عقار تجريبي جديد قد يساعد في حماية خلايا القلب بعد النوبة

باحثون من روسيا والصين يبتكرون مركّباً تجريبياً لحماية خلايا عضلة القلب من التلف عند استعادة تدفّق الدم بعد الإصابة بنوبة قلبية، وينصبّ تركيز البحث بشكل أساسي على بروتين "اليوبيكويتين".

  • عقار تجريبي جديد قد يساعد في حماية خلايا القلب بعد النوبة القلبية
    عقار تجريبي جديد قد يساعد في حماية خلايا القلب بعد النوبة القلبية

طوّر باحثون في روسيا والصين مركّباً تجريبياً صُمّم لحماية خلايا عضلة القلب من التلف عند استعادة تدفّق الدم بعد الإصابة بنوبة قلبية Heart attack.

تحدث النوبة القلبية عندما ينقطع تدفّق الدم عن جزء من عضلة القلب، وعادة ما يكون ذلك بسبب جلطة دموية أو مادة ناتجة عن لويحة تصلّب الشرايين Arteriosclerosis، وفي غياب كمية كافية من الأكسجين، تبدأ خلايا عضلة القلب في التلف.

ورغم أنّ العلاجات الحديثة قادرة على إعادة فتح الشريان التاجي المصاب واستعادة الدورة الدموية، إلا أنّ هذا الأمر يطرح تحدّياً آخر، إذ يمكن للعودة المفاجئة للدم الغني بالأكسجين أن تتسبّب بحدّ ذاتها في إلحاق ضرر إضافي بخلايا القلب التي تعاني أصلاً من الإجهاد.
 
تُعرف هذه العملية باسم إصابة نقص التروية وإعادة التروية (ischemia-reperfusion injury)،ويعمل باحثون من جامعة باشكير الحكومية الطبية (BSMU) في روسيا وجامعة هانغتشو العادية في الصين على تطوير عقار تجريبي جديد يهدف إلى الحدّ من هذا الضرر.

اقرأ أيضاً: استخدام الميلاتونين يرتبط بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب بنسبة 90%

حماية القلب على المستوى الخلوي

وعلى عكس العلاجات التي تركّز في المقام الأول على إزالة الجلطة أو إعادة فتح الشريان المسدود، يعمل هذا المركّب التجريبي على خلايا عضلة القلب (Cardiomyocytes)، وهي الخلايا العضلية المسؤولة عن انقباض القلب.

ولا يهدف هذا المركّب إلى استبدال علاجات النوبات القلبية الحالية، بل يمكن أن يشكّل مكمّلاً لإجراءات مثل تركيب الدعامات أو العلاج المذيب للجلطات، وذلك من خلال مساعدة خلايا القلب على البقاء على قيد الحياة خلال الفترة الحرجة التي يعود فيها تدفّق الدم.
 
وفي اختبارات أُجريت باستخدام نماذج بيولوجية، وجد الباحثون أنّ الجزيء قلل من مساحة أنسجة القلب التالفة، كما أظهرت الدراسات التي أُجريت على حيوانات المختبر - باستخدام الفحص المجهري، والتألّق الكيميائي، والكيمياء النسيجية المناعية- انخفاضاً كبيراً في مساحة إصابة عضلة القلب.
 
ويشير الباحثون إلى أنّ المركّب يعمل من خلال التأثير على الآليات الداخلية المرتبطة بموت الخلايا. وببساطة، يهدف المركّب إلى منع خلايا القلب المتضرّرة من الدخول في مسارات تؤدّي إلى تدميرها بعد استعادة الدورة الدموية.

هدف جزيئي جديد

ينصبّ تركيز البحث بشكل أساسي على بروتين "اليوبيكويتين" (ubiquitin)، وهو بروتين صغير يشارك في تنظيم نشاط بروتينات أخرى داخل الخلايا وإزالتها.

ويفيد الفريق البحثي بأنّ التغيّرات التي تطرأ على العمليات المرتبطة باليوبيكويتين أثناء نقص التروية يمكن أن تؤثّر على بقاء خلايا القلب، وتكتسب إنزيمات إزالة اليوبيكويتين (Deubiquitinating enzymes) -التي تنظّم هذا النظام- أهمية خاصة؛ إذ وجد الباحثون أنّ التلاعب بهذه الآليات كان له تأثير إيجابي على بقاء خلايا عضلة القلب، ما يشير إلى أنّ هذه الإنزيمات قد تصبح هدفاً جديداً لأدوية حماية القلب.
 
ويختلف هذا النهج عن العلاج التقليدي لأنه يعالج ما يحدث داخل خلايا القلب، بدلاً من التركيز فقط على الأوعية الدموية التي تغذّيها.

ما هي الخطوات التالية؟

يتمّ تنفيذ هذا العمل من خلال مشروع بحثي دولي تدعمه المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين والمؤسسة الروسية للعلوم. ويبحث المشروع في دور إنزيمات "إزالة اليوبيكويتين" (deubiquitinating enzymes) في إصابات نقص التروية وإعادة التروية (ischemia-reperfusion injury)، وإمكانية استخدامها في تطوير علاجات تحمي القلب.
 
ويخطّط الباحثون للانتقال إلى مرحلة التجارب السريرية؛ وتُعدّ هذه خطوة جوهرية لأنّ الأدلة الحالية مستمدة من نماذج بيولوجية ونماذج حيوانية (مرحلة ما قبل السريرية)، وبالتالي فإنّ النتائج لا تثبت بعد سلامة المركّب أو فعّاليته لدى البشر.
 
وفي حال نجاح الدراسات البشرية المستقبلية، قد يصبح هذا الجزيء أساساً لنوع جديد من العلاجات الواقية للقلب، يُستخدم جنباً إلى جنب مع الطرق الحالية لاستعادة تدفّق الدم في الشرايين التاجية.

ويتمثّل الهدف في غاية بسيطة ولكنها مهمة: الحفاظ على أكبر قدر ممكن من عضلة القلب الحيّة والفعّالة بعد إعادة فتح الشريان المسدود.

اقرأ أيضاً: عادة يومية بسيطة قد تقلل خطر الوفاة بأمراض القلب.. ما هي؟