اعملوا بالقرب من النوافذ..لماذا؟
بالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني، الذين يواجهون صعوبة في تنظيم مستوى السكر في الدم، فإن مواءمة أنشطتهم اليومية مع أنماط الضوء الطبيعي تُحسّن من كيفية معالجة الجسم للجلوكوز.
-
اعمل بالقرب من النوافذ: إذا كنت تعمل في مكان مغلق (الصورة: konstantin yuganov rnz)
كيف يمكن أن يساعد التعرض لضوء النهار الطبيعي في السيطرة على مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني؟
يُعدّ ضبط مستويات السكر في الدم تحدياً يومياً لمرضى السكري من النوع الثاني. وبينما يلعب الدواء والنظام الغذائي دوراً حاسماً.
وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن عادة بسيطة للغاية قد تُحدث فرقاً ملحوظاً: قضاء بعض الوقت في ضوء النهار الطبيعي. يوفر هذا النهج طريقة غير جراحية وسهلة التطبيق لدعم ضبط مستوى السكر في الدم.
وتحدث الإصابة بداء السكري من النوع الثاني عندما لا يستطيع الجسم استخدام الأنسولين بشكلٍ صحيح، ما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم. وكان يُطلق عليه في السابق "سكري البالغين".
العلاقة بين ضوء النهار والتحكّم في مستوى سكر الدم
وجد العلماء أن التعرّض للضوء الطبيعي يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم، أو ما يُعرف بالإيقاع اليومي. ينظّم هذا الإيقاع العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك إفراز الهرمونات، والتمثيل الغذائي، وحساسية الأنسولين.
وبالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني، الذين يواجهون صعوبة في تنظيم مستوى السكر في الدم، فإن مواءمة أنشطتهم اليومية مع أنماط الضوء الطبيعي تُحسّن من كيفية معالجة الجسم للجلوكوز.
تشير الأبحاث إلى أن التعرّض لضوء النهار في الصباح يُحسّن حساسية الأنسولين، ما يعني أن الجسم يستخدم الأنسولين بكفاءة أكبر. ويساعد هذا التأثير على خفض مستوى السكر في الدم بعد الوجبات وطوال اليوم.
في المقابل، قد يؤدي نقص ضوء النهار أو عدم انتظام التعرّض له إلى اضطراب الإيقاع اليومي، ما يُسبب ضعفاً في التحكم بمستوى السكر في الدم.
طرق عملية لزيادة التعرّض لضوء النهار
ولا يتطلب دمج الضوء الطبيعي في الروتين اليومي تغييرات جذرية في نمط الحياة.
By linking #digestion, #metabolism, and #cardiovascular health, #incretin-based therapies do more than just regulate blood sugar; they help reduce morbidity and mortality and are becoming a core component of modern #diabetes care https://t.co/6Vaei6pUqb #GLP-1 #GIP pic.twitter.com/UhoY5iQUj2
— The Lancet Diabetes & Endocrinology (@TheLancetEndo) January 4, 2026
إليكم بعض النصائح العملية في هذا المضمار:
-ضوء الشمس الصباحي: اقضِ من 20 إلى 30 دقيقة في الهواء الطلق صباحاً. أنشطة مثل المشي، أو البستنة، أو حتى الجلوس في الشرفة تُساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية.
-اعمل بالقرب من النوافذ: إذا كنت تعمل في مكان مغلق، ضع مكتبك بالقرب من نافذة لزيادة تعرضك لضوء النهار.
-خذ فترات راحة في الهواء الطلق: استغل فترات الراحة للخروج إلى الهواء الطلق واستنشاق الهواء النقي والتعرّض لأشعة الشمس، خاصةً في منتصف النهار عندما تكون شدة الإضاءة أعلى.
Have you gotten your morning dose ?
— Dr. Beni / Cardiology (@DrBeniRusani) December 14, 2025
Morning walk ~ Sunlight UV light releases nitric oxide stored in the skin → relax blood vessels → a small but real drop in blood pressure. Independent of vitamin D, meaningful at the population level.
Moderate, non-burning exposure is key pic.twitter.com/Fqnm9rZjvo
-استخدم مصابيح العلاج الضوئي: في المناطق ذات الإضاءة الشمسية المحدودة، وخاصةً خلال فصل الشتاء، يمكن لمصابيح العلاج الضوئي محاكاة ضوء النهار الطبيعي ودعم الساعة البيولوجية.
فوائد تتجاوز مستوى السكر في الدم
يوفر التعرّض لضوء النهار الطبيعي فوائد صحية إضافية تُكمّل إدارة مرض السكري:
-تحسين المزاج والطاقة: يعزز ضوء الشمس إنتاج السيروتونين، ما قد يقلل من الشعور بالاكتئاب والإرهاق الشائعين لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
Even on cloudy days, daylight exposure within 30-60 minutes of waking sets your internal clock (circadian rhythm) for better focus, energy, and sleep by telling your brain to reduce sleepiness hormones (melatonin) and promote alertness hormones (cortisol) 🌞
— Organic Live Food (@OrganicLiveFood) January 1, 2026
-تحسين جودة النوم: يساعد التعرض لضوء النهار على تنظيم الميلاتونين، هرمون النوم، ما يؤدي إلى نوم أكثر راحة. ويدعم النوم الجيد صحة التمثيل الغذائي بشكلٍ عام.
-تكوين فيتامين د: يحفز ضوء الشمس إنتاج فيتامين د، الذي يلعب دوراً في وظائف المناعة وقد يؤثر على حساسية الأنسولين.
دراسة هولندية حديثة
أظهرت دراسة حديثة نُشرت في صحيفة "إيكونوميك تايمز" أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين زاد تعرضهم لضوء النهار الطبيعي شهدوا تحسناً في ضبط مستوى السكر في الدم دون تغيير أدويتهم.
وتؤكد الدراسة أن هذه العادة البسيطة قد تُشكل إضافة قيّمة للرعاية التقليدية لمرضى السكري.
وقام الباحث جوريس هوكس من جامعة ماستريخت في هولندا بتجنيد 13 شخصاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني، بمتوسط عمر 70 عاماً، وأخضعهم للدراسة لمدة 4.5 أيام في غرفة يتعرضون فيها فقط للضوء الطبيعي من خلال نوافذ كبيرة.
1. Religiously watch sunrise and get most of your skin exposed to that red and infrared rich spectrum before UV arrives
— Zaid K. Dahhaj (@zaidkdahhaj) July 31, 2025
Red and infrared not only make collagen, elastin, and hyaluronic acid within the skin (youthful skin barrier components)
But that morning spectrum also makes… https://t.co/L6vdOtETQG pic.twitter.com/RGmNfgWWwv
واستمروا في تناول أدويتهم المعتادة، واتباع نظام غذائي مماثل، وممارسة التمارين الرياضية.
نتائج التعرّض للضوء الطبيعي
ثم جلس المشاركون أنفسهم لاحقاً في غرف بدون نوافذ، بإضاءة اصطناعية فقط. وخلال التجربتين، ارتدوا أجهزة لمراقبة مستوى السكر في الدم باستمرار. تم استبعاد بيانات 3 مشاركين بسبب مشاكل تقنية.
خلال أسبوع التعرّض للضوء الطبيعي، ظل مستوى السكر في الدم لدى المشاركين ضمن المعدل الطبيعي 50% من الوقت. أما في تجربة الإضاءة الاصطناعية، فقد تحقق هذا المعدل 43% من الوقت.
Exposure to morning light activates retinal ganglion cells, which signal the SCN to reset the circadian clock. Light-induced SCN signaling regulates clock genes, aligning peripheral clocks in organs like the liver, which is central to methylation processes. Methylation is… https://t.co/5AmLsMPeh0 pic.twitter.com/ztsV4lEvq8
— SunlightSleepObesitySpecialist (@kolaadetu) October 15, 2025
على الرغم من أن الفروقات في البيانات تبدو طفيفة بين التجربتين، يقول هوكس إن قضاء وقت طويل خارج النطاق الصحي قد يؤثر على خطر إصابة الشخص بمضاعفات مرض السكري.
ويضيف أن التعرّض لأشعة الشمس قد يكون له هذا التأثير لأن الخلايا الحساسة للضوء في العين أساسية في تنظيم دورات النشاط الأيضي.
اقرأ أيضاً: 3 علامات تحذيرية لارتفاع نسبة السكر في الدم
ويؤكد هوكس على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات، لكنه يقول إن العديد من مرضى السكري من النوع الثاني قد يستفيدون حالياً من التعرّض لمزيد من الضوء الطبيعي، حتى لو اقتصر ذلك على الجلوس بجوار النافذة.