فيروس "إبشتاين-بار" قد يكون السبب الخفي وراء مرض التصلّب العصبي المتعدد
فيروس "إبشتاين-بار" الذي يصيب 95% من البالغين تقريباً والمعروف بتسببه في "مرض التقبيل" أو الحمى الغدية، قد يكون له دور كبير في إصابة البشر بمرض التصلّب العصبي المتعدد، وفق دراسة حديثة.
-
الخلايا التائية تلعب دوراً في فهم الرابط بين "إبشتاين-بار" مرض التصلب العصبي المتعدد
تتزايد الأدلّة حالياً على أنّ مرض التصلب العصبي المتعدد (MS) Multiple sclerosis قد يكون ناجماً عن أحد أكثر الفيروسات انتشاراً في العالم.
هذا ما كشفته دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة كاليفورنيا (UCSF) California University في سان فرانسيسكو، نشرت في مجلة Nature Immunology، عن آلية محتملة تفسر هذه العلاقة.
فقد وجد الفريق أنّ مرضى التصلّب العصبي المتعدد لديهم وفرة من الخلايا التائية القاتلة، وهي خلايا مناعية متخصصة في تدمير مسببات الأمراض الفيروسية. والأهم أنّ بعض هذه الخلايا تبدو موجهة خصيصاً لمهاجمة فيروس "إبشتاين-بار".
They studied 81 identical twins.
— Camus (@newstart_2024) December 4, 2025
Same DNA. Same childhood. Same parents.
Only ONE twin got Multiple Sclerosis.
Then they found the difference hiding in their poop.
Two completely normal gut bacteria — Eisenbergiella tayi & Lachnoclostridium — were SKY-HIGH in every single… pic.twitter.com/91DI5ztFUt
فيروس إبشتاين-بار (EBV) Epstein-Barr virus الذي يصيب 95% من البالغين تقريباً، والمعروف بتسببه في "مرض التقبيل" أو الحمى الغدية، قد يكون له دور أكبر مما كنا نعتقد.
وهذا الفيروس الذي ينتمي لعائلة الفيروسات الهيربسية Herpesviruses، والذي يظل كامناً في الجسم لسنوات طويلة بعد الإصابة الأولية، يمكنه الاختباء حتى داخل خلايا الدماغ.
واللافت بحسب الدراسة أنّ جميع المصابين بالتصلب العصبي المتعدد تقريباً يحملون هذا الفيروس، ما دفع العلماء لعقود لافتراض وجود صلة بين نشاط الفيروس وظهور المرض المناعي الغامض.
March is #MultipleSclerosis (#MS) Awareness Month.
— Yale Medicine (@YaleMedicine) March 4, 2026
In MS, the body’s #immune system mistakenly attacks the central nervous system – the #brain, spinal cord, and optic nerves – instead of disease-causing invaders. https://t.co/Pl23IzW8uT pic.twitter.com/0TzTgqRO3i
دور الخلايا التائية في فهم الرابط بين "إبشتاين-بار" مرض التصلب العصبي المتعدد
وفي هذا السياق، يقول طبيب الأعصاب جو ساباتينو من جامعة كاليفورنيا: "النظر إلى هذه الخلايا التائية T cells غير المدروسة يربط الكثير من النقاط المبعثرة ويمنحنا نافذة جديدة لفهم كيف يساهم فيروس "إبشتاين-بار" في هذا المرض".
-
(UBI)
وتأتي هذه النتائج بعد دراسة رائدة عام 2022 شملت أكثر من 10 ملايين شخص، كشفت أنّ خطر الإصابة بالتصلب العصبي المتعدد يرتفع 32 ضعفاً بعد الإصابة بفيروس "إبشتاين-بار"، دون العثور على أي صلة بفيروسات أخرى.
الخلايا التائية القاتلة التي تتعرف على بروتينات افيروس "إبشتاين-بار"
وفي عام 2024، وجدت دراسة أنّ الخلايا التائية التي تتعرف على الفيروس تضاعفت أعدادها بشكل هائل في دم مرضى التصلب العصبي المتعدد، حيث شكلت 13% من الخلايا التائية، مقارنة بـ4% فقط للخلايا التي تتعرف على فيروس الإنفلونزا. وفي السائل الدماغي الشوكي، وصلت هذه النسبة إلى 47%.
وقدمت هذه الدراسة الجديدة تفاصيل أدق، حيث حلل الباحثون عينات الدم والسائل الدماغي الشوكي لـ13 مريضاً بالتصلب العصبي المتعدد، مقارنة بخمسة أشخاص غير مصابين. ووجدوا أنّ الخلايا التائية القاتلة التي تتعرف على بروتينات الفيروس كانت أكثر وفرة في السائل الدماغي الشوكي بمقدار يصل إلى 100 ضعف مقارنة بالدم.
وهذا الفارق الكبير يشير إلى أنّ الجهاز المناعي يستجيب لتغير ما، ربما "استيقاظ" الفيروس من كمونه في الجهاز العصبي المركزي، ما يؤدي إلى استجابة مناعية مفرطة. والأهم أنّ معظم مرضى التصلب العصبي المتحد كانت لديهم علامات على نشاط الفيروس في السائل الدماغي الشوكي، مع وجود جينات فيروسية نشطة ظهرت فقط لدى المصابين بالمرض.
ويقول ساباتينو: "الأمل الكبير هنا أننا إذا استطعنا التدخل لمواجهة فيروس إبشتاين-بار، فقد نحقق تأثيراً كبيراً ليس فقط على التصلب العصبي المتعدد بل على اضطرابات أخرى، ونحسن جودة حياة الكثيرين".