدات المتخصصة.
تطور في عملية تجميد الأنسجة الحية
وتجميد الأنسجة الحية، أو الحفظ بالتبريد، هو أسلوب الحفاظ على الخلايا والأنسجة الحية في درجات حرارة منخفضة للغاية (غالباً ما تكون أقل من -130 درجة مئوية) لتعليق عملية التمثيل الغذائي ومنع الضرر، ما يسمح بالتخزين على المدى الطويل والقدرة على البقاء في المستقبل.
وتستخدم مواد حماية من البرد متخصصة - مثل DMSO أو الجلسرين - لمنع بلورات الثلج من تكوين وتمزق أغشية الخلايا.
باحثة إيرانية تسبق النسخة الأميركية
نجحت باحثة في معهد "رويان" في تجميد نسيج حيّ، ما أتاح تجاوز قيد الصلاحية البالغ 14 يوماً لهذا المنتج الخلوي، وذلك قبل طرح النسخة المطوّرة في أميركا.
و أوضحت أنسية حاجي زاده، مديرة مركز تطوير تكنولوجيا المنتجات الخلوية المتقدمة في معهد "رويان" ، أن مسار توطين منتج خلوي متقدّم يحمل اسم "رويين غرافت" (جلد ثنائي الطبقة لعلاج قرحة القدم السكري) واجه تحديات كبيرة.
وأشارت إلى أن المنتج الذي عمل عليه الفريق يُعد "بايوسيميلار" لمنتج أميركي يحمل العلامة التجارية "أبليغرافت" (Apligraf)، والذي طوّره باحثون في جامعة هارفارد قبل أن تتولى شركة «أورغانوجينيسيس» (Organogenesis)، المنبثقة عن الجامعة، تطويره وتسويقه.
منافسة لمنتج أميركي بسعر 1500 دولار
وبيّنت حاجي زاده أن العلامة الأميركية واجهت قيداً رئيسياً يتمثل في أن المنتج يحتوي على خلايا حيّة تُشكّل بنية الجلد بعد زرعها، ما جعل مدة صلاحيته لا تتجاوز 14 يوماً. وأضافت أن هذا المنتج الباهظ الثمن، والذي كان يُباع في الولايات المتحدة بنحو 1500 دولار، كان يفقد فعاليته بالكامل بعد أسبوعين.
وأوضحت أن المنتجات الدوائية عادة ما تكون ذات صلاحية تمتد لعام أو عامين، غير أن هذا المنتج الخلوي، رغم إمكانية إطالة عمره عبر التجميد والحفظ في درجات حرارة منخفضة، لم يكن يُجمَّد في نسخته الأميركية آنذاك، بل كان يُسلَّم للمريض بحالته الحية فقط.
وأشارت إلى أن إدخال المنتج في مرحلة التجارب السريرية على البشر كان محفوفاً بالمصاعب، إذ إن تنسيق الإجراءات بين الطبيب والمريض، وإجراء الفحوص اللازمة واستكمال العلاجات السابقة والتحضير لعملية الزرع، كان يتطلب وقتاً طويلاً. وبعد اعتماد المريض مرشحاً للعلاج، لم يكن أمام الفريق سوى 14 يوماً لتسليم المنتج، وهي مهلة قصيرة للغاية.
وأضافت أن الهدف كان إنتاج وتسويق المنتج على نطاق واسع، الأمر الذي يجعل إنجاز كامل سلسلة الإنتاج والتوزيع خلال أسبوعين أمراً بالغ الصعوبة، وهو التحدي ذاته الذي واجه المنتج الأميركي.
باستخدام الخلايا الجذعية ..باحثان إيرانيان ينتجان جلد الإنسان في المختبر.. تمكن فريق من الباحثين في جامعة كوينزلاند بالتعاون مع باحثين إيرانيين لأول مرة في العالم من استنبات جلد بشري كامل في المختبر.
وكان فريق من الباحثين في جامعة كوينزلاند بالتعاون مع باحثين إيرانيين لأول مرة في العالم من استنبات جلد بشري كامل في المختبر.
🛑🇮🇷
— AHMAD SLMAN (@ahmadslmanx) August 24, 2025
باستخدام الخلايا الجذعية ..باحثان إيرانيان ينتجان جلد الإنسان في المختبر..
تمكن فريق من الباحثين في جامعة كوينزلاند بالتعاون مع باحثين إيرانيين لأول مرة في العالم من استنبات جلد بشري كامل في المختبر. pic.twitter.com/VeWdWHGDIe