علماء روس يطورون علاجاً من الطحالب لتسريع التئام الجروح
علماء روس يبتكرون جِلّاً مائياً يعتمد في تركيبته على مشتقات الطحالب البنية لتسريع التئام الجروح وتقليل الالتهابات وترميم الأنسجة التالفة بشكل آمن وفعّال.
-
علماء روس يطوّرون علاجاً من الطحالب لتسريع التئام الجروح
ابتكر مهندسون حيويون في جامعة موسكو للعلوم والتكنولوجيا (NUST MISIS) جِلّاً جديداً لتسريع التئام الجروح، يعتمد على ألجينات الصوديوم، وهو مُكثِّف مُستخلص من الطحالب الغذائية، يُساعد الخلايا على التكيّف مع الالتهاب الذي يحدث مباشرةً بعد الإصابة، ما قد يعوق التئام الجلد في ظروف غير مواتية.
صُمّمت هذه المادة لمساعدة الخلايا على مواجهة الإجهاد التأكسدي المفرط أثناء الالتهاب، مع التأثير أيضاً على الخلايا المناعية المشاركة في عملية الانتقال من الالتهاب إلى ترميم الأنسجة.
ووفقاً لتجارب أجرتها الجامعة، لم يُظهر الجلّ المائي أيّ تأثير سامّ على خلايا الجلد البشري، وظلّ مستقراً لعدة أيام، وأطلق معظم مكوّناته النشطة خلال الساعات الـ 24 الأولى بعد الاستخدام، وهي الفترة التي تكون فيها الخلايا أكثر عرضة للإجهاد التأكسدي، حسبما أفاد المكتب الإعلامي للجامعة.
🚨 Scientists Just Created a Skin That Heals Itself – And It’s Almost Like Magic
— Next Science (@NextScience) August 13, 2026
Researchers in Finland and Germany have developed a next-generation hydrogel that does exactly that. Made from tiny clay sheets and special polymers, this material is strong, flexible, and can heal… pic.twitter.com/KjGE7tF65E
أهمية الأيام الأولى بعد الإصابة
تبدأ المرحلة الإلتهابية من التئام الجروح فوراً بعد تلف الجلد، وقد تستمر من ثلاثة إلى خمسة أيام، وبعدها تبدأ المرحلة التجديدية، وتُعدّ هذه المرحلة الالتهابية ضرورية لأنها تُساعد على تنظيف الجرح، ولا يُمكن للأنسجة المتضرّرة أن تبدأ عملية الترميم السليمة إلا بعد إتمام هذه العملية.
ووفقاً للجامعة، يُمكن للكائنات الدقيقة أو الأجسام الغريبة أو مشكلات الأوعية الدموية أن تعوق التئام الجروح بشكل طبيعي. لذا، يؤدّي الالتهاب دوراً وقائياً هاماً، ولكن قد تنشأ مشكلات عند استمراره لفترة طويلة.
وفي هذا السياق، أوضح نيكيتا ياباروف، أحد المشاركين في المشروع وأستاذ مشارك في معهد الهندسة الطبية الحيوية في الجامعة، قائلاً: "إذا استمر الالتهاب، تتراكم كميات كبيرة من أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) في الأنسجة، مما يُلحق الضرر بالبروتينات والدهون والجزيئات الخلوية الأخرى،ويُمكن أن يُؤدّي هذا الإجهاد التأكسدي إلى عواقب صحية طويلة الأمد".
كما أكّد أنّ الالتهاب المُطوّل يُشكّل خطراً خاصاً في حالات تلف الجلد المُزمن.
يذكر أنّ أنواع الأكسجين التفاعلية، هي جزيئات نشطة كيميائياً موجودة في الجسم، ولكن عندما تتراكم بشكل مُفرط أثناء الالتهاب المُطوّل، يُمكنها أن تُلحق الضرر بمكوّنات خلوية هامة.
🧬 A SELF-HEALING “SKIN” THAT REPAIRS ITSELF
— SciTech Girl (@scitechgirl) August 13, 2026
Scientists have developed a remarkable hydrogel that can repair around 80–90% of its own damage within four hours and fully restore itself within 24 hours.
The material mimics some properties of natural skin and could one day help… pic.twitter.com/lClC5mtAXT
هيدروجيل مُستخلص من الطحالب مُصمّم للحدّ من الإجهاد التأكسدي
وللإسهام في حلّ هذه المشكلة، طوّر مهندسو الطب الحيوي في الجامعة هيدروجيلاً قائماً على ألجينات الصوديوم، المُستخلص من الطحالب البنية من فئة (Phaeophyceae)، ولمعادلة أنواع الأكسجين التفاعلية، أضاف الباحثون مواد مُصمّمة لمحاكاة جزء من الدفاع الإنزيمي الطبيعي للجسم.
وأضاف ياباروف: "تُعادل أنواع الأكسجين التفاعلية في الجسم بعض الإنزيمات، بما في ذلك إنزيم "ديسموتاز" الفائق. أضفنا "الميتالوبورفيرين"، الذي يعمل بطريقة مماثلة، ولضمان وصول أكبر قدر ممكن من هذه المادة إلى منطقة الالتهاب، وضعناها في كبسولات ودمجناها في مصفوفة من الألجينات".
وبذلك، وضع الباحثون "الميتالوبورفيرين" داخل كبسولات ودمجوا هذه الكبسولات في مصفوفة الألجينات، مما يسمح بإطلاق المادة الفعّالة تدريجياً بدلاً من إطلاقها دفعة واحدة.
غالبية المادة الفعّالة تصل إلى الجرح خلال الساعات الـ 24 الأولى
سمح هذا النهج بإطلاق "الميتالوبورفيرين" بطريقة مُتحكَّم بها، ووفقاً للجامعة، ووصلت معظم المادة إلى الجرح خلال الساعات الـ 24 الأولى بعد وضع الهيدروجيل، وهي فترة تكون فيها الخلايا أكثر عرضةً للإجهاد التأكسدي.
يُعدّ هذا الإطلاق المُتحكَّم به إحدى أهم ميزات هذه المادة، لأنه يُركِّز التأثير الوقائي خلال المرحلة المبكرة بعد الإصابة، عندما يكون الضرر التأكسدي بالغاً.
الهيدروجيل يؤثر أيضاً على الخلايا المناعية
ووجد الباحثون أيضاً أنّ المادة تؤثر على الخلايا البلعمية الكبيرة، وهي خلايا مناعية تؤدّي دوراً هاماً في التئام الجروح، وكانت إحدى النتائج المهمة الأخرى تأثير المادة على الخلايا المناعية، وتحديداً البلاعم، تؤدّي هذه الخلايا دوراً محورياً في التئام الجروح: فبعض أنواعها تحفّز الالتهاب، بينما يحفّز البعض الآخر ترميم الأنسجة، كما لاحظ الباحثون أنّ الهيدروجيل شجّع البلاعم على التحوّل إلى حالة مرتبطة بالتجدّد.
وبدورها، شرحت داريا زينوفيفا، الطالبة في معهد الهندسة الطبية الحيوية بجامعة العلوم والتكنولوجيا الوطنية والمؤلفة الرئيسية للمشروع: "حفّز الهيدروجيل المُطوّر انتقال البلاعم إلى حالة محفّزة للتجدّد، وهي حالة مرتبطة بتكوين أنسجة جديدة وزوال الالتهاب".
تشير هذه النتيجة إلى أنّ الهيدروجيل لا يعالج الإجهاد التأكسدي فحسب، بل يتفاعل أيضاً مع عملية خلوية مهمة تُسهم في الانتقال من الالتهاب إلى ترميم الأنسجة.
#A new hydrogel-based wound dressing selectively removes pro-inflammatory signals, actively guiding #ChronicWounds toward regeneration and offering a targeted approach to tissue healing. @ETH_en https://t.co/0mEvtt0Fg0 https://t.co/mtG9zjCCiP
— Medical Xpress (@medical_xpress) July 4, 2025
مادة آمنة لخلايا الجلد البشري
اختبر الباحثون أيضاً استجابة خلايا الجلد البشري للمادة، ووفقاً للتجارب، لم يُظهر الهيدروجيل أيّ تأثير سامّ، وظلت حيوية الخلايا عالية حتى بعد عدة أيام من ملامسته، كما ظل الهيدروجيل نفسه سليماً ومستقراً خلال هذه الفترة.
تُعدّ هذه النتائج مهمة لتطوير مواد التئام الجروح، إذ يجب أن تظل هذه المواد مستقرة ومتوافقة مع الخلايا الحية.
أساس لمواد التئام الجروح المستقبلية
ووفقاً لفيودور سيناتوف، مدير معهد الهندسة الطبية الحيوية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الوطنية، يُمثّل الهيدروجيل الجديد نقطة انطلاق لابتكار طلاءات حديثة متوافقة حيوياً لعلاج الجروح، ويمكن أن تُشكّل هذه التقنية لاحقاً أساساً لمواد مُصمّمة لترميم الجلد والأغشية المخاطية، ولا سيما في الحالات التي تتطلّب السيطرة على الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف التأكسدي، وتحفيز عمليات التجديد الطبيعية في آنٍ واحد.
يكمن الإنجاز في دمج هذه الوظائف في مادة واحدة، حيث يوفّر هيدروجيل قائم على الألجينات البنية الأساسية، ويساعد "الميتالوبورفيرين" المُغلّف على معالجة أنواع الأكسجين التفاعلية، كما تُعزّز المادة حالة البلاعم المرتبطة بتجديد الأنسجة.
يذكر أنّ هذا العمل أُنجز كجزء من مشروع التكنولوجيا الاستراتيجية "الهندسة الطبية الحيوية والمواد الحيوية" التابع لجامعة العلوم والتكنولوجيا الوطنية (MISIS) ضمن برنامج "الأولوية 2030".
"Mar 6, 2012 " Smart, Self-Healing Hydrogel Developed by UC San Diego Bioengineers https://t.co/Onr9RxTF3J
— Nestor Opetaia Targeted Individual N.Z (@nestor_opetaia) August 14, 2026
San Diego, Calif., March 5, 2012 -- University of California, San Diego bioengineers have developed a self-healing hydrogel that binds in seconds, as easily as Velcro, and… pic.twitter.com/qwFu0zWt1E