اختراق علمي.. القضاء على الإيدز صار ممكناً

ظلّ فيروس الإيدز لغزاً محيراً أمام العلماء لعقود، لكنّ دراسة حديثة أعادت الأمل، إذ كشفت أنّ حقنة واحدة من خلايا مناعية مُهندسة قد تمثّل خطوة واعدة نحو السيطرة على المرض.

  • اختراق علمي.. القضاء على الإيدز صار ممكناً
    حقنة واحدة من خلايا مناعية مُهندسة قد تمثّل خطوة واعدة نحو السيطرة على المرض

لطالما بدا التوصّل إلى علاج يخفّف معاناة مرضى فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)  Aids حلماً بعيد المنال، إلا أنّ باحثين زفّوا مؤخراً بشرى قد تغيّر هذا الواقع. فعلى مدى قرابة عشر سنوات، سعى علماء في الولايات المتحدة إلى تحقيق نجاح ملحوظ في علاج بعض سرطانات الدم من خلال تعديل الخلايا المناعية الخاصة بالمريض، لتتعرّف إلى الخلايا الخبيثة ثمّ القضاء عليها.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" New York Times أنّ هذه المقاربة قد تساعد في السيطرة على فيروس الإيدز، الذي يُعدّ من أكثر الفيروسات دهاء.

وقال العلماء إنه بعد حقنة واحدة من خلايا مناعية مُهندسة للتعرّف إلى الفيروس، تمكّن شخصان من خفض مستوى الفيروس لديهما إلى درجة غير قابلة للكشف، واستمر ذلك لدى أحدهما لما يقرب من عامين.

وأوضحت الصحيفة أنّ هذا العلاج لن يكون متاحاً على نطاق واسع إلا بعد سنوات. ورغم ذلك، نوّهت إلى أنّ الدراسة تبرهن ما أطلق عليه العلماء "إثبات المبدأ"، وتبعث أملاً جديداً في أنّ جرعة واحدة قد توفر يوماً ما راحة مدى الحياة من المرض.

القضاء على الإيدز إنجاز غير مسبوق

ونقلت الصحيفة عن الدكتور ستيفن ديكس، خبير مكافحة فيروس الإيدز بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو والذي أشرف على الدراسة، قوله إنّ نتائج التجربة تعدّ "مصدر إلهام وخارطة طريق محتملة للهدف الذي نصبو إليه".

وأثارت الدراسة حماسة العلماء، إذ قال الدكتور هانز-بيتر كيم، اختصاصي الأورام وخبير العلاج الجيني في مركز فريد هاتشينسون للسرطان في سياتل، إنه "لأمر مدهش حقاً أنهم تمكّنوا من تحقيق ذلك".

وتبرز أهمية نتائج الدراسة في أنّ صعوبة علاج مرضى الإيدز تكمن في السيطرة على الفيروس، إذ يختبئ في أعماق الجسم ويعود بقوة عندما تسنح له الفرصة، فضلاً عن قدرته على التحوّر بسهولة.

ويعاني أكثر من 40 مليون شخص من فيروس الإيدز حول العالم، ويتناول نحو ثلاثة أرباعهم أقراصاً يومية للحفاظ على الفيروس تحت السيطرة، في حين يتلقّى عدد أقل بكثير حقناً كلّ شهر أو شهرين.

"الاكتشاف الأكثر إثارة"

ومع ذلك، لا يزال العلماء يطمحون إلى تطوير ما يُعرف بـ"علاجات وظيفية"، يمكنها السيطرة على الفيروس بشكل فعّال مدى الحياة، حتى من دون القضاء عليه بشكل كامل. ومنذ تسعينييات القرن الماضي، حاول العديد من العلماء تعديل الخلايا المناعية، المعروفة بالخلايا التائية، لمهاجمة الفيروس، لكنّ تلك الجهود لم تكن ناجحة في معظمها.

وفي الدراسة الجديدة، نجح العلماء في تعديل خلايا مناعية مأخوذة من مرضى، بحيث تحمل جزيئين على سطحها يستهدفان الفيروس؛ إذ يقضيان على الخلايا المصابة، بينما يحمي أحدهما الخلايا المناعية من العدوى.

وقال العلماء إنّ سرّ نجاح هذا النهج يكمن في قدرته المزدوجة على مهاجمة الفيروس وحماية الخلايا في الوقت نفسه.

وأشار الدكتور ستيفن ديكس، إلى أنه "من المحتمل أن نرى ثلاثة من أصل ثلاثة مرضى في المرحلة المبكرة يظهرون درجة من السيطرة، فهذا هو الاكتشاف الأكثر إثارة".

اقرأ أيضاً: إنجاز علمي كبير في المعركة ضد فيروس "نقص المناعة" البشرية