هل يتم التصديق على اتفاق مواجهة الأوبئة "التاريخي"؟

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، يلفت في مؤتمر صحافي إلى أهمية التقدم الطبي، قائلاً: "اليوم، يُصنع التاريخ في جنيف".

بعد 3 سنوات من المفاوضات، نجحت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية في التوصل إلى اتفاق أولي حول خطة عالمية للتصدي للأوبئة المستقبلية. 

وعلى الرغم من أهمية هذا الاتفاق، فإنه يتطلّب تصديقاً رسمياً من منظمة الصحة العالمية المزمع عقدها في أيار/مايو المقبل.

وأشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في مؤتمر صحافي إلى هذا التقدم، قائلاً: "اليوم، يُصنع التاريخ في جنيف".

 الخلافات حول التفاصيل الدقيقة

ورغم الإعلان عن الاتفاق المبدئي منذ أيام، فإن الخلافات حول التفاصيل الدقيقة، مثل آليات نقل المعرفة إلى الدول النامية، استمرت لعدة أيام.

وقالت نينا شوالبي،  مؤسسة مركز الأبحاث الصحية العالمية "سبارك ستريت أدفايزرز"، لوكالة رويترز: "هذه لحظة تاريخية، ودليل على أن الدول، سواء بمشاركة الولايات المتحدة أو بدونها، ملتزمة بالعمل المشترك وبقوة التعددية".

الاتفاق الجديد ينص على أن تصنيع اللقاحات ووسائل الوقاية سيتم تسهيله "طوعاً وبشروط متفق عليها"، في جميع أنحاء العالم.

ورحبّت منظمات غير حكومية، مثل "أطباء بلا حدود"، بما اعتبرته خطوة إيجابية نحو تعزيز "التضامن" وإنشاء أول آلية دولية مشتركة في هذا المجال.

انتقاد "نفاق" الدول الغنية!

ومع ذلك، انتقدت بعض الجهات ما اعتبرته "نفاق" الدول الغنية التي لم توفر ضمانات كافية للوصول العادل إلى المعرفة والتكنولوجيا.

وأوضح تيدروس أن فرض نقل التكنولوجيا بشكل إلزامي يبدو أمراً صعب التحقيق، حيث تفضل بعض الدول اختيار شركائها لتجنب ظهور منافسين محتملين في المستقبل.

ويسعى الاتفاق المعلن إلى تزويد المجتمع الدولي بوسائل تمنع تكرار التمييز في توزيع الموارد الصحية عند ظهور وباء جديد، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث تسبب تأخير تسليم اللقاحات إلى الدول النامية في حدوث العديد من الوفيات الإضافية.

تداعيات انسحاب الولايات المتحدة

ومنذ إعلان الولايات المتحدة انسحابها في تشرين الأول/ نوفمبر، تعمل منظمة الصحة العالمية على إدارة مواردها المالية بكفاءة عالية، حيث نفّذت تخفيضات جذرية في الميزانية لضمان الحصول على أصوات نالت استحسان الدول الأعضاء لـ"واقعيتها في إدارة الميزانية".

وقبل انسحاب الولايات المتحدة، كانت الميزانية المطلوبة لتنفيذ مهمة منظمة الصحة العالمية الأساسية للفترة 2026-2027 تُقدّر بـ 5.3 مليار دولار أميركي، انخفض المبلغ المستهدف إلى 4.2 مليار دولار أميركي، أي بنسبة 22%، ما سيؤثر على عمليات المنظمة في جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً: منظمة الصحة العالمية: قرار ترامب بالانسحاب من المنظمة مؤسف

وتمثّل الميزانية المعدّلة انخفاضاً قدره 700 مليون دولار أميركي عن التوقعات التي عُرضت في اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية في كانون الثاني/يناير، ولكن حتى هذا الرقم المخفّض الذي أُقرّ في جنيف يبقى طموحاً.

التزام بالتوزيع العادل وأسعار ميسّرة

بالتوازي، واصلت الدول الغنية، الدفاع عن شركاتها الدوائية وحقوق الملكية الفكرية، في وقت ازداد فيه التوتر مع تهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية على المنتجات المرتبطة باللقاحات.

وبحسب الاتفاق، سيتم إنشاء نظام عالمي جديد يُعرف باسم “الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع” (PABS)، على أن تُستكمل تفاصيله في ملحق منفصل.

تخصيص المنظمة بلقاحات وتكنولوجيات

وينص الاتفاق على أن الدول المشاركة في الاتفاق ملزمة بتخصيص 10% من أي لقاحات أو تكنولوجيات تُستخدم في مكافحة الأوبئة بشكلٍ سريع لصالح منظمة الصحة العالمية، كما ينبغي بيع نسبة مماثلة لها بأسعار معقولة.

وفي الإطار، ستُنشئ المنظمة شبكة عالمية لإزالة العقبات في سلاسل التوريد، لكن تنفيذ هذه الآليات سيعتمد على التزامات الأطراف المشاركة.

وفي سياقٍ منفصل، ، وافق ممثلو الدول النامية على زيادة استثماراتهم في الاستعداد للأوبئة، لا سيما في مجال الصحة الحيوانية.