بين الدكتوراه والسرطان..قصة باحثة من غزة تنتظر العلاج
بدلاً من أن تحتضن خلود مولودتها وتواصل أحلامها الأكاديمية بعد نيل الدكتوراه، وجدت نفسها في مواجهة سرطان الكبد، لتبدأ رحلة شاقة بين الألم والنزوح وانتظار فرصة للعلاج خارج القطاع.
-
تبدلت حياة الباحثة التي عُرفت بين زملائها بالمثابرة وحب العلم(الأناضول)
في سرداب ضيق أسفل درج مدرسة تؤوي نازحين بمدينة خان يونس، ترقد الأكاديمية الفلسطينية خلود أبو سهمود (35 عامًا) على فراش المرض، بينما ينهش السرطان جسدها وتطاردها تبعات النزوح المتكرر، فلا نافذة في المكان، ولا ضوء يكفي لكسر عتمته، فيما تحيط بها شهادات الماجستير والدكتوراه المعلقة على الجدران، كشاهد صامت على حياة علمية توقفت فجأة أمام المرض والحرب.
وبين أروقة أحد مستشفيات قطاع غزة، وبعد ساعات من ولادة طفلتها، بدأت حياة الباحثة خلود أبو سهمود تأخذ مساراً لم تكن تتخيله.
فبدلاً من أن تحتضن مولودتها وتواصل أحلامها الأكاديمية بعد نيل الدكتوراه، وجدت نفسها في مواجهة سرطان الكبد، لتبدأ رحلة شاقة بين الألم والنزوح وانتظار فرصة للعلاج خارج القطاع.
في البداية، بدا الأمر وكأنه أحد آثار الولادة الطبيعية، لكن انتفاخ بطنها بصورة غير معتادة أثار قلق عائلتها، لتُنقل مجددًا إلى المستشفى، حيث خضعت لسلسلة من الفحوصات الطبية. ومع كل نتيجة كانت الأسرة تتمسك بالأمل، إلى أن جاءت الإجابة التي بدّدت كل التوقعات؛ خلايا سرطانية في البطن، قبل أن تؤكد الأشعة المقطعية إصابتها بسرطان الكبد.
يستعيد زوجها، ممدوح أبو شهلة، تلك اللحظات قائلًا لـ صحيفة "فلسطين": "بعد الولادة بقي بطنها منتفخًا، فتوجهنا بها إلى المستشفى، وبعد سلسلة من الفحوصات تبين وجود تجمع للسوائل في البطن، وعندما سُحبت عينة لتحليلها كانت النتيجة صادمة؛ وجود خلايا سرطانية، ثم أكدت الصورة المقطعية إصابتها بسرطان الكبد."
أنهكها المرض وأثقلها الخوف من المجهول... خلود سهمود من #غزة، المصابة بالسرطان، تناشد العالم أن يمنحها فرصة للعلاج لتبقى إلى جانب أطفالها. pic.twitter.com/IdajnAua0P
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) June 26, 2026
منذ تلك اللحظة، تبدلت حياة الباحثة التي عُرفت بين زملائها بالمثابرة وحب العلم. فقد أنجزت رسالة الماجستير خلال عام وأربعة أشهر فقط، وواصلت طريقها حتى حصلت على درجة الدكتوراه في المناهج وطرق التدريس، كما أتمّت حفظ القرآن الكريم، وكانت تخطط لمواصلة مسيرتها الأكاديمية وتربية طفلتها التي لم يمض على ولادتها سوى أيام.
ولعدم توفر العلاج المناسب داخل قطاع غزة، لجأ الأطباء إلى العلاج الكيماوي في محاولة لإبطاء انتشار السرطان. تلقت خلود نحو 15 جرعة، غير أن المرض لم يستجب، بينما ترك العلاج آثاراً قاسية على جسدها، تساقط شعرها وأظافرها، واشتد ضيق تنفسها، واستمر انتفاخ بطنها، حتى باتت غير قادرة على المشي إلا خطوات قليلة.
-
تعيش الباحثة المريضة بالسرطان تحت درج في مدرسة نزوح
وخلال الأشهر التسعة الماضية، لم يكن السرطان وحده خصمها. فقد جاءت الحرب لتضيف فصلًا آخر من المعاناة، بعدما اضطرت للنزوح مع أسرتها. أقامت بداية في خيمة بمنطقة مواصي خان يونس، قبل أن تنتقل إلى مدرسة تؤوي نازحين، حيث تعيش مع شقيقتها تحت درج المبنى، في مكان ضيق يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، لكنه كان الخيار الوحيد ليبقى إلى جانبها من يرعاها.
📌 تقرير فلسطين أون لاين | بين شهادة الدكتوراة وسرير المرض.. خلود أبو سهمود تصارع السرطان وتنتظر فرصة للحياة
— فلسطين أون لايـن (@F24online) June 26, 2026
اقرأ المزيد: https://t.co/NrYrv7TlXa pic.twitter.com/ziHjgBulQp
ويقول زوجها: "خلود كانت دائماً تسابق الزمن لتحقيق أهدافها العلمية وخدمة مجتمعها، أما اليوم فلم تعد قادرة على رعاية طفلتها أو القيام بأبسط شؤونها اليومية، وكل ما تتمناه هو أن تحصل على فرصة للعلاج."
-
الباحثة الدكتورة خلود بين شهاداتها
ورغم التدهور المستمر في حالتها الصحية، لا تزال الأسرة تتمسك بالأمل. فقد حصلت خلود على موافقة للعلاج في مستشفيات أردنية متخصصة، إلا أن رحلتها العلاجية ما تزال متوقفة بانتظار استكمال إجراءات التنسيق وتأمين التغطية المالية اللازمة للسفر، بينما يمضي الوقت على حساب صحتها.
كانت تبني مستقبلها بين الكتب والأبحاث... واليوم تقاوم السرطان تحت درج مدرسة.
— Leblad البلاد (@lebladnet) June 25, 2026
خلود أبو سهمود، حاصلة على الماجستير والدكتوراه وحافظة لكتاب الله كاملاً، تعيش اليوم نازحةً في خان يونس مع 11 فرداً من عائلتها، بينما تخوض معركة قاسية مع مرض السرطان. pic.twitter.com/CLTkkouzdO
وتناشد الأسرة المؤسسات الإنسانية والطبية والجهات المعنية التدخل العاجل لإنقاذ حياتها، مؤكدين أن كل يوم تأخير يعني تقلص فرص العلاج والنجاة.
وبين رفوف المكتبات التي شهدت سنوات اجتهادها، وسرير المرض الذي بات يلازمها، تقف خلود أبو سهمود أمام أصعب امتحان في حياتها. لم تعد تطمح إلى شهادة جديدة أو إنجاز أكاديمي آخر، بل إلى فرصة تعيدها إلى طفلتها، وإلى حق بسيط يتمناه كل مريض؛ أن يجد علاجًا يمنحه فرصة أخرى للحياة.