فوائد نفسية وصحية للبستنة.. ما هي؟

البستنة تعني علم وفن زراعة النباتات والعناية بها، سواء كانت أزهاراً أو خضراوات أو أشجار فاكهة، بهدف الزينة أو إنتاج الغذاء.. فهل يمكن أن تكون أحد أسرار الحياة الطويلة والصحية والسعيدة؟

  • البستنة طريقك إلى الصحة والسعادة! (الصوزرة: FAO)
     هل يمكن للبستنة حقاً أن تكون أحد أسرار الحياة السعيدة؟  (الصوزرة: FAO)

تُعد جزيرة أوكيناوا في اليابان موطناً لواحدة من أعلى نسب المعمرين في العالم، أي أولئك الذين تتجاوز أعمارهم الـ 100 عام.

وبعد دراسة سكان هذه المنطقة، وجد الباحثون أنه إلى جانب اتباع نظام غذائي يعتمد بشكل أساسي على النباتات والتمتع بشعور قوي بالهدف والترابط المجتمعي، كان أحد أهم العوامل التي ساهمت في طول عمرهم هو... البستنة.

والبستنة هي علم وفن زراعة العناية بالنباتات، مثل الفواكه، والخضروات، والزهور، ونباتات الزينة، في مساحات أصغر مقارنة بالزراعة التقليدية.

 مصدر هام للنشاط البدني اليومي

ولكن، هل يمكن للبستنة حقاً أن تكون أحد أسرار الحياة الطويلة والصحية والسعيدة؟
بالنسبة لكبار السن، توفر البستنة مصدراً هاماً للنشاط البدني اليومي، لدرجة أن جمعية القلب الأميركية تصنفها كنوع جيد من التمارين المعتدلة.

فالحركات التي تتضمن القرفصاء، والانحناء، والسحب، والري، وإزالة الأعشاب الضارة، والحفر، وجز العشب، تساعد في الحفاظ على نشاط العضلات والمفاصل، كما تساهم في تحسين القوة والمرونة والتوازن الحركي.

وقد وجدت دراسة أجرتها جامعة "أركنساس" الأميركية أن الحركات منخفضة الشدة المرتبطة بالبستنة ساعدت النساء اللواتي تبلغ أعمارهن 50 عاماً فما فوق على تحسين كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام.

فوائد صحية للبستنة

ورغم أن البستنة لا تُعد تمريناً هوائياً (أيروبيك) مكثفاً، إلا أنها تساعد في حرق السعرات الحرارية وتقليل كتلة الجسم. فقد أظهرت أبحاث من جامعة "يوتا" أن الأشخاص الذين شاركوا في أنشطة البستنة المجتمعية كانوا أقل عرضة لزيادة الوزن أو السمنة.

بل يمكنك تحويل البستنة إلى تمرين رياضي أكثر فعالية من خلال زيادة نطاق حركتك أو دمج بعض التمارين البسيطة -التي يمكن ممارستها في أي مكان- ضمن روتين الزراعة الخاص بك، مثل تمرين الاندفاع (lunge) أثناء إزالة الأعشاب الضارة أو تمرين القرفصاء (squat) أثناء العناية بالنباتات.

وتمارين الاندفاع (Lunges) هي تمارين رياضية مركبة تقوي عضلات الجزء السفلي من الجسم مثل الفخذين والمؤخرة.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by كوتش حنين مدربة لياقة وتغذية Coach Haneen (@coach_haneen88)

لكن الفوائد تتجاوز مجرد الصحة البدنية.. فما هي؟

فالعناية بالنباتات يمكن أن تخفف من التوتر وتعزز الصحة العاطفية، إذ تشير الأبحاث إلى أن البستنة تقلل القلق، وتحسن المزاج، بل وتساعد في خفض مستويات هرمون التوتر "الكورتيزول".

كما أن التواجد في الهواء الطلق، واستنشاق الهواء النقي، ورعاية الكائنات الحية يمنح شعوراً عميقاً بالسلام والهدف، وهو أمر بالغ الأهمية مع تقدمنا ​​في العمر.

وهناك أيضاً أدلة متزايدة تشير إلى أن قضاء الوقت في الحديقة يساعد على تحسين جودة النوم، فالنشاط البدني الخفيف، والتعرض لضوء النهار الطبيعي، واتباع روتين مهدئ، كلها عوامل تساعد في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. وعندما تلامس يداك التربة، فأنت لا تكتفي بزراعة الخضروات فحسب، بل تتفاعل أيضاً مع ميكروبات قد تعزز وظائف الجهاز المناعي وتقلل الالتهابات.

ابدأ بخطوات بسيطة، مثل زراعة بعض الأعشاب أو الزهور في أصص على شرفتك أو عتبة نافذتك. انضم إلى حديقة مجتمعية، أو ببساطة اقضِ بعض الوقت في الهواء الطلق معتنياً بالنباتات التي تنمو من حولك بالفعل. كل بذرة تزرعها هي خطوة نحو حياة أطول وأكثر صحة وحيوية.

اقرأ أيضاً: حشرات تساعد في تحسين صحة الإنسان؟