"التدريب العصبي الرياضي".. هكذا يتحكم الدماغ بالأداء البدني

أيّ حركة رياضية يقوم بها الإنسان تبدأ في الدماغ لا في العضلات وهي نتاج عملية عصبية معقّدة ينسّقها الدماغ.

  • "التدريب العصبي الرياضي".. هكذا يتحكّم الدماغ بالأداء البدني

الرياضة ليست مجرّد جهد عضلي. يركّز علم الأعصاب الرياضي على التفاعل بين الدماغ والجهاز العصبي والجسم. ويؤدّي تحسين معالجة المعلومات إلى دقة وكفاءة الأداء الرياضي، وزيادة فرص نجاح علاج المصابين وتأهيلهم للعودة إلى الميادين.

أيّ حركة تبدأ في الدماغ، لا في العضلات. لا تنشأ القوة والسرعة وخفّة الحركة من العضلات وحدها، بل هي نتاج عمليات عصبية معقّدة يُنسّقها الدماغ.

وبخلاف أساليب التدريب التقليدية التي تُعطي الأولوية للعضلات والقدرة على التحمّل، يركّز علم الأعصاب الرياضي على الدماغ والجهاز العصبي. فكلّ حركة، من الخطوة البسيطة إلى المناورة المعقّدة، يجري التخطيط لها والتحكّم بها والتعديل عليها في الدماغ، وفقاً لما ذكره تقرير في موقع "تاغسشاو" التابع للقناة التلفزيونية الألمانية الأولى ARD.

وفي هذا السياق، تشرح فيرا أبيلن، الباحثة في "جامعة كولونيا الألمانية للرياضة" (DSHS) وتقول: "لا يركّز علم الأعصاب الرياضي على المخرجات - أي الحركة المرئية - بل على المدخلات - أي المعلومات التي يتلقّاها الدماغ من البيئة والجسم. والهدف هو تحسين هذه المعلومات الحسية لكي يتمكّن الدماغ من التحكّم في الحركات بأمان وكفاءة.

لماذا يلجأ الرياضيون إلى التدريب العصبي الرياضي؟

نشأ التدريب العصبي الرياضي الحديث على يد إريك كوب، المختصّ بتقويم العمود الفقري وباحث الحركة الأميركي.

في أوائل الألفية الثانية، طوّر نظام تدريب يجمع بين نظريات من علم الأعصاب، والميكانيكا الحيوية، والتدريب الرياضي. جوهر التدريب يقوم على فكرة بسيطة: عندما يتلقّى الدماغ معلومات أفضل، يصبح قادراً على التحكّم بالجسم بدقة أكبر، ما يؤدّي إلى تحسين القوة، والمرونة، والتناسق الحركي.

يستخدم العديد من الرياضيين المحترفين التدريب العصبي الرياضي لزيادة سرعة ردّ فعلهم، ودقة حركاتهم، وتناسقهم الحركي، بما يحسّن من نتائجهم.

نظرية الترميز التنبؤي

تنصّ نظرية "الترميز التنبؤي" Predictive coding theory على أنّ الدماغ يُجري باستمرار تنبؤات حول البيئة والجسم نفسه لتخطيط الحركات وتنفيذها بأمان، حيث يقارن الدماغ باستمرار تنبؤاته بالإشارات الحسية التي يتلقّاها.

أولاً، يُنشئ "نموذجاً للعالم" ويتوقّع أحداثاً معيّنة. في الوقت نفسه، تُقدّم العينان والجهاز الدهليزي والعضلات والجلد معلومات آنية أولاً بأول للدماغ. إذا تطابقت التنبؤات مع الواقع، يبقى كلّ شيء مستقراً. في حال وجود اختلافات، يُعدّل الدماغ الحركات أو الإدراك أو حتى الإحساس بالألم وفقاً لذلك.

يفترض علم الأعصاب الرياضي أنّ جودة الحركة تعتمد بشكل كبير على مدى دقة تنبؤات الدماغ. إذا تلقّى إشارات غير واضحة أو متناقضة يجري تفعيل آلية وقائية: تفاعل حذر، وتقييد للحركة، وقلة نشاط العضلات.

التدريب العصبي الرياضي في الإصابات

يُستخدم التدريب العصبي الرياضي في إعادة التأهيل بعد الإصابات. على سبيل المثال، فقد خلصت إحدى الدراسات إلى أنّ إصابة الرباط الصليبي الأمامي لا تُغيّر فقط ميكانيكية الركبة، بل تُغيّر أيضاً الجهاز العصبي، ما يؤدّي إلى جعل الرياضي أكثر حذراً وأقل قابلية للمخاطرة لخوفه من إصابات جديدة.

وبحسب الدراسة، ينبغي أن يشمل التأهيل تمارين عصبية معرفية وحركية-بصرية، إضافة إلى تمارين تقوية العضلات، كما جاء في تقرير لموقع "تاغسشاو" التابع للقناة التلفزيونية الألمانية الأولى ARD.

اقرأ أيضاً: دراسة رائدة تكشف سر كيفية مكافحة التمارين الرياضية لهشاشة العظام