"ميديكال إكسبرس": دواء تجريبي أظهر فعالية مذهلة في علاج سرطانات خطيرة

دواء تجريبي يظهر نتائج واعدة في علاج أخطر أنواع السرطان وتقليص حجم الأورام خصوصاً في المراحل الأخيرة بعد إجراء تجارب على المرضى البشر ممن لديهم سرطان الرئة والبنكرياس.

  • دواء تجريبي يظهر فعالية مذهلة في علاج سرطانات خطيرة
     الدواء يستهدف طفرة جينية تعرف باسم KRAS G12D أبرز العوامل التي تساهم في نمو الخلايا السرطانية واستمرارها

كشفت دراسة سريرية حديثة أُجريت على البشر عن نتائج واعدة لدواء تجريبي يسمى Setidegrasib، إذ أظهر قدرة مبكرة على إبطاء نمو بعض أنواع السرطان، وتقليص الأورام لدى عدد من المرضى، وفق ما ذكره موقع "ميديكال إكسبرس" Mdeical Express.

وركّزت الدراسة، التي قادها فريق دولي من الباحثين ونشرت في مجلة "نيو إنغلاند الطبية" New England، على مرضى سرطان الرئة وسرطان البنكرياس في مراحلهما المتقدّمة، وهما من السرطانات التي غالباً ما تفتقر إلى خيارات علاجية فعّالة، خصوصاً في المراحل المتأخرة.

الدواء يستهدف أبرز الطفرات الجينية السرطانية

ويعتمد الدواء على استهداف طفرة جينية تعرف باسم KRAS G12D، وهي واحدة من أبرز العوامل التي تساهم في نمو الخلايا السرطانية واستمرارها. وتظهر هذه الطفرة لدى نحو 40% من مرضى سرطان البنكرياس Pancreatic cancer، ونحو 5% من مرضى سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة. ورغم شيوعها، ظلّت هذه الطفرة صعبة الاستهداف لعقود بسبب طبيعة البروتين المرتبط بها.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تعمل على تعطيل البروتينات المسرطنة، يتميّز Setidegrasib بآلية مختلفة؛ إذ يعمل على تفكيك بروتين KRAS غير الطبيعي والتخلّص منه داخل الخلايا السرطانية، وهو ما قد يجعله أكثر فاعلية في وقف نمو الورم.

وشملت المرحلة الأولى من التجارب السريرية 203 مرضى في 28 مركزاً عبر خمس دول، جميعهم كانوا قد خضعوا لعلاجات سابقة من دون نتائج كافية. واختُبرت جرعات مختلفة من الدواء، قبل أن يحدّد الباحثون جرعة 600 ملغ تُعطى وريدياً مرة أسبوعياً بوصفها الأنسب لمواصلة الدراسة.

انخفاض حجم الأورام لدى مرضى سرطان الرئة

وأظهرت النتائج أنّ الدواء بدأ يُحدث تأثيراً ملموساً لدى بعض المرضى. فمن بين 66 مريضاً تلقّوا الجرعة المعتمدة: شهد 36% من مرضى سرطان الرئة انخفاضاً في حجم الأورام، مع متوسط فترة بلغت نحو 8.3 أشهر قبل عودة المرض للتفاقم.

وسجّل 24% من مرضى سرطان البنكرياس تحسّناً مماثلاً، مع متوسط بقاء وصل إلى 10.3 أشهر لدى المرضى الذين خضعوا سابقاً لعلاجات مكثّفة.

كما أظهرت الفحوصات أنّ الدواء نجح في تقليل مستويات البروتين المستهدف داخل الأورام، إلى جانب خفض مؤشرات الورم في الدم، ما يعزّز من فهم فعّاليته البيولوجية.

عوارض جانبية بسيطة يمكن التعامل معها طبياً

وبالنسبة للآثار الجانبية، فقد كان العلاج مقبولاً بشكل عامّ؛ إذ ظهرت بعض الأعراض مثل الطفح الجلدي والحكة والغثيان، لكنها كانت في الغالب خفيفة إلى متوسطة ويمكن التعامل معها طبياً.

وفي تعليق على النتائج، قال الدكتور جوناثان غولدمان، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة: "هذه نتائج أولية، لكنها مهمة لأننا نتعامل مع أنواع من السرطان كانت خيارات العلاج الموجّه فيها محدودة".

الدواء يقضي على الجينات السرطانية بالكامل

وأضاف غولدمان: "إذا أكدت الدراسات المقبلة هذه النتائج، فقد نشهد تحوّلاً في طريقة علاج السرطان، بالانتقال من تعطيل البروتينات المسبّبة له إلى القضاء عليها بالكامل".

ويعمل الباحثون حالياً على إجراء تجارب إضافية لمقارنة الدواء بالعلاجات المتاحة، إلى جانب تطوير أدوية أخرى تعتمد على الفكرة نفسها، ما قد يوسّع نطاق هذا النهج ليشمل أنواعاً مختلفة من السرطان في المستقبل.

اقرأ أيضاً: اكتشاف علاج واعد قد يقضي على بؤر سرطان البنكرياس الخفية