ارتفاع وفيات الأطفال جراء الإنفلونزا (H3N2) في عدة ولايات أميركية

وفيات الأطفال جراء الإنفلونزا في الولايات المتحدة ترتفع مع تضاعف حالات الدخول إلى المستشفيات، وسط انتشار سلالة "H3 N2" مما يثير مخاوف في شأن فعالية التلقيح.

  • الولايات المتحدة: ارتفاع وفيات الأطفال جراء الإنفلونزا
    الإنفلونزا ليست مرضاً بسيطاً بالنسبة إلى الأطفال الصغار والأشخاص الذين يعانون حالات صحية شديدة الخطورة

ارتفعت حصيلة وفيات الأطفال جراء الإنفلونزا مجدداً هذا الأسبوع، مع استمرار تصاعد حالات "الإنفلونزا الحادة" في أكثر من 12 ولاية أميركية، وبلغت تسع وفيات على المستوى الوطني، فيما أبلغ مسؤولو الصحة في ولاية أوهايو وكنتاكي عن أولى حالات الوفاة بين الأطفال جراء الإنفلونزا في ولايتيهم، وفق ما ذكرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية Independent.

وفاة مراهق وطفل في ولايتي أوهايو وكنتاكي

ففي ولاية أوهايو، أعلنت إدارة الصحة وفاة مراهق لم تكشف هويته في مقاطعة "غرين" إثر إصابته بالعدوى، ولم يتضح ما إذا كان المراهق تلقى تطعيم الإنفلونزا، فيما شددت الإدارة على أهمية أخذ اللقاح.

وصرّح مدير إدارة الصحة في ولاية أوهايو الدكتور بروس فانديرهوف، ضمن بيان له قائلاً: "لم يفت الأوان بعد لتلقي لقاح الإنفلونزا، فمن شأنه حمايتك وحماية أحبائك من الإصابة بعدوى شديدة".

وأفاد مسؤولون في ولاية كنتاكي بأنّ طفلاً توفي جراء الإنفلونزا في مقاطعة كينتون لم يتلق لقاحاً هذا العام، كما لم يُكشف عن هوية هذا الطفل أيضاً.

وذكر أمين شؤون الصحة وخدمات الأسرة في إدارة الصحة العامة بولاية كنتاكي الدكتور ستيفن ستاك، ضمن بيان له: "يمثل هذا تذكيراً مؤلماً بأنّ الإنفلونزا ليست دائماً مرضاً بسيطاً، لا سيما بالنسبة إلى الأطفال الصغار والأشخاص الذين يعانون حالات صحية شديدة الخطورة".

ويوصي "مركز مكافحة الأمراض والوقاية" منها، الأميركي بأن يتلقى كل من تجاوزت أعمارهم ستة أشهر لقاح الإنفلونزا السنوي، للوقاية من العدوى الشديدة.

اقرأ أيضاً: طرق فعالة لتعزيز المناعة والوقاية من فيروسات الانفلوزنزا في الشتاء

وتأتي هذه الإعلانات في أعقاب موسم الإنفلونزا غير الوبائي الأكثر فتكاً بالأطفال داخل الولايات المتحدة على الإطلاق، وأسوأ موسم إنفلونزا منذ ما يقارب 15 عاماً شهدته البلاد العام الماضي. وخلال هذا العام، تقدر الوكالة حدوث 7.5 مليون إصابة وأكثر من 81 ألف حالة دخول للمستشفى و3100 حالة وفاة، جراء الإنفلونزا في جميع أنحاء البلاد.

19053 حالة دخلت إلى المستشفيات

وشهدت حالات الدخول إلى المستشفيات قفزة سريعة، إذ تضاعفت تقريباً لترتفع من 9944 إلى 19053 حالة خلال الفترة ما بين أسبوع الـ13 من كانون الأول/ديسمبر، والأسبوع الـ20 من كانون الأول/ديسمبر 2025.

وتظهر خريطة من مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها أنّ بؤر تفشي الإنفلونزا الحالية تتركز في ولايات: كولورادو ولويزيانا وكارولاينا الجنوبية، ونيويورك.

نيويورك تواجه أسوأ موسم إنفلونزا على الإطلاق

فيما تواجه نيويورك واحداً من أسوأ مواسم الإنفلونزا على الإطلاق، وأبلغ المسؤولون عن ارتفاع قياسي جديد في الحالات الأسبوعية قبل عيد الميلاد، بزيادة قدرها 38 في المئة، وفقاً لشبكة "دبليو إن بي سي" WNBC.

وقال مفوض الصحة بالولاية الدكتور جيمس ماكدونالد: "نحن نشهد أعلى عدد لحالات الإنفلونزا يسجل على الإطلاق خلال أسبوع واحد داخل ولاية نيويورك".

800 شخص في المستشفيات بولاية كولورادو 

وفي الغرب تشهد ولاية كولورادو أرقاماً قياسية أيضاً في حالات الدخول إلى المستشفيات، حيث يرقد حالياً ما يقارب 800 شخص بسبب الإنفلونزا، وفقاً لشبكة "سي بي أر نيوز" CPR News، وذلك بزيادة قدرها 250 حالة على الأسبوع السابق.

وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة باسم إدارة ولاية كولورادو للصحة العامة والبيئة هوب شولر، للشبكة عبر البريد الإلكتروني قائلة: "إنّ حالات الدخول الجديدة إلى المستشفيات المرتبطة بالإنفلونزا، والبالغ عددها 782 حالة خلال الأسبوع المنتهي في الـ27 من طانون الأول/ديسمبر 2025، تُعد رقماً قياسياً في الأعداد المطلقة للحالات المسجلة خلال أسبوع واحد منذ بدئنا رصد حالات الدخول للمستشفيات جراء الإنفلونزا عام 2004".

وأضافت: "شهدنا معدلاً مماثلاً لحالات الدخول إلى المستشفيات (40 حالة لكل 100 ألف نسمة) خلال موسم 2024-2025، إلا أننا لم نصل إلى هذا الرقم إلا بعد مرور نحو أربعة أسابيع، أي في أواخر كانون الثاني/يناير 2025".

 سلالة H3N2 تتفشى في كولورادو ونيويورك

وتعود غالبية الحالات التي استدعت الدخول إلى المستشفيات في كولورادو ونيويورك ومناطق أخرى إلى سلالة "أتش 3 أن 2" H3N2، وهي نوع فرعي من فيروس إنفلونزا (أ) A. وترتبط هذه السلالة بمعدلات أعلى من حالات الدخول إلى المستشفيات والوفيات بين كبار السن.

وانتشرت هذه السلالة على نطاق واسع بعد الانتهاء من إعداد لقاحات الإنفلونزا لهذا الموسم، مما أثار مخاوف من أن تكون اللقاحات أقل فاعلية هذا العام.

ومن جانبه، قال مدير برنامج ماجستير الصحة العامة في جامعة نورث إيسترن نيل مانيار خلال كانون الأول/ديسمبر 2025 إنّ "السلالة المنتشرة هذا الموسم لا تتوافق كثيراً مع اللقاح الحالي، مما يعني أنّ عدداً أكبر من الناس قد يكون عرضة للإصابة بالإنفلونزا. ومع ذلك، فإنّ تلقي اللقاح يظل مهماً للوقاية من الإصابة بعدوى شديدة".

وبلغ عدد متلقي اللقاح أكثر من 130 مليون بالغ أميركي - أي نحو 42 في المئة - لهذا العام، في حين لا يزال موسم الإنفلونزا لعامي 2025-2026 بعيداً من نهايته.

ويمتد الموسم عادة حتى فصل الربيع. وشهد العام الماضي بلوغ الحالات ذروتها خلال كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير. وبحلول نهاية الموسم، سجلت عشرات الآلاف من الوفيات جراء الإنفلونزا، من بينهم 280 طفلاً. إلا أنه في الوقت الراهن، من السابق لأوانه تحديد كيف سيكون وضع الولايات المتحدة خلال هذا الموسم.

كما أوضح مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها "بينما لا تزال مؤشرات الشدة منخفضة خلال الوقت الراهن، فإنّ من المتوقع استمرار نشاط الإنفلونزا لأسابيع عدة قادمة".

اقرأ أيضاً: متحور جديد من إنفلونزا H3N2 ينتشر في دول أميركا اللاتينية