10 دقائق من التمارين الرياضية تعطل جينات سرطان القولون والمستقيم
دراسة تؤكّد أنّ دقائق معدودة من ممارسة الرياضة درع يقي من مرض عضال، وأنّ التمارين الرياضية تعطل جينات سرطانية عبر إرسالها إشارات قوية في مجرى الدم تكبح نشاط جينات مرتبطة بنمو سرطان الأمعاء خاصة.
-
وجد الباحثون أنّ التمرين الرياضي القاسي (القصير المدة والعالي الوتيرة نسبياً) أدّى إلى زيادة تركيز 13 بروتيناً في مصل الدم
كشفت دراسة حديثة، أنّ ممارسة التمارين الرياضية لمدة 10 دقائق فقط يومياً في وسعها أن توقف نمو سرطان الأمعاء (سرطان القولون والمستقيم)، وتُسهم في تسريع إصلاح تلف "الحمض النووي الريبوزي" أو "دي أن أي" DNA، وفق الدراسة التي نشرتها صحيفة "إندبندنت" Independent البريطانية.
وفي التفاصيل، وجد باحثون من جامعة "نيوكاسل" البريطانية أنّ جلسة قصيرة من التمارين الرياضية كفيلة بإحداث تغير سريع على المستوى الجزيئي في مكونات الدم (تتمثل في زيادة بروتينات وإشارات حيوية مؤثرة)، وفق ما ذكره موقع "ميديكال إكسبرس" Medicak Express.
Just 10 minutes of intense #Exercise can trigger molecular changes in the blood that suppress bowel #Cancer growth and enhance #DnaRepair, highlighting the protective power of physical activity. https://t.co/O0Rc4VLL4I https://t.co/Y0RtcunD4s
— Medical Xpress (@medical_xpress) January 2, 2026
وأشارت الدراسة إلى أنّ النشاط الجسدي يوفر حماية ضد تطور سرطان الأمعاء، غير أنّ "الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذا التأثير ما زالت غير واضحة".
التمارين الرياضية تزيد تركيز 13 بروتيناً في مصل الدم
وخلال الدراسة جمع الباحثون عينات دم من 30 رجلاً يعانون زيادة في الوزن أو السمنة، ولكن يتمتعون بصحة جيدة عموماً، وذلك قبل القيام بجلسة تمارين رياضية استمرت بين 10 و12 دقيقة، ومباشرة بعد الانتهاء منها أيضاً، وكانت عبارة عن اختبار ركوب دراجة ثابتة.
Quick workouts can halt bowel cancer, study findshttps://t.co/2RtmWuSXHd pic.twitter.com/lav03DbVk0
— Agingdoc🩺Dr David Barzilai🔔MD PhD MS MBA DipABLM (@agingdoc1) January 4, 2026
وفي مرحلة لاحقة، اختبر الباحثون تأثير مصل الدم - الجزء السائل من الدم - المأخوذ قبل التمرين أو بعده على خلايا سرطان الأمعاء في المختبر.
وفي النتائج، وجد الباحثون أنّ التمرين الرياضي القاسي (القصير المدة والعالي الوتيرة نسبياً) أدّى إلى زيادة تركيز 13 بروتيناً في مصل الدم.
اقرأ أيضاً: هل تحدث التمارين الرياضية نقلة نوعية في علاج سرطان القولون؟
والأهم من هذا وجدوا أنّ كثيراً من هذه البروتينات يؤدي درواً في خفض مستوى الالتهابات في الجسم، وتحسين وظائف الأوعية الدموية، وتنظيم عمليات الأيض - أو التمثيل الغذائي أي مجموعة العمليات الكيماوية الحيوية المعقدة التي تحدث في الجسم لتحويل الطعام والشراب إلى طاقة -.
التمارين الرياضية تصلح تلف الـ"دي أن أيه"
وعندما أضيف مصل الدم الغني بالجزيئات التي يطلقها الجسم بعد التمرين إلى خلايا سرطان الأمعاء المزروعة في المختبر، لاحظ الباحثون حدوث تغير في نشاط و1364 جيناً، من بينها جينات مسؤولة عن إصلاح تلف الـ"دي أن أي"، وإنتاج الطاقة، وتنظيم نمو الخلايا السرطانية.
وأوضح فريق البحث في مقال نشر في "المجلة الدولية للسرطان" International Journal of Cancer، أنّ "هذه النتائج تقدم تفسيراً علمياً محتملاً لآلية التأثيرات الوقائية التي تحدثها التمارين الرياضية ضد سرطان الأمعاء".
'Just 10 minutes of exercise could fight cancer' say Newcastle researchershttps://t.co/euzC4Tiz3n
— The Journal (@TheJournalNews) January 1, 2026
التمارين ترسل إشارات مباشرة عبر مجرى الدم للخلايا السرطانية
ومن بين هؤلاء الدكتور سام أورانج، المحاضر الأول في فسيولوجيا التمارين السريرية في "جامعة نيوكاسل"، الذي قاد الدراسة، والذي قال في هذا الشأن: "اللافت أنّ التمارين الرياضية لا تفيد الأنسجة السليمة فحسب، بل ترسل إشارات قوية عبر مجرى الدم يمكنها التأثير مباشرة في آلاف الجينات داخل الخلايا السرطانية".
وأضاف أورانج: "إننا إزاء نتيجة مثيرة للاهتمام، لأنها تفتح الباب أمام إيجاد طرائق تحاكي أو تعزز التأثيرات البيولوجية للتمارين الرياضية، إذ ربما تسهم في تحسين علاج السرطان، والأهم من ذلك، نتائج المرضى الصحية - تحسين فرص تعافي المرضى وجودة حياتهم".
Dr. Sam Orange and team at Newcastle University reveal that just 10 minutes of exercise triggers molecular changes stopping bowel cancer growth. Exercise boosts serum proteins that repair DNA, cut inflammation, and slow tumor cells. This means even brief activity can protect… pic.twitter.com/jCV8GFtS3q
— Mitsu Health (@MitsuMaHealth) January 2, 2026
وتابع: "في المستقبل، ربما تساعد هذه النتائج في تطوير علاجات تحاكي تأثير التمارين في تحسين قدرة الخلايا على إصلاح التلف في الـ"دي أن أي" وفي إنتاج الطاقة من الغذاء".
وتشير هذه النتائج، وفق أورانج، إلى أنّ "التمارين لا تفيد الأنسجة السليمة فحسب، بل قد تجعل البيئة داخل الجسم أكثر عدائية ضد نمو الخلايا السرطانية"، مشيراً إلى أنه "حتى حصة تمارين رياضية واحدة تترك أثراً إيجاباً في الصحة"، فـ "جلسة واحدة، لا تتجاوز 10 دقائق، ترسل إشارات قوية إلى الجسم".
الأشخاص الأكثر نشاطاً بدنياً أقل عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء
وحول هذه الدراسة، تحدثت أيضاً جينيفيف إدواردز، المديرة التنفيذية لـ"جمعية سرطان الأمعاء في المملكة المتحدة" Bowel Cancer UK، قائلةً إنّ "الدراسات المكثفة تكشف عن أنّ الأشخاص الأكثر نشاطاً بدنياً أقل عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء، وغيره كثير من أنواع السرطان".
وأضافت: "لذا ينبغي أن نمارس في أقل تقدير 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعياً، مثل المشي السريع، أو ركوب الدراجات، أو السباحة".
“A vigorous workout can spark anti-cancer proteins, cut cancer cell growth, and help survivors fight recurrence by reducing inflammation and improving body composition.” 👨🏻⚕️ https://t.co/EiVACEoySE
— Agingdoc🩺Dr David Barzilai🔔MD PhD MS MBA DipABLM (@agingdoc1) January 1, 2026
وتابعت: "أما التغييرات الأخرى التي يمكن اعتمادها لتقليص خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، فتشمل الحصول على كميات كافية من الألياف عبر تناول الحبوب الكاملة، والبقوليات، والفاكهة، والخضراوات، إضافةً إلى تجنّب استهلاك اللحوم المصنّعة، والحد من تناول اللحوم الحمراء، والحفاظ على وزن صحي، والإقلاع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول".
وختمت إدواردز: "لا شك في أنّ إدخال تغييرات إيجابية على أسلوب العيش يمثل تحدياً عسيراً، ولكننا نؤمن بأنها تستحق هذا العناء".