"ويلسون".. مرض تراكم النحاس!

مرض "ويلسون" هو باختصار، حالة وراثية تتميز بتراكم النحاس بشكلٍ مفرط في الجسم، ما يُؤدي إلى تدهور صحة المريض، ويصيب شخصاً واحداً من بين كل 30,000 شخص.

  • "ويلسون".. مرض تراكم النحاس! (الرسم: futura)

مرض "ويلسون" هو اضطراب وراثي يؤثر بشكل رئيسي على الكبد والعقد القاعدية في الدماغ والعينين، وذلك بسبب تراكم النحاس في الجسم نتيجة خلل في عملية تكسيره. وهو مرض نادر نسبياً، إذ يصيب شخصاً واحداً من بين كل 30,000 شخص.

يُعرف مرض "ويلسون" طبياً أيضاً باسم "التنكّس الكبدي العدسي التدريجي" أو "التنكس الكبدي العدسي". ويندرج هذا المرض ضمن فئة الاضطرابات الوراثية المتنحية، حيث ينتقل من الآباء إلى الأبناء.

ويُسبب هذا المرض أعراضاً مختلطة تتعلق بالكبد والجهاز العصبي، وتشمل اصفرار الجلد والعينين (اليرقان)، والاستسقاء (تراكم السوائل في المعدة)، والقيء، وتيّبس العضلات، والرعشة، والهلوسة، وغيرها.

ويُعدّ تناول كمية محدودة من النحاس من الطعام ضرورياً لصحة الجسم، ولكن زيادته عن الحدّ المسموح به قد تكون سامة وتُسبب تلفاً في الأعضاء.

ومع التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب، يمكن السيطرة على العديد من أعراض المرض وعكس مساره. أما إذا تُرك دون علاج، فقد يُهدد الحياة ويُسبب إعاقة شديدة، بل والوفاة في معظم الحالات.

لذا، ينبغي لفريق متعدد التخصصات، يضم أطباء الجهاز الهضمي والكبد، وأطباء الأعصاب، والأطباء النفسيين، العمل معاً لإدارة المرض.

تعريف مرض "ويلسون" و تسميته

يُعرف مرض "ويلسون" بأنه اضطراب وراثي نادر يُؤثر على قدرة الجسم على التخلّص من النحاس الزائد، ما يؤدي في النهاية إلى تراكمه في الأعضاء الحيوية كالكبد والدماغ والعينين وغيرها.

وفي حين أن كميات ضئيلة من النحاس في النظام الغذائي ضرورية لوظائف الجسم الطبيعية، إلا أن زيادته قد تكون قاتلة.

سُمّي مرض ويلسون نسبةً إلى طبيب الأعصاب البريطاني الشهير الدكتور صموئيل ألكسندر كينير ويلسون، الذي اكتشف هذا المرض بفضل أبحاثه الرائدة.

عمل الدكتور ويلسون، أحد أعظم أطباء الأعصاب في العالم، في المستشفى الوطني للمصابين بالشلل والصرع، ثم في مستشفى كينغز كوليدج في لندن، المملكة المتحدة.

نُشرت أهم أعماله، بعنوان "التنكس العدسي التدريجي، مرض عصبي وراثي مرتبط بتليف الكبد"، عام 1912 في المجلة العلمية الإنجليزية "Brain"، وفي الوقت نفسه في المجلة الفرنسية   "Revue Neurologique" في العام نفسه.

اقرأ أيضاً: بريطانيا: اكتشاف 60 مرضاً جديداً عبر تحليل الحمض النووي للمرضى

وفي أبحاثه، حلّل 12 حالة سريرية متعلقة بالمرض نفسه الذي كان يصفه، ما أكسب أطروحته وبحثه حول "التنكس العدسي" التدريجي شهرةً واسعةً وهو طبيب شاب.

انتشار مرض "ويلسون"

أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن هناك 30 مليون حالة إصابة بمرض ويلسون في جميع أنحاء العالم بحلول بداية الألفية الجديدة. 

يُصيب هذا المرض شخصاً واحداً من بين كل 90 شخصاً، أي ما يعادل شخصاً واحداً من بين كل 30,000 شخص حول العالم. ونظراً لتزايد زواج الأقارب، ينتشر مرض ويلسون بشكل أكبر في بعض المجتمعات. وتظهر أعراضه بشكل متشابه لدى الرجال والنساء.

وبينما يتراوح العمر النموذجي لظهور هذا المرض بين 4 و40 عاماً، فقد سُجلت حالات لدى أشخاص في سن 70 عاماً، وأطفال في سن 3 سنوات.

مضاعفات المرض وأعراضه

يُسبب مرض ويلسون، في حال عدم علاجه، مضاعفات خطيرة قد تُهدد الحياة، مثل ما يلي. وفي الحالات الشديدة، قد تُؤدي هذه المضاعفات إلى الوفاة.

وتتضمّن هذه الأعراض وفق ما أورده "مايو كلينك":

-الشعور بالتعب وفقدان الشهية.
-اصفرار الجلد وبياض العين، المعروف باسم اليرقان.
-ظهور حلقات ذات لون بُني ذهبي أو نحاسي حول قزحية العين، معروفة باسم حلقات كايزر-فلايشر.
-تراكم السوائل في الساقين أو منطقة المعدة.
-مشكلات في الكلام أو البلع أو التنسيق الجسدي.
-الاكتئاب والتقلبات المزاجية والتغيرات في الشخصية.
-مواجهة صعوبة في النوم وعدم القدرة على النوم المتواصل.
-حركات لا إرادية أو تيبّس العضلات.

-أعراض عصبية ونفسية (اضطرابات عقلية تحدث نتيجة خلل في وظائف الدماغ، مثل: التهيج، والعدوانية، إلخ)

الوقاية والعامل الوراثي

يكون مرض ويلسون موجوداً عند الولادة، لكن الأعراض لا تظهر إلا عند زيادة مستويات النحاس في الدماغ أو الكبد أو العين أو أي عضو آخر. وتختلف الأعراض حسب الجزء المصاب بالمرض من الجسم.

اقرأ أيضاً: ماذا نعرف عن داء السكري من النوع الخامس؟

ولا يُمكن الوقاية من مرض ويلسون،  ولتحديد ما إذا كان النسل الحالي أو المستقبلي مُعرضًا للإصابة بالمرض، قد يكون الاستشارة الوراثية مفيدة.