خلال 7 دقائق.. كيف يؤثر التأمل على دماغنا؟

هل تصدّق أنّ التأمّل يغيّر الدماغ أسرع مما قد تظن.. فريق بحثي هندي يكتشف أنّ تغيّرات موجات الدماغ تبلغ ذروتها عند نحو 7 دقائق!

  • ما تأثير التأمل على دماغنا؟ (healing-news)
    ما تأثير التأمّل على دماغنا؟ (healing-news)

أفاد فريق بحثي في ​​المعهد الوطني للصحة العقلية والعلوم العصبية في الهند (NIMHANS) في المجلة الأكاديمية الدولية Mindness  أنّ موجات الدماغ تتغيّر بشكلٍ واضح خلال دقائق بعد بدء التأمّل الذي يشاهد فيه المشاركون تنفّسهم.

وأنّ التحوّل يكون أكبر بشكل عامّ عند علامة 7 دقائق. وذكرت دراسة أخرى من الولايات المتحدة أنّ المؤشرات المتعلّقة بالدماغ والدم تحرّكت معاً بعد 7 أيام فقط من التدريب المركّز. وتشير النتائج إلى أنّ تأثيرات التأمّل ليست مجرّد شيء يتراكم ببطء.

تبدأ التغييرات في غضون دقائق، وتبلغ ذروتها عند نحو 7 دقائق!

وفقاً لفريق مركز NIMHANS لأبحاث الوعي، تبدأ تغيّرات موجات الدماغ أثناء التأمّل في الظهور بعد نحو 2 إلى 3 دقائق من الجلسة، وتصل إلى حدّ أقصى بين 7 و10 دقائق، وتكون بارزة بشكل خاص حول نقطة الـ 7 دقائق عبر عدة مشاركين.

مجموعة من موجات الدماغ 

وفقاً لتقارير ScienceDaily و MedicalExpress، بعد تجاوز تلك النقطة، لاحظ الباحثون زيادة في النشاط في نطاقات موجة "ثيتا" وموجة "ألفا" وانخفاضاً في موجات "دلتا" وبعض موجات "جاما".

وهذه المجموعة من موجات الدماغ  (ارتفاع ألفا وثيتا، انخفاض دلتا، ووجود جاما) تعكس عادة حالة عميقة من الاسترخاء الواعي، أو التأمّل الهادئ، أو اليقظة الإبداعية مع إغلاق العينين، حيث يكون الجسم مسترخياً تماماً بينما العقل في حالة إدراك هادئ وخالٍ من النوم العميق.

يتمّ تفسير هذا النمط على أنه تحوّل نحو حالة تحافظ على الانتباه حتى أثناء استرخاء الدماغ.

وقال ماليبيدي ساكيث، الباحث الذي شارك في الدراسة، إنّ "التغيّرات القابلة للقياس في نشاط الدماغ يمكن أن تظهر في غضون دقائق قليلة بعد بدء التأمّل"، مضيفاً "هذا يشير إلى أنه حتى التأمّل القصير يمكن أن يكون له تأثير مفيد على ديناميكيات الدماغ".

تسجيل موجات الدماغ لـ 103 أشخاص 

وقام فريق البحث بدراسة إجمالي 103 مشاركين: 28 شخصاً ليس لديهم خبرة في التأمّل على الإطلاق، و33 مبتدئاً في مرحلة تمهيدية، و42 متأمّلاً من ذوي الخبرة.

بينما أجرى المشاركون تأمّل "مراقبة التنفّس" من تقليد إيشا يوغا، سجّل الفريق إشارات باستخدام معدات قياس موجة الدماغ ذات 128 قناة، وركّز تحليله على التغييرات خلال الدقائق العشر الأولى من جلسة مدتها 15 دقيقة.

اقرأ أيضاً: كيف تساعد"اليوغا" في خفض التوتر؟

والـ إيش يوغا  ممارسة روحية وجسدية أسسها  الهندي "سادغورو" (جاشي فاسوديف)  عبر مؤسسة إيشا. وتهدف إلى خلق سلام داخلي، وتطوير طاقة الإنسان، وتحقيق التوازن بين الجسد والعقل من خلال تقنيات تأمّل وتمارين تنفّس. 

وعلى عكس الدراسات السابقة التي أجريت على عيّنات أصغر، أوضح الفريق أنه من خلال تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات ومقارنتهم، يمكنهم فحص كيفية انعكاس تجربة التأمّل على استجابات الدماغ.

وظهرت الاستجابات حتى لدى المبتدئين، لكنها كانت أكثر وضوحاً لدى الممارسين ذوي الخبرة.

ومن الجدير بالذكر أنّ هذه التغيّرات لم تقتصر على الأشخاص الذين خضعوا لتدريب طويل الأمد، فقد طرأ تغيّر على موجات الدماغ خلال الدقائق القليلة الأولى بغضّ النظر عن مستوى الخبرة في التأمّل.

ومع ذلك، ظلّ نشاط موجات "ثيتا" (theta) والنشاط المرتبط بنطاق موجات "ثيتا-ألفا" (theta-alpha) أعلى مستوىً لدى الممارسين ذوي الخبرة طوال فترة الجلسة.

وتُشير هذه النتائج إلى أنه في حين أنّ التدريب لفترات أطول يؤدي إلى استجابات أعمق وأكثر استقراراً، إلا أنّ المبتدئين يمكنهم أيضاً بلوغ عتبة التغيير في فترة زمنية قصيرة.

كما اقترح فريق البحث أنّ توفير جلسات تأمّل قصيرة —تستغرق نحو 7 دقائق— عبر الوسائط الرقمية قد يشكّل أداةً متاحةً لتعزيز الصحة النفسية.

اقرأ أيضاً: دراسة تكشف: التأمل يمكن أن يعيد تشكيل نشاط الدماغ