التغذية السليمة في الصغر تلعب دوراً حاسماً في تشكيل وظائف الدماغ مدى الحياة

دراسة تفيد بأنّ الاستهلاك المتكرر للأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية الفقيرة بالعناصر الغذائية في مرحلة الطفولة هي عادات أكل غير صحية تستمر حتى مرحلة البلوغ وتؤثر على عمل آليات الدماغ.

  • التغذية السليمة في الصغر تلعب دوراً حاسماً في تشكيل وظائف الدماغ مدى الحياة
    التغذية السليمة في الصغر تلعب دوراً حاسماً في تشكيل وظائف الدماغ مدى الحياة

توصل باحثون في دراسة حديثة إلى أنّ اتباع نظام غذائي غني بالدهون والسكريات في المراحل المبكرة من العمر قد يؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد في آليات الدماغ واضطراب المسارات العصبية في منطقة ما تحت المهاد، وهي منطقة الدماغ المسؤولة عن تنظيم الجوع وتوازن الطاقة، حتى بعد التخلص لاحقاً من الأطعمة غير الصحية، والحفاظ على الوزن ضمن المعدل الطبيعي.

ينشأ الأطفال اليوم محاطين بأطعمة غنية بالدهون والسكريات، متوفرة بكثرة ويتم تسويقها بكثافة، وأصبحت الوجبات السريعة جزءاً لا يتجزأ من أوقات فراغ الأطفال، بدءاً من حفلات أعياد الميلاد والاحتفالات المدرسية وصولاً إلى الفعاليات الرياضية، بل وحتى كمكافأة على السلوك الجيد.

يسلّط هذا البحث الجديد الضوء على العواقب طويلة الأمد للتعرض المبكر للأطعمة غير الصحية، فالاستهلاك المتكرر للأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والفقيرة بالعناصر الغذائية في مرحلة الطفولة قد يُشكل تفضيلات غذائية وعادات أكل غير صحية تستمر حتى مرحلة البلوغ، وفق ما ورد في "بوابة روسيا العلمية".

فقد أظهرت الدراسة أنّ التدخلات التي تستهدف الميكروبات المعوية، بما في ذلك تلك التي تستخدم سلالة محددة من بكتيريا الأمعاء المفيدة (بيفيدوباكتيريوم لونغوم APC1472) أو الألياف البريبايوتيكية (فركتوأوليغوساكاريد وغالاكتوأوليغوساكاريد)، الموجودة طبيعياً في أطعمة مثل البصل والثوم والكراث والهليون والموز، والمتوفرة أيضاً على نطاق واسع في الأطعمة المدعمة والمكملات الغذائية البريبايوتيكية، يمكن أن تساعد في الوقاية من هذه الآثار عند تناولها، طوال العمر.

اقرأ أيضاً: أميركا تقلب الهرم الغذائي للعالم حتى 2030.. إرشادات جديدة تناقض التقليدي!

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة كريستينا كويستا-مارتي، المؤلفة الرئيسية للدراسة في جامعة كورك: University of Cork في إيرلندا: "تُظهر النتائج أنّ ما نأكله في بداية حياتنا له تأثير بالغ"، حيث تؤدي عادات الأكل غير الصحية في المراحل المبكرة من العمر إلى اضطراب المسارات العصبية في الدماغ المسؤولة عن سلوك الأكل، وتستمر هذه الآثار حتى مرحلة البلوغ، ما يشير إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة لاحقاً.

ومن جهتها، نقالت الدكتورة هارييت شيلكنز، الباحثة الرائدة في هذا المجال: "من المهم أنّ نتائجنا تشير إلى أنّ استهداف الميكروبات المعوية قد يخفف من الآثار الطويلة المدى لأنماط الأكل غير الصحية في المراحل المبكرة من الحياة على سلوكيات الأكل اللاحقة".

وأضافت أنّ "دعم الميكروبات المعوية منذ الولادة يساعد في الحفاظ على سلوكيات غذائية صحية في مراحل لاحقة من الحياة".

اقرأ أبضاً: نظام غذائي قد يجنب 15 مليون حالة وفاة سنوياً في العالم