إيران والقوميون واليسار العربي.. فلسطين تجمع والمقاومة تقرّب
منذ انتصار الثورة الإيرانية، شكّلت فلسطين نقطة تقاطع أساسية بين قطاعات واسعة من القوميين واليساريين العرب وإيران، تحت عناوين التحرر والاستقلال ومواجهة الاحتلال. لكن هذا التقاطع لم يبقَ ثابتًا، إذ مرّت العلاقة بمحطات من التباعد، ولا سيما مع التحولات التي طرأت على علاقة طهران بمنظمة التحرير الفلسطينية، وما رافقها من خلافات سياسية وإيديولوجية. ومع صعود المقاومة في لبنان وفلسطين، وتراكم إنجازاتها في مواجهة الاحتلال، برزت من جديد مساحات للتقاطع بين إيران وعدد من التيارات القومية واليسارية العربية، على قاعدة مقاومة الاحتلال ومواجهة الهيمنة. في المقابل، بقيت قوى وتيارات أخرى على مسافة من طهران، متمسكة باختلافاتها الإيديولوجية والسياسية معها، وسط خطاب عربي رسمي وتحريض أميركي وأطلسي وإسرائيلي ركّز على التشكيك في الدور الإيراني. ثم جاء الربيع العربي ليعيد اختبار هذه العلاقة من جديد، ويكشف أن التقاطع حول المقاومة لا يعني بالضرورة تطابقًا في المواقف من التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها المنطقة. فهل كانت فلسطين يومًا مدخلًا إلى التباعد، أم أن الخلافات السياسية والإيديولوجية انعكست على الموقف؟