كيف أعادت المواجهة الكبرى رسم خطوط العلاقات بين العرب وإيران؟
كيف أثرت المواجهة بين إيران وأمريكا على مستقبل العلاقات العربية الإيرانية؟ وما الأحداث التي أدت إلى تصعيد التوتر بين الطرفين؟ وما أثرها على المنطقة العربية؟ وما تأثير هذه المواجهة على الاقتصاد والسياسة في المنطقة؟ وما متطلبات إعادة بناء الثقة بين الدول العربية وإيران؟
نص الحلقة
راميا الابراهيم: من العاصمة الإيرانية طهران نحييكم مشاهدينا في المواجهة الكبرى، الحوار، ضمن سلسلة الحوار العربي الإيراني. وفي هذه الحلقة، سريعاً خرجت المواجهة الكبرى بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، من الجغرافيا الإيرانية لتضع الإقليم كله أمام اختبار الحرب وتداعياتها. فالقواعد الأميركية المنتشرة في دولٍ عربيةٍ وخليجية تحولت إلى جزء من المواجهة، وقد أدى استخدامها منطلقاً للعدوان إلى استجلاب ردود تراها إيران حقاً مشروعاً، بينما تعتبرها الدول العربية والخليجية انتهاكاً لسيادتها. وفيما سُجّل انخراط متفاوت من قبل هذه الدول في تقديم تسهيلات لوجستية وإتاحة استخدام البنية العسكرية الأميركية على أراضيها لضرب إيران، فتحت مجريات الحرب في الوقت نفسه مسارات موازية، قطر وسلطنة عمان وصلت جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، ومصر تحركت دبلوماسياً لاحتواء التصعيد، فيما تنوعت مواقف دول المغرب العربي بين إدانة ردود إيران واستنكار العدوان عليها والدعوة إلى وقف الحرب. ونتيجة صمود إيران والإخفاق في تحقيق أهداف الحرب، دخل العدوان الأميركي مرحلة تصعيدية بضرب بعض منشآت الطاقة والبنى التحتية والموانئ، مما دفع إيران، كما تقول، إلى الرد بالمثل على أهداف مشابهة في الخليج. فكيف أعادت المواجهة الكبرى رسم خطوط التقارب والافتراق بين العرب والخليج وإيران؟ وأين تقف هذه العلاقات بعد مواجهةٍ كشفت أن أمن دول المنطقة مترابط، وأن المظلة الأميركية بدت قاصرة عن تأمين الحماية؟
مباشرةً نحيل عناويننا إلى طاولة نقاش الحوار العربي الإيراني، بعد أن نجدد الترحيب بضيوفنا هنا في استديو الميادين في طهران الخبير في الشؤون العسكرية والسياسية سيد مسعود أسداللهي، من القاهرة مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية السيد أشرف أبو الهول، من الدوحة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الدوحة الدكتور علي الهيل، من تونس الإعلامي والباحث في الدراسات التاريخية سيد كمال بن يونس. مرحباً بكم معنا من جديد ضيوفنا. قبل أن نخوض في نقاط عناوين هذه الحلقة في الحوار العربي الإيراني، نستعيد وإياكم مشاهدينا أبرز ما تفضلتم به في الحلقة السابقة.
راميا الابراهيم: مرحباً بكم من جديد ضيوفنا. أبدأ معك دكتور علي الهيل، القصة لم تبدأ في الثامن والعشرين من شباط الماضي، قبلها كنا أمام تحشيدات وُصفت بغير المسبوقة للولايات المتحدة الأميركية، وحراك دبلوماسي واتصالات قسمت إلى نصفين: مفاوضات الخديعة تلك التي قدمت تحت عنوان مفاوضات الملف النووي، قيل في حينها، وكلام لسلطنة عمان، كانت هناك تقدم إيجابي وتقدم ملحوظ، واتصالات كانت تجري ولقاءات لمنع انفجار الأمور عسكرياً. وأودعت طهران لدى دول الخليج ما وضعته من رسائل ردع بأنه إذا كانت القواعد الأميركية منطلقاً، فإن الرد عليها سيكون آتٍ. جرت جملة من الاتصالات، ووصلنا إلى يوم بدء الحرب العدوانية الأميركية الإسرائيلية. في عقلٍ بارد نستعيده الآن وإياك أين كان خطأ تقدير الموقف بالنسبة لدول الخليج، وكيف ومن فتح الحرب فيها وعليها؟
علي الهيل: سأجيبك على هذا السؤال، ولكن دعيني أتحدث عن العنوان العام لهذه الحلقات وهو الحوار العربي الإيراني. إذا أراد العرب والخليجيون بالتحديد والإيرانيون أن ينجح حوارهم نجاحاً استراتيجياً، أي نجاحاً طويل الأمد، فعلى الجانبين أن يلتقيا في المنتصف، ويتخليا عن الاستفزازات اللفظية والكلامية، ويهتما بالمستقبل، لأن مستقبل القوة الأمنية أهم بكثير من كل الاعتبارات غير الموضوعية.
بالنسبة لسؤالك، دول الخليج والعالم العربي بشكل عام وجدت نفسها منذ شهر 6 من 2025 حرب الـ12 يوماً، وبعدها حرب الـ40 يوماً التي ما تزال مستمرة بالمناسبة منذ الثامن والعشرين من شباط فبراير، وكلامك محق. بدر البوسعيدي وزير الخارجية قال في الماضي عن المفاوضات التي كانت في مسقط وفي فيينا، ثم انتهت للأسف في جنيف، قال إن المفاوضات أحدثت اختراقاً كبيراً من قبل الإيرانيين، وكان ذلك هو المطلب الأميركي وهو تجميد اليورانيوم المخصب لثلاث إلى أربع سنوات. ولكن بنيامين نتنياهو هو العلّة، بنيامين نتنياهو هو السبب. كل ما يدور الآن في مضيق هرمز وكل هذه الهجمات المتبادلة ليست الولايات المتحدة الأميركية، الإدارة الأميركية جُرّت، وهذا ليس كلامي، هذا كلام جو كينت الذي كان رئيس مكافحة الإرهاب في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واستقال لكي يقول الحقيقة التي لم يستطع أن يقولها وهو في إدارة الرئيس الأميركي. قال إن بنيامين نتنياهو هو الذي جر الإدارة الأميركية إلى حربٍ ليست حرب دافعي الضرائب الأميركية، وليست حرب الولايات المتحدة الأميركية، وليست حرب إيران، وليست حرب الخليج العربي، وليست حرب العالم العربي والشرق الأوسط، وإنما هي حرب بنيامين نتنياهو. ودخلها بنيامين نتنياهو وجر الإدارة الأميركية لسبب وحيد وهو إسقاط النظام الإيراني، وفشِل في إسقاط النظام الإيراني، وفشل حتى هذه اللحظة في تحقيق أهداف الحرب، سواء إسقاط النظام الإيراني أو تحجيم القوة الباليستية الصاروخية أو سرقة أو الحصول، كما حدث في عملية أصفهان، كانت عملية سرقة للحصول على اليورانيوم المخصب. كل هذه الأهداف فشلت، مما جعل جون ميرشايمر يقول إن هذا ولد مرارة سياسية داخل بنيامين نتنياهو، وأتى بمقاربة ثقافية، بمقاربة تاريخية.
راميا الابراهيم: قبل أن نتحدث عن ذلك دكتور علي الهيل، حدد لي موقع دول الخليج في حينها، ولا سيما أن بعض التقديرات والتقارير بأن دولاً خليجية ربما كانت حول هذه الخطة التي تبناها ترامب، ربما أنها رأتها ناجحة ويمكن أن تتحقق أهدافها، وحجزت لها موقعاً في هذه الخطة. كيف يمكن استبيان ذلك، أو إلى أي حد كان تقدير الموقف خاطئاً، ليس بالنسبة لنجاعة خطة دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، وإنما تقدير الموقف لم يكن متيقناً من حجم الرد الإيراني، من سرعة الرد الإيراني، وقوة الرد الإيراني ومساحته، الذي قلب ما كان موضوعاً في الأهداف. أين كان موقع الدول الخليجية هنا حقيقةً؟
علي الهيل: قطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بالتحديد، الكويت كان موقفها غير واضح، الإمارات والبحرين مكبلتان بالتطبيع مع إسرائيل، قطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان قادت الوساطة، وبالتحديد قطر وسلطنة عمان منذ اليوم الأول في شهر يونيو حزيران 2025 إلى هذه اللحظة. وبالمناسبة، ما تزال الوساطة القطرية والعمانية والسعودية تتحرك ولكن وراء الكواليس، ولا تريد أن تظهر للعلن حتى لا يفسدها الصحفيون ولا يفسدها الإعلام. حتى هذه اللحظة، ورفضت دول الخليج وبالتحديد المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عمان أن يُزجُ بها في حرب مباشرة ضد إيران. وعرفنا من خلال الأمير تركي الفيصل الذي كشف أجندة صهيونية فاشية نازية للزج بالسعودية، وهي أكبر دولة في الخليج العربي وفي العالم العربي، وقبلة العالم الإسلامي، ولها أهمية على المستوى العالمي وفي مجموعة العشرين من كبار العالم، وقال إن هذه الأجندة تم اكتشافها، ولن يحدث، ولن تُجر السعودية إلى حرب مباشرة ضد طهران. ثم جاءنا الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، وأريد أن أؤكد على ذلك، هذا تصريح سعودي غير مسبوق ضد القواعد الأميركية منذ أكثر من 80 سنة، لم نسمع تصريحاً راديكالياً مثل هذا التصريح. قال على مدى 36 سنة كنا نظن أن القواعد الأميركية تحمينا، وإذا بنا نكتشف ونُفاجأ ونُصعق أن هذه القواعد نحن الذين بتنا نحميها. إذاً دول الخليج رفضت أن يزج بها.
راميا الابراهيم: إذاً تغيرت المنطقة دكتور علي الهيل وحتى زُج الخليج تحت مظلة ما كان يُعتقَد أنه منظومة أمن تحمي، في خضم مثل هكذا مواجهة، وهذه واحدة من أخطاء تقدير الموقف، وكذلك ربما واقع إيران بمعنى قدرتها وقوتها، لأنه وكأنه لم يكن هناك من سؤال ماذا لو لم تنجح الضربة الأولى؟ وما زلنا في هذه الحرب. اسمح لي هنا أن أنتقل للسيد مسعود أسداللهي، إذا لديك أي تعقيب، لكن حتى نستعيد في تلك المرحلة، ما الذي حملته إيران لدول الخليج؟ وهل كانت فعلاً تعتقد بأن المفاوضات قد تمنع حرباً مؤشراتها كانت موجودة، وبالتالي فوجئت طهران بالعدوان، أم فوجئت في توقيته وحجمه ومنطلقه من بعض القواعد في دول الخليج؟
مسعود أسداللهي: بسم الله الرحمن الرحيم. بالنسبة لما حدث في سنة 2025 وحرب الاربعين يوماً، عندما انتُخب ترامب للمرة الثانية كرئيس للولايات المتحدة، كان نتنياهو يتكلم بأنه نحن قتلنا قادة المقاومة في لبنان وفلسطين، وضربنا كل حلفاء إيران، وحالياً جاء دور ضرب إيران، بدأ نتنياهو بصراحة يتكلم عن هجوم مباشر على إيران. ولكن فوجئنا باقتراح ترامب لمفاوضات ثنائية بين إيران والولايات المتحدة، بالرغم من هذا الكلام لنتنياهو. ولكن كما أشار أستاذ علي الهيل، تبين بأن المفاوضات التي بدأناها في حزيران يونيو 2025 كانت مفاوضات خديعة. كنا أقمنا خمس جولات من المفاوضات، وكنا نهيئ للجولة السادسة، فجأة تم هجوم على إيران، هجوم مباغت عدواني. ولكن في البداية يعني أنتم استمرت 12 يوماً الأيام، العشرة الأولى كان هجوماً إسرائيلياً بخت بدعم أميركي، ولكن أميركا لم تكن مشاركة بالهجوم، ولكن كانت تدعم إسرائيل. ولكن عندما أصبحت مشاكل كبيرة عند الإسرائيليين في اليوم العاشر هاجمت أميركا إيران مباشرة والمواقع النووية في إيران، وتغير الموقف. يعني أميركا دخلت مباشرة في الحرب. حينها، إيران قبل الحرب في مواقع مختلفة وفي أوقات مختلفة حذرت جيراننا، إيران حذرتهم بأن هذه القواعد ليست لتحميكم، هذه القواعد لحفظ المصالح الأميركية وحماية إسرائيل، وإذا تتم مهاجمة إيران من هذه القواعد أو من سماء هذه البلدان، لأن إيران ليست على جوار فلسطين، ولذلك إذا القوات الجوية الإسرائيلية تريد أن تهاجم إيران، يجب أن تمر عبر سماء هذه الدول، إيران سوف ترد. ولكن كيف ترد؟ إيران أبلغت الجيران إذا الأميركي والإسرائيلي يهاجمان الأهداف العسكرية في إيران، إيران تكتفي بضرب القواعد العسكرية الأميركية وضرب إسرائيل مباشرة. ولكن إذا هؤلاء يهاجمون ويستهدفون البنى التحتية في إيران، إيران سوف تستهدف البنى التحتية للدول الخليجية. لماذا؟ لأن هذه القواعد أُسست بإذن، بموافقة، بل بطلب الدول الخليجية وبأموال خليجية.
راميا الابراهيم: المهم أنه هذه رسائل أودعت لتلك الدول بأنها ستكون في مواقع تستهدف فيها، حتى البنى التحتية يعني كان مطروحاً؟ أو فرضتها واقع الميدان؟ وماذا عن ما قيل في فنادق وإقامات وما إلى ذلك، خارج حتى موضوع البنية التحتية؟ هذا كيف كان؟
مسعود أسداللهي: حتى البنى التحتية. لأنهم كانوا يستهدفون كل الشعب الإيراني، استشهد 3000 بالبنايات، يعني هم كسروا كل الخطوط الحمر. إيران إذاً ردت بالمثل. مع الأسف، مع الأسف كما قلنا بالحلقات السابقة، هذا الرهان على قدرة خارجية من خارج المنطقة دائماً يسبب مشكلة. ولكن هذه الدول الخليجية لم تأخذ هذا التحذير الإيراني على محمل الجد. كانوا يفكرون بأن أميركا سيد العالم، من يستطيع أن يقاتل أميركا؟ ولذلك كانوا يفكرون هذا كلام تهديد فارغ. ولكن لا ننسى، شهر قبل حرب الـ12 يوماً، ترامب أتى إلى المنطقة، زار السعودية وقطر والإمارات، واستقبل استقبال الأبطال. وهذه الدول كانوا يفكرون بأنه عندما يأتي رئيس أميركا بهذا الشكل ويُستقبل، يعني نحن عندنا حماية كاملة من الأميركيين. ولم يخذوا هذا..
علي الهيل: بينهم العلاقات علاقات بروتوكولية.
مسعود أسداللهي: إيران في حرب الاثني عشر يوماً فقط مرة واحدة هاجمت قاعدة العديد بعد استهداف المواقع النووية الإيرانية. فلذلك يجب أن نفرز..
علي الهيل: لا، لا كان خطأ استراتيجياً الهجوم على قاعدة العديد..
مسعود أسداللهي: أنا أستغرب التفكير بالهجوم الخليجي.. بعد أربعة أشهر من زيارة ترامب لقطر وإهداء طائرة فخمة للحماية القوات الجوية الأميركية هاجمت قطر، هاجمت الأراضي القطرية بمرأى ونظر قاعدة العديد…
راميا الابراهيم: اسمح لي حتى نسمع ضيفينا أيضاً، نُشركهما معنا. سيد أشرف أبو الهول، مرحباً بك معنا. مصر لم تدخل الحرب، لم تتبنى كذلك الموقف الإيراني العسكري، كان لها تمايزاً في قراءة المشهد، فتحت قنوات اتصال، وكانت ترى بأن هذه الحرب لا يمكن أن تُحسم عسكرياً، ولا ليست ممن يتبنون تغيير موازين المنطقة بالقوة. كيف اختلفت القراءة المصرية، وأين كان خطأ الحسابات في تقدير ما جرى وحيث وصلنا؟
أشرف أبو الهول: يعني أولاً أكرر التحية لك وللضيوف الكرام. بالتأكيد، مصر كانت ترى ما يحدث في المنطقة منذ فترة طويلة جداً، وأن فترة حكم ترامب الثانية كانت بالنسبة لإسرائيل فرصة لاستكمال الهدايا التي قدمها لها في الفترة الأولى، عندما نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وضغط على الكثير من دول العالم لكي تنقل سفارتها، وشارك في إبرام اتفاقات أبراهام، وأيضاً أعطى الإسرائيليين من الأسلحة والامتيازات ما لم يعطها أي رئيس في تاريخ العالم وليس في تاريخ أميركا نفسها. وبالتالي، أيضاً حتى بالنسبة لسوريا، هو اعترف في فترته الأولى بأن الجولان جزء من الأراضي الإسرائيلية. ولذلك، مصر كانت تدرك أنه كل ما سيقوم به ترامب في مرحلته الثانية سيكون لصالح إسرائيل، ومنها أي مواجهة مرتقبة مع إيران، أي مواجهة مع إيران لن تكون إلا في صالح إسرائيل، ومن أجل إضعاف إيران واستكمال تدمير ما يسمى بمحور المقاومة. وبالتالي، كانت تستشعر من البداية أن هناك استعدادات لعمليات عسكرية ضد إيران، وعمليات لإضعاف ما تبقى مما يسمى بمحور المقاومة بشكل أو بآخر. لذلك مصر عملت على تجنّب هذا المصير، فتوالَت اتصالاتها بالقيادة في إيران، أصبحت هناك اتصالات مكثفة ومتعددة سواء من الرئيس السيسي أو من وزراء الخارجية أو من الدولة المصرية بشكل عام مع الدولة الإيرانية للمساعدة في توضيح الصورة، ولإيصال رسالة بأن هناك تصميماً أميركياً إسرائيلياً على استهداف إيران. مصر أيضاً تواصلت مع الدول العربية وتواصلت مع الدول الخليجية بشكل واضح ومكثّف، بأن أي مواجهة لن تكون في مصلحة العالم العربي أو في مصلحة الخليج، وأن كل شيء سيكون في مصلحة إسرائيل فقط. لذلك عملت بشكل نشط، وما زالت تعمل حتى هذه اللحظة، وما زالت تقوم بالوساطة، ليس بشكل مباشر، ولكن لأن هناك يظهر في الصورة الطرف الباكستاني. الطرف الباكستاني تُنقَل له الأفكار سواء من مصر أو قطر أو المملكة العربية السعودية أو غيره، وينقلها للقيادة الإيرانية، بالإضافة إلى الأفكار التي تنقل بشكل مباشر لإيران، وأيضاً الأفكار التي تُنقل للجانب الأميركي. وكان هناك أمل في أن تنجح هذه الجهود في تجنيب المنطقة المصير الذي وصلنا إليه.
راميا الابراهيم: سنتحدث عنها سيد أشرف أبو الهول، لكن لحظة الانفجار لهذه المواجهة الكبرى لماذا غاب تقييم من يتحمل المسؤولية، وأُدخل الخليج في حرب في مواجهة شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، لم يخضع الأمر لتقييم بحجم ما جرى، بتحميل المسؤولية حقيقة الأهداف وعدم القدرة على إنتاجها أو تحقيقها، وبالتالي هنا النقطة في تقدير الحسابات وطريقة التعامل مع المواجهة، سيد أشرف، لذلك أسأل عن القراءة المختلفة في التميز لمصر لهذه المواجهة أو ما جرى.
أشرف أبو الهول: يعني مصر كانت مع أن دول الخليج لا تدخل الحرب، ولا ترد على إيران، ولا تعلن الحرب على إيران لأن الأميركي، طال الوقت أو قصر، ستنتهي الحرب وربما يخرج من المنطقة، وستبقى العداوات قائمة بين دول الخليج وإيران. وفي نفس الوقت، مصر تواصلت مع القيادة الإيرانية تطالبها بعدم استهداف دول الخليج لأن دول الخليج أيضاً لم ترسم هذا السيناريو ولم تشارك فيه. وقبل هذه الحرب، كان من المفترض أن هناك سحباً للطائرات الأميركية ولأدوات الحرب الأميركية من دول الخليج، ولم تحدث غارات مباشرة من المطارات الخليجية ضد إيران، ومعظم الطائرات جاءت سواء من إسرائيل أو من حاملات الطائرات أو غيرها. وبالعكس، الفترة الأولى في الحرب كما قال السيد مسعود من طهران، إسرائيل قامت بها وحدها، كانت الطائرات تنطلق من مطارات إسرائيل..
راميا الابراهيم: هو تحدث عن حرب الـ12 يوماً، لكن في حرب المواجهة الكبرى في 28 شباط كانت حملة مشتركة، وبدأت فيها الولايات المتحدة الأميركية.
أشرف أبو الهول: البداية كانت بداية إسرائيلية، والاغتيالات كانت اغتيالات إسرائيلية، وهذه هي المعلومات التي نستطيع أن نؤكدها بشكل أو بآخر. الأميركي لم يكن…
راميا الابراهيم: البيان الأميركي لم يتحدث عن إطلاق العملية المشتركة سيد أشرف، طيب تسمح لي، وهنا النقطة عدم تحميل المسؤولية حقيقة بأن هذه الحرب دخل وأُدخل فيها الخليج دون أن تنتبه أو تعير بالاً أو تهتم الولايات المتحدة الأميركية لحلفائها، ودخلنا في هذه المواجهة التي لا تغير فقط المنطقة، تغير العالم. اسمح لنا حتى أيضاً نستشرف رأي السيد كمال بن يونس. مرحباً بك معنا من جديد سيد كمال بن يونس، إذا لديك أي تعقيب..
أشرف أبو ااهول: أريد أن أضيف نقطة أخيرة. يعني خلال الحرب اكتشفنا أن إسرائيل أقامت قاعدتين في العراق، وكانت تنطلق هجماتها من العراق حتى في اتجاه إيران.
علي الهيل: في كردستان العراق.
راميا الابراهيم: نعم، وهذه حرب أميركية إسرائيلية. نعم، حتى أيضاً التقارير تحدثت كما يقول السيد أشرف أبو الهول. طيب، سيد كمال بن يونس، بنقطتين هل كانت الحرب هي المفاجئ، أم أن الرد الإيراني هو الذي كان المفاجئ، ذاك الذي غاب في التخطيط؟ السؤال والبحث، ماذا لو فشلنا في اليوم الأول أو الضربة الأولى للعدوان؟ كيف توزعت خارطة المسؤوليات برأيك، خصوصاً أن تونس أدانت هذا العدوان؟
كمال لن يونس: الرد الإيراني لم يكن مفاجئاً، ولا ينبغي أن يغيب عنا أن ما نشهده من أحداث لم يبدأ مع ترامب ولا مع بايدن، ولكنه مسار طويل. في إسرائيل وأميركا هناك "إستابليشمنت"، هناك مطبخ، هناك ماكينة. في فترة من فترات إسحاق رابين الذي قاد أغلب الحروب العربية ضد العرب، وقتل العرب، وكسر عظام أطفال الانتفاضة، الإستابليشمنت دفعه لإبرام اتفاق السلام، حصل به على شرعية وعلى اعتراف منظمة التحرير وعشرات الدول الإفريقية والإسلامية. في ما بعد قتلوه، قتله اللوبي الصهيوني المتطرف جزء من المطبخ، بالمناسبة منهم جماعة بن غفير وسميرتش ونتنياهو. في ما بعد قالوا نعمل الانتخابات، ولما نجحت حماس، ونجح طرف إسلامي وطرف من المقاومة، وليس الطرف الذي يعمل معهم في التنسيق الأمني وفي تقديم تقارير أمنية عن الفلسطينيين، أبعدوه، وأجهضوا المسار، عربياً ودولياً وإسلامياً بعد أفغانستان وفي العراق، وقع انتخاب أوباما ليس صدفة، الإستابليشمنت قرر اعتماد ما سمي بسياسة الانتشار في العراق وأفغانستان، وبذلك سحبوا عشرات الآلاف من الجيوش الأميركية، وركزوا نقاطاً عسكرية في العراق بما في ذلك في السفارة الأميركية في بغداد، وافتضحت بالمناسبة أثناء الحرب، وقواعد أخرى. فالمعركة استراتيجية كاملة. إيران منذ 50 عاماً تستعد لهذا المسار لأنها تعلم أن الأميركيين لديهم قواعد أميركية في السعودية منذ 1945 في الظهران وفي غيرها. إن القواعد الأميركية في الخليج، أو البريطانية عفواً، بعضها بريطانية، وفي ما بعد بعضها صار أميركي، كان من 1961 إلى 1971. وقبل أن تنسحب، العراق طالبت بالكويت، فعززوا هذا الحضور. بعضها في شكل قواعد، وبعضها في شكل تسهيلات في كامل المنطقة.
أنا أقدر موقف مصر، وكثير من الدول العربية، وبالمناسبة كذلك دول الخليج، أنها تعمل بمنطقة تقاطع المصالح، وورثت مناخاً معقداً، وتفكر في مصالحها أولاً. لكن لا بد أن نؤكد أن إيران قدمت تنازلات، وأن العالم تصالح مع إيران في 2015، ووقع "النوكلير ديل" الاتفاق النووي. وجاء اللوبي الصهيوني المتطرف وصقور المحافظين الجدد في البيت الأبيض وفي أميركا مع ترامب في الدورة الماضية، وأوقفوا هذا الاتفاق، ودفعوا مجدداً في اتجاه تشغيل عشرات الآلاف من العمال من تجار السلاح في العالم. فالمعركة طويلة. إيران كانت سارت طويلاً في مسار السلام في 2015-2016، ووقع الاتفاق النووي، وكانت تسير في هذا المسار. لكن الآن المنطقة فيها، خذ الرقم جيداً، أميركا في العالم عندها حوالي 150 قاعدة عسكرية وتسهيل، تركيا لديها حوالي 130 بالمناسبة قواعد عسكرية وتسهيلات عسكرية، بريطانيا، فرنسا، الرئيس ماكرون..
راميا الابراهيم: حول هذه المواجهة، وأجرينا مراجعات كثيرة في الحلقات السابقة، حول هذه المواجهة، هذه المواجهة قلبت كل شيء، ونحن نتحدث هنا كيف تتوزع المسؤوليات، وكيف توزعت خارطة الدول في لحظة هذه المواجهة. هناك من يقدم بأن هناك دولاً خليجية اعتبرت أن هذه الخطة ناجحة وحجزت موقعاً إلى جانب المنتصر، وفعلتها إيران وقلبت موازين ما كان موضوعاً من أهداف. وهناك من يضع في التقارير بأن دول الخليج لم تستطع أن تفعل شيئاً، وبالتالي حليفها الأساسي الولايات المتحدة الأميركية أدخلها في هكذا مواجهة حتى الآن لا نعرف إلى أين أو كيف ستنتهي. كيف يمكن رسم خارطة..
كمال بن يونس: وهم صقور الإدارة الأميركية وليس فقط ترامب أو نتنياهو، هم صقور الإدارة الأميركية والإسرائيلية ودفعوا المنطقة كلها ضمن استراتيجية، ليس فقط شخص نتنياهو، شخص ترامب. وبالتالي، إيران حق من حقوقها أن تدافع عن نفسها؛ لأنها تعرضت إلى عدوان.
راميا الابراهيم: طيب، سأنتقل إليك دكتور علي الهيل، إذا لديك أي تعقيب، وكيف تغيرت معادلة الخليج هنا ما بعد هذه المواجهة، ولا سيما بعد الرد الإيراني وعدم قدرة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على تحقيق نتائج الحرب وأهدافها؟ وإلى أي حد تتحول الحماية الأميركية إلى نقطة ضعف في معادلة الخليج الأمنية؟ وهل هذه الخلاصة الآن تخضع للمراجعة؟
علي الهيل: قبل حرب الـ40 يوماً التي ما تزال مستمرة كما ذكرت سابقاً، أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قال قولاً عجز أن يقول مثله حكام الخليج أو حكومات الخليج أو حكومات العالم العربي. قال في المؤتمر العربي الإسلامي على أثر الهجوم الصهيوني الغاشم على قطر قال إن بنيامين نتنياهو يحلم بأن يجعل المنطقة العربية منطقة نفوذ صهيونية. وأنا أزيد وأقول إن بنيامين نتنياهو كان يحاول أن يلتهم المناطق العربية بين النيل والفرات، وأجزاء من السعودية وأجزاء من الكويت، وأن يقيم "إسرائيل الكبرى" وأن يقيم "الشرق الأوسط الجديد". ولكن دولة قطر قطعت عليه الطريق لأنها صاحبة الصياغة الرئيسية لمذكرة التفاهم، وحشدت قوى عربية وإسلامية وشرق أوسطية، بالإضافة إلى السعودية ودول الخليج، مصر، تركيا، باكستان وراء هذه المذكرة، فوجد بنيامين نتنياهو وحزبه الفاشي نفسه مهمشاً لا دور له في هذه المذكرة، وهو الذي أفشلها كما تقول صحيفة آنا كاسباريان وكما يقول جون ميرشايمر، وكما يقول جو كينت نفسه، وكما يقول تيم باتريك، وكما يقول تاكر كارلسون، وكما يقول تيد مارك، وكما يقول ريك ويلز. كل هؤلاء. أنا في حياتي لم أسمع ولم أرَ هذا الكم الهائل من المحللين الأميركيين الكبار، أساتذة جامعيين، صحفيين، قادة رأي، وبيض، وأوروبيين مثلهم مثل جو بايدن، مثلهم مثل ترامب، يجمعون هذا الإجماع الكبير على أنه ضد إسرائيل وضد إدارتهم، إدارة الرئيس الأميركي التي قالوا إنها أداة في يد الإيباك واللوبي الإسرائيلي.
أريد أن أؤكد على نقطة مهمة يا دكتور مسعود دولة قطر لم تسمح لطائرة أميركية واحدة أن تنطلق من قاعدة العديد. قاعدة العديد قاعدة قطرية محض، تستعملها قطر لاستضافة القوات المسلحة من دول شقيقة ومن دول صديقة. أستاذة راميا، كان بامكان إيران رغم كل شيء، رغم كل الادعاءات عن القواعد الأميركية، كان يمكن أن تكسب العقول العربية والقلوب العربية في الخليج العربي بالتحديد، حكومات وشعوباً، ولديها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، أن لا تلقيها على دول الخليج، هي لم تستهدف فقط القواعد الأميركية، هي استهدفت البنى التحتية الخليجية ومخازن المياه. ما علاقة مخازن المياه بالقواعد الأميركية؟ بامكان إيران كان أن تدخر هذه الصواريخ الباليستية وهذه الطائرات المسيرة وتلقيها على القاعدة الإسرائيلية في أذربيجان، بجانب إيران، تبعد 60 كم عن الحدود الشمالية لإيران، وكان بامكانها أن تضرب اسرائيل، وإسرائيل هي القاعدة الكبرى للولايات المتحدة الأميركية.
راميا الابراهيم: هل كانت تتوقع دول الخليج أن يكون واقع القواعد الأميركية بهذا الشكل بعد استهدافها من الجمهورية الإسلامية في إيران؟ لأنني سألتك عن منظومة الأمن التي كانت تحكم دول الخليج وكيف اختلفت، لأنه ما فهمناه وقالوا عراقتي أنه تم الاستخفاف بما حملته إيران لدول الخليج، وبأنها ستكون في حالة رد على القواعد الأميركية وبشكل واسع، وصولاً إلى البنى التحتية، وأنت تعرف أن حقل بارس حتى وهو مشترك بين إيران وقطر تم استهدافه، وحدث تحول كبير في طبيعة الاستهدافات وشكل المواجهة والمستوى الذي وصل إليه الأمر.
علي الهيل: كان يجب أن لا يحدث ذلك، كان يجب أن لا يحدث ذلك، لأن دول الخليج وجدت نفسها في وسط صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل بين أميركا وإسرائيل ضد إيران. نعم، إسرائيل وأميركا، إسرائيل بالتحديد هي التي بدأت هذه الحرب ضد إيران، والسبب معروف، إسقاط النظام الإيراني. نحن في دول الخليج العربي، طبعاً بدرجات متفاوتة، قطر بالتحديد لا تريد، لا تتمنى إسقاط النظام الإيراني، لأن النظام الإيراني يقف عقبة كؤوداً أمام بنيامين نتنياهو في تحقيق أحلامه لإقامة "إسرائيل الكبرى" وإقامة الشرق الأوسط الجديد.
راميا الابراهيم: هل كل دول الخليج كذلك دكتور؟ بنعم أو لا، هل كل دول الخليج كذلك؟ بنعم أو لا.
علي الهيل: لا، ليس كل دول الخليج، ثمة دولتان في المنظومة الخليجية مكبلتان باتفاقيات التطبيع مع إسرائيل. قطر دائماً تتمايز عن الدول العربية الأخرى في مواقفها تجاه إيران وتجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومواقف قطر معروفة في غزة ومعروفة في جنوب لبنان.
راميا الابراهيم: طيب، تبقى معنا دكتور لو سمحت. اسمع تعليقك سيد مسعود أسداللهي حول ما ذكره حول القاعدة الإسرائيلية في أذربيجان دكتور علي الهيل، ونقطة أخرى طبيعة الرد الإيراني، هل كانت طبيعة رد على العدوان، أم أنها دخلت إيران في تطبيق تغيير معادلة الإقليم، ولا سيما لجهة أنها حاكمت القواعد الأميركية في منظومة الأمن الإقليمي؟
مسعود أسداللهي: كان الاثنان مع بعض، يعني الرد على العدوان وتغيير المعادلة. ولكن حرب الـ40 يوماً بدأت بهجوم مشترك من اللحظة الأولى، مش هجوم أميركي إسرائيلي، تختلف عن حرب الـ12 يوماً. ولذلك، إيران كانت منذ اللحظة الأولى تقصف إسرائيل والقواعد الأميركية، حتى كانوا يستهدفون المواقع العسكرية. ولكن عندما استهدفوا البنى التحتية لإنتاج غاز في جنوب إيران، إيران استهدفت مصافي رأس لفان في قطر. عندما استهدفوا بنى تحتية لمياه الشرب في إيران في مدن مختلفة، إيران بدأت باستهداف بنى تحتية لها. لأن إيران حذرت كما قلت. بالنسبة الى أن أميركا أخرجت طائراتها من القواعد العسكرية، الجميع يعرف أن هذه القواعد ليس فيها طائرات فقط، بل فيها رادارات، أكبر رادارات وأقدم وأهم رادارات العالم كانت موجودة في قاعدة العديد، كانت موجودة في الإمارات، كانت موجودة في البحرين، هذه الرادارات كانت توجه الطائرات الأميركية لاستهداف إيران، ولذلك كانت تقابل هجوم إيراني، ولذلك أصلاً لا يمكن الفرز بين ذلك، إذا الطائرات لم تكن موجودة فلماذا إيران تستهدف؟ هذه القاعدة أميركية. وأنا أقول لك معلومة، عندما حذرت إيران دول الخليج، كانوا يقولون صحيح، هذه القواعد على أراضينا، ولكن لا حول ولا قوة لنا في هذه القواعد، أميركا تأتي بمن تريد وتذهب بمن تريد، ونحن ليس عندنا قدرة على منع أميركا. ولذلك، هذا عذر أقبح من ذنب، يعني هم سمحوا بالبناء، مولوا البناء وساعدوا وفكروا أن هذا يحميهم، ثم تبين بهذه الحرب بأنهم هم من كانوا يحمون هذه القواعد.. إذاً تغيرت المعادلة بشكل أساسي. كان رداً على العدوان. مثلاً، من الكويت كانت تُطلَق صواريخ أرض-أرض أميركية من نوع "هايمارس" من قاعدة علي السالم علينا مباشرة، لم يكن فيها طائرات، كان فيها قواعد عسكرية تطلق صواريخ أرض-أرضها. إيران كانت ترد، يعني انتهى هذا الموضوع، يجب أن لا يرجع ترجع هذه الأنظمة الى هذه القصة بأن هذه القواعد، لمن هي أصلاً؟ لماذا القواعد موجودة هناك؟ حتى مع الأسف، عندما تم حصار قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين كان في زمن الدورة الأولى لرئاسة ترامب، ترامب لم يتحرك ساكناً لدعم قطر. يعني أصلاً هذه القاعدة لا يوجد أي نفع لقطر ولا للإمارات ولا للكويت. يجب أن ننهي هذه القصة. هذه القواعد تثير الحروب وتسبب بالحروب.
راميا الابراهيم: سألك عن القاعدة الاسرائيلية في أذربيجان.
مسعود أسداللهي: في هذه الحرب، نحن لم يأتِ أي صاروخ ولا مسيرة ولا أي شيء من حدودنا الشمالية. ولذلك..
راميا الابراهيم: يعني حرباً منطلقاً.
مسعود أسداللهي: منطلقاً. ولذلك إذا هو يعرف قاعدة عسكرية إسرائيلية، أرجو أن يعلن بأي مدينة، ممكن قواعد عسكرية، يعني وجود مستشارين عسكريين إسرائيليين في جمهورية أذربيجان، نحن نعرف، ولكن قاعدة عسكرية مثل قاعدة العديد الأميركية، إذا يوجد قاعدة عسكرية إسرائيلية، أرجو أن يعلن هو اسمه مكانه، حتى إيران في الجولة المقبلة إذا إسرائيل استهدفت إيران، إيران تستفيدها.
علي الهيل: كان بامكان إيران أن تهاجم القاعدة الإسرائيلية في أذربيجان، لوضع ضغط على أميركا وعلى إسرائيل.
راميا الابراهيم: يقول أنه، يعني هذا جانب، لكن إذا كان المنطلق كل القواعد الأميركية الموجودة في دول الخليج لم تشكل هذا الضغط، أيضاً هو علامة استفهام بالنسبة لموقع هذه الدول في الحلف مع الولايات المتحدة الأميركية، طالما لم تؤمن حتى الحماية لها، وسكبت الحماية لإسرائيل. تفضل حتى نسمع بشكل سريع.
علي الهيل: ليس كلام بروباغندا وليس كلاماً دعائياً. نحن دولة قطر، طموحاتنا أكبر من مساحتنا وأكبر من شعبنا. نحن الدولة الوحيدة في العالم العربي تقريباً التي قالت لا لأميركا، أراد الأميركيون طلبوا منا إغلاق قناة الجزيرة، فقال الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني يرحمه الله قال لا لأميركا. وقلت لكم في الحلقة السابقة الرئيس المنصف المرزوقي الرئيس التونسي الأسبق هو الذي قال هذا الكلام على رؤوس الملأ، قال إن أفضل زعيم عربي هو حمد بن خليفة، عندما قالت له المذيعة لماذا؟ قال لأنه قال لأميركا، قال من يجرؤ في العالم العربي أو في العالم أن يقول 'لا' لأميركا؟ هو قال لا لأميركا لن نغلق قناة الجزيرة.
وبالنسبة لقاعدة العديد، دولة قطر استمعت لها، أصغت لها أميركا، أخلت جميع طائراتها وأخلت جميع جنودها من قاعدة العديد، ولم تنطلق طائرة واحدة. أتحدى دكتور مسعود أن يأتيني بدليل. أتحدى مسعود أن يأتيني بدليل. لم تنطلق، حتى الإيرانيون قالوا هذا الكلام عندما استقبلتهم قطر عندما استقبلت قاليباف ورئيس البنك المركزي والسيد عراقتشي، هم أقروا لم تنطلق طائرة واحدة أميركية من القاعدة القطرية المحض العديد للهجوم على إيران. دكتور مسعود هذا يشوه الحقائق، لأنه غير موضوعي ويشوه الحقائق.
مسعود أسداللهي: أسمع، إيران لا تقول طائرات أميركية من قاعدة العديد، إيران تقول ماذا حدث للرادارات، ماذا حدث للرادارات؟
راميا الابراهيم: دكتور علي، تبقى معنا. السيد أشرف أبو الهول في هذه المحطة.. سيد أشرف أبو الهول تعليق على ما تقدم، خصوصاً ما نتحدث أي تغير حدث…
علي الهيل: يا أستاذة راميا، أنا ذهبت إلى هذه القاعدة القطرية وألقيت فيها محاضرات، ووجدت فيها قوات مسلحة من دول شقيقة، دول صديقة.
راميا الابراهيم: كان يتحدث عن الرادارات ولم يتحدث عن الطائرات. دكتور علي الهيل، اسمح لي أسمع السيد أشرف أين وبأي شكل تغيرت المنطقة في هذه المواجهة سيد أشرف أبو الهول ولا سيما عندما تحول مضيق هرمز للنقطة الأساسية في هذه المواجهة؟ تفضل سيد أشرف.
أشرف أبو الهول: يعني أولاً، أريد أن أوضح شيئاً، الدكتور مسعود يتحدث عن أنه تم استهداف قطر لأن بها قاعدة رادارية ويتم رصد التحركات الإيرانية منها. يعني إذا أخذنا هذا الكلام على محمل الجد، فيجب أن نتساءل لماذا لم يتم استهداف قاعدة كورجيك الأطلسية في مالطا بتركيا؟ هذه القاعدة التي توفر للولايات المتحدة وللناتو معلومات عن حركة الطيران والصواريخ في المنطقة بالكامل؟ وبالتالي أنتم حسبتم قاعدة العديد على أنها توفر المعلومات…
مسعود أسداللهي: اسأل الأتراك، اسأل الأتراك هل إيران استهدفت قاعدة إنجرليك للناتو أم لا؟ اسأل الأتراك.
أشرف أبو الهول: أنا لم أتكلم عن إنجرليك لأنها .. ولكن ما يستخدم هو قاعدة كورجيك، قاعدة كورجيك هي القاعدة الرادارية المتصلة بالأقمار الصناعية التي توفر المعلومات للطيران الأميركي في المنطقة. لكن أنا سأتجاوز عن هذه المسألة، وأتكلم في نقطة أخرى.
راميا الابراهيم: أنا عندي نقطة قبل أن تذهب للنقطة الأخرى، النقطة الأساس إذا كان مبدأ الرد على القواعد الأميركية في المنطقة مقبولاً، تعداد القواعد الأميركية لا حاجة له. إذا كان المقصد بأن تنتقي إيران ردودها كيف ترى الردود فهذا أمر يُناقَش. إذا منطق الرد على القواعد مقبول، فلا يمكن أن يتم الحديث لماذا هذه القاعدة وليس هذه القاعدة؟ إذا كان ضمن الرد ما تستطيع إيران أن تستهدفه بقواعد تكون منطلقاً للعدوان، هذا مقبول، أم لماذا لم تضرب كل هذه القواعد؟
أشرف أبو الهول: يعني أريد أن أوضح شيئاً بالنسبة لدول الخليج استهدافها يسبب قلقاً في مصر وفي بقية العالم العربي بسبب ملايين المصريين والعرب والأفارقة والآسيويين الذين يعملون في هذه البلدان. وعندما يتم استهداف في هذه الدول، تتأثر هذه الدول الخليجية، تتأثر البلدان المصدرة للعمالة للخليج. وبالتالي، يكون هذا بمثابة استدعاء لهذه الدول للمشاركة بشكل أو بآخر في الحرب، أو في الدفاع، أو في المشاركة في الدفاع عن الدول الخليجية، هذا أولاً. ثانياً، كان هناك تأييد كبير جداً في العالم العربي والعالم الإسلامي ومصر خصوصاً لإيران بسبب تصديها للعدوان الأميركي الإسرائيلي، وهناك شعبية كبيرة جداً اكتسبتها إيران. ولكن في النهاية، حدث نوع من الانقسام عندما شاهد المصريون إيران تركز على قصف دول الخليج وتتجنب إسرائيل حالياً، ومنذ شهور لم يُطلق صاروخ واحد في اتجاه إسرائيل، رغم أن إسرائيل هي أصل الفساد في المنطقة، وهي سبب هذا الابتلاء. الصواريخ التي أُطلقت في اتجاه الإمارات والبحرين والكويت والأردن تفوق الصواريخ والمسيرات التي أطلقت في اتجاه إسرائيل. وهذه نقطة هامة جداً. أنا أقول لك الرأي العام المصري والعربي يؤيد إيران بشكل كبير جداً، ولكن إيران ارتكبت أخطاء في الحرب، ولا أعرف مبرراً لها، لأنها قللت من حجم التأييد والمساندة. الكل يعلم أنه الشيطان الأكبر في هذا الصراع، ومن وقف وراء دفع أميركا لهذه الحرب هو إسرائيل. إسرائيل الآن تنعم بالفرجة الهانئة الهادئة، والحرب مشتعلة، والمنطقة كلها متوترة، وإسرائيل لا تصلها حتى طوبة.
راميا الابراهيم: تفضل، تفضل سيد مسعود، بالإذن منك سيد كمال.
مسعود أسداللهي: بالنسبة لكلام الأستاذ، أولاً بالنسبة لإيران لماذا حالياً لا ترد، إيران حالياً تلتزم باتفاق مع الأميركيين – يعني من يخترق الاتفاق هو الأميركي، مثل يوم، مثل ليلة أمس، الأميركي هاجم إيران، إيران ردت. الأميركي إذا إسرائيل الآن في هذه اللحظة تستهدف إيران على الفور إيران تستهدف إسرائيل. هذا يختلف، ليس بأن إيران في موقف سلام مع إسرائيل، أبداً. ولكن هي في وضع معقد جداً في المنطقة. إيران حصلت على ما تريد أغلقت مضيق هرمز وضغطت على أميركا. أميركا تريد مع هذه الاستفزازات أن تغيير المعادلة. إيران لا تريد أن تغير معادلة بشكل آخر. هذا أفضل شيء لشعوب المنطقة، أولاً، أميركا تخرج من المنطقة، عندما تخرج من المنطقة، استهداف إسرائيلي سيكون أسهل بكثير.
راميا الابراهيم: طيب، سيد كمال بن يونس، تعليقك على ما تقدم، أي من النقاط، ولا سيما أنه هناك محاولة حثيثة حقيقية لتحويل المواجهة من حرب عدوانية أميركية إسرائيلية على إيران إلى مواجهة إيرانية عربية، خصوصاً في جو ما يُقدم تحت نموذج الردود الإيرانية وما يوضع باتجاه هذه الدول، ويدفع فيه إعلامياً بشكل واسع غربياً وبعض عربي، وتُسعَّر في هذا الإطار الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.
كمال بن يونس: أنا باختصار شديد نقول نحن في سلسلة من الحلقات حول الحوار الإيراني العربي ونظام إقليمي جديد يشمل إن شاء الله كل الدول العربية والاسلامية..
راميا الابراهيم: هو الحوار العربي الإيراني، ودائماً نحرص بهذه السلسلة أن نقول الحوار العربي - الايراني، حتى هذه فيها إشارة ودلالة ومعنى. تفضل،
كمال بن يونس: ويشمل بقية الأطراف. لكن إذا كنا نريد أن نتطلع للحديث عن الحوار والمصالحة، وبين مرحلة جديدة وتشجيع منطق تقاطع المصالح على حساب الخلافات، لا يمكن أن نغطي الشمس بغربال. أخي علي بكل لطف أشكره، وقلت له في المرة الماضية أنت تتغنى، اليوم أقول له أشكرك على حماسك الشبابي، لكن أغلب الدول العربية أخي العزيز، أغلبها إذا لم أقل كلها، لديها تطبيع مع إسرائيل، والسفير الإسرائيلي موجود في الدوحة منذ أكثر من 30 عاماً. وكذلك..
علي الهيل: لا، ليس موجوداً في الدوحة. لا، هذا افتراء، لن أتركك تكمل عندما تهاجم دولتي.
كمال بن يونس: أتركني أتكلم. هو هذا حوار عربي إيراني أم حوار عربي قطري ؟
علي الهيل: يا أخي اسأل السيد منصف المرزوقي وسيأتيك بالخبر اليقين، لا وجود لسفير صهيوني في قطر...
كمال بن يونس: نتحدث الحرب في قوانين الحروب في العالم.. نتمنى السفارة الإسرائيلية موجودة في الدوحة وفي أغلب الدول العربية موجودة سفارات، ولا يزايد أحد على مصر وعلى الأردن وعلى الإمارات والبحرين. هناك حضور أكبر للقوات الأميركية والبريطانية في بعض الدول، لكن إسرائيل شريك لأغلب دول المنطقة. وأنا مؤرخ، منذ الثلاثينيات ومنذ مرحلة ما بين الحربين، وحتى في مرحلة عبدالناصر والزعماء الثوريين العرب، البعثيين والقوميين وغيرهم، نحن نتحدث عن المستقبل. إذا أردنا أن نتحدث عن المستقبل لبناء نظام إقليمي جديد، نقدر تقاطع المصالح، خاصة الدول الكبرى مثل مصر، العراق، الشام، الجزائر، كل الأقاليم. ولكن الدول الإقليمية التي أُحدثت لأسباب وظيفية، لأن فيها نفطاً وغازاً، ولأنها أساساً قواعد عسكرية أجنبية، أساساً هذه الدول أُحدثت لأنه وقع اكتشاف فيها النفط والغاز، ولأن فيها قواعد أجنبية، ما عدا السعودية الجزيرة، وهو مشروع وقع فيه تحالف الوهابي، وهو مشروع إصلاحي والمؤسسة الدينية ومؤسسة النفط. نحن نريد أن نفكر في المستقبل وفي المشترك أخي العزيز. في الحروب، وأنا مؤرخ، منذ آلاف السنين عندما تكون هناك حرب لا يرد فقط على الجيش، الأهداف الاقتصادية، أنا لا أساند لكن أفسر، ضرب المنشآت الاقتصادية والفنادق في الحروب هذه فعلها هتلر والألمان والأميركان وكل دول العالم حين تقع الحرب..
راميا الابراهيم: بحسب التقارير بأنها كانت ملجأ للعناصر العسكرية للجيش الأميركي والاستخبارات، الان بي سي نيوز الاميركية تحدثت عن وكالة الاستخبارات الاميركية تعرضت في هذه الحرب ما لم تتعرض له منذ تأسيسها، أين كان هؤلاء!!
كمال بن يونس: اسمعني يا أستاذ، نحن نفكر في المستقبل. هذه الدول دول مغلوب على أمرها لتتعامل مع أميركا ومع إسرائيل ومع الدول الغربية، وهي متورطة في العدوان بالمناسبة، وراجع وثائق وزراء خارجية العرب والمسلمين ومنظمة المؤتمر الاسلامي، كلها أصدرت قرارات طوال ثلاثين سنة علنية وسرية تطالب أميركا وإسرائيل بأن تضرب من تسميهم "الإرهابيين" أي حزب الله وحماس. لا تزايد على مصر وعلى البحرين وعلى دولة أخرى. إذا أردنا أن نفكر في المستقبل، لا بد أن نطرح الملفات على حقيقتها.
راميا الابراهيم: بكل الأحوار سنتحدث في الحلقة المقبلة الان بي سي نيوز الاميركية تتحدث أن وكالة الاستخبارات الاميركية..
ما نعرفه أن في عام 2009 في بدايتها أغلقت الدوحة سفارة اسرائيل في الدوحة، هذا ما نعرفه..
دكتور علي الهيل شكرا جزيلا لك، دكتور كمال بن يونس الاعلامي والباحث في الدراسات الاستراتيجية ضيفنا من تونس شكراً جزيلاً لك، دكتور علي الهيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة الدوحة ضيفنا من الدوحة، سيد مسعود أسداللهي الخبير في الشؤون العسكرية والسياسية ضيفنا من طهران هنا في استديو الميادين، جملة، تفضل..
مسعود أسداللهي: بالنسبة لهذا الكلام، لماذا إيران حالياً، يجب أن لا ننسى، حالياً نتنياهو في أسوأ وضع انتخابي، والطوق الوحيد هو إذا افتعل حرباً مرة أخرى مع إيران. إيران لو تهاجم إسرائيل الآن، هذا سيكون لصالح نتنياهو.. المسألة بعد الانتخابات تكون مختلفة.
راميا الابراهيم: شكرا جزيلا لك سيد مسعود أسداللهي، سيد أشرف أبو الهول، سيد كمال بن يونس، دكتور علي الهيل. سامحوني مع حفظ الالقاب، لنا موعد غداً دكتور علي الهيل في الحلقة المقبلة من الحوار العربي الايراني سنتحدث عن المستقبل بحيوية، كل الضيوف، وبعقول باردة، ماذا عن اليوم التالي للحرب؟ شكراً جزيلاً لكم ضيوفنا دائماً، وشكراً الأكبر مشاهدينا لكم، نلتقي غداً في ذات التوقيت، إلى اللقاء.