الأولى في تاريخ الطب..تقنية حديثة لانسداد الشرايين
الباحثون الأميركيون يشيرون إلى إن النتائج تبشّر أنه يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.
-
تقنية جديدة لانسداد الشرايين من دون فتح الصدر (صورة تعبيرية: .acc.org)
للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية "مجازة الشريان التاجي" Coronary artery bypass surgery، التي يتم فيها تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.
وتعيد عملية "مجازة الشريان التاجي" توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى القلب.
وفي هذه الحالة، تم إدخال الأدوات الجراحية وتمريرها من خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة (سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز).
ويغذي الشريانان التاجيان الأيمن والأيسر قلبك بالدم. وهما أول فرعين من الشريان الأورطي، وهو الشريان الرئيسي في جسمك. ويغذي الشريانان التاجيان وفروعهما جميع أجزاء عضلة القلب بالدم.
والشرايين التاجية هي أوعية دموية رئيسية تغذي القلب بالدم، مما يُمكّنه من النبض وضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم. تتفرع الشرايين التاجية من الشريان الأورطي، وهو الشريان الرئيسي في الجسم. إلا أن ترتيبها قد يختلف اختلافًا كبيرًا من شخص لآخر.
بديل مستقبلي متاح
وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.
وقال قائد فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس من "المعهد القومي الأميركي للقلب والرئة والدم"، "تطلب تحقيق ذلك بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طوّرنا حلاً عمليا للغاية".
لم يكن المريض مرشحاً لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.
وكان المريض رجلاً يبلغ من العمر 67 عاماً، وقد خضع سابقاً لعملية استبدال الصمام الأبهري Aortic Valve - المسؤول عن تدفق الدم من القلب إلى الشريان الأورطي، وهو أوسع شريان في الجسم - بصمام حيوي اصطناعي، ولكن بسبب تراكم الكالسيوم، أصبح الصمام الجديد بحاجة إلى استبدال.
Researchers have developed a novel noninvasive coronary artery bypass approach that may offer an alternative to traditional open-heart surgery for select patients with coronary disease. Early experience suggests this technique could reduce surgical trauma and change how some… pic.twitter.com/m3SHw2OIdR
— Medscape (@Medscape) January 15, 2026
إلا أن تشريح المريض الفريد جعل فتحة الشريان التاجي الأيسر قريبة جداً من الصمام، ما كان سيؤدي على الأرجح إلى انسداد تدفق الدم الضروري للحياة أثناء عملية استبدال الصمام التقليدية.
حالة المريض الصعبة
ويقول الدكتور آدم غرينباوم، كبير مؤلفي الدراسة وطبيب في كلية الطب بجامعة "إيموري": "كان لدى مريضنا تاريخ طويل من التدخلات الجراحية السابقة، وأمراض الأوعية الدموية، وعوامل أخرى مؤثرة، ما يعني أن جراحة القلب المفتوح كانت مستبعدة تماماً. لذا، فإن وجود بديل طفيف التوغل في حالة كهذه أمر بالغ الأهمية".
ونظرًا لبعض الخصائص التشريحية غير المألوفة، لم يكن المريض مرشحاً مناسباً للحلول طفيفة التوغل المتوفرة حالياً. لحسن الحظ، بدأ غرينباوم وفاسيليس بابلياروس، الحاصل على دكتوراه في الطب، في جامعة إيموري مؤخراً بتطوير حلٍّ خاصٍّ بهذا النوع من الحالات.
Complete revascularization is key! Off-pump CABG with BIMA & vein grafts achieves it in a 63yo with multiple stents in all 3 coronaries. 5 grafts, optimal outcomes! #OffpumpCABG #CompleteRevascularization #SpecialistCoronarySurgeon pic.twitter.com/zWcRN6pcCW
— Shahzad Raja (@Shahzad77891064) January 15, 2026
قال غرينباوم: "فكرنا، لماذا لا ننقل فتحة الشريان التاجي خارج منطقة الخطر؟".
إعادة الدخول عبر "القسطرة"
انضم بروس وروبرت ليدرمان، الحاصلان على دكتوراه في الطب، واللذان يرأسان مختبر التدخلات القلبية الوعائية في المعهد الوطني للقلب والرئة والدم، إلى أطباء إيموري للمساعدة في تحويل فكرتهم إلى إجراء طبيٍّ قابل للتطبيق، بعد أن استخدموه بنجاح في نماذج حيوانية.
ويُعرف هذا الإجراء باسم "التوجيه الخارجي وإعادة الدخول عبر القسطرة من البطين إلى الشريان التاجي" (VECTOR)، وهو يُنشئ مساراً جديداً لتدفق الدم على مسافة آمنة من الصمام الأبهري.
The secret of heart stents 😳
— Dreams N Science (@dreamsNscience) January 12, 2026
First coronary stent placed in a human: 1986.
From scary re-closures to life-saving scaffolds in <40 years.
Medicine moves fast 🔥
🎥 Luminous pic.twitter.com/Jw6BCD54EU
وبدلاً من فتح الصدر لإجراء ذلك، يستخدم الباحثون الدورة الدموية الطبيعية للجسم للوصول إلى القلب، وذلك بإدخال قسطرة عبر أوعية في الساقين. مع أن هذه الطريقة في الوصول ليست جديدة، إلا أن ما يفعله الباحثون بأدواتهم بعد الوصول إلى الشريان هو الجديد.
استخدام تقنية VECTOR
باستخدام تقنية VECTOR، يُدخل الباحثون سلكاً عبر الشريان الأورطي إلى الشريان التاجي المُعرّض للخطر.
ومن هناك، يُوجّهون السلك عميقاً إلى أحد فروع الشريان، مُخترقين الوعاء إلى البطين الأيمن، أحد حجرات القلب الأربع.
-
(صورة غرافيكية: shutterstock)
وهناك، يُشغّلون قسطرة منفصلة لتثبيت السلك، ثم يسحبون طرف السلك عبر الوريد الفخذي. يُصبح هذا السلك الآن خطًا متصلًا من الشريان الأورطي إلى الوريد، ما يُتيح إدخال أدوات أكثر تطورًا إلى الشريان المُستهدف.
دلائل على نجاح العملية
وبعد 6 أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، ما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.
Introducing the percutaneous aorto-coronary bypass graft. The VECTOR procedure revascularizes the left main coronary artery using retrograde and antegrade steps: a retrograde wire exits the left main (distal graft), an electrosurgical wire exits the aortic root (proximal graft),… pic.twitter.com/5QGpXdjQ1E
— Davide Capodanno (@DFCapodanno) January 11, 2026
ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.
اقرأ أيضاً: تطوير صمام قلب جديد لتفادي مشكلات عمليات استبدال الصمامات
وقال بروس"سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية".