هل تشعل ظاهرة "النينيو" حرائق غابات الأمازون في 2026؟
المعهد الوطني لأبحاث الفضاء (Inpe) يوثّق زيادة مستمرة في معدلات الحرائق في غابات الأمازون على مدار العام، حيث تجاوز إجمالي الحرائق المسجّلة من كانون الثاني/يناير إلى أيار/مايو السجلات المحقّقة في الفترة نفسها من العام السابق بنسبة 44%.
-
انخفاض معدلات فقدان الغطاء الشجري لا يضمن بالضرورة تراجع الحرائق (Getty Images)
تغطّي غابات الأمازون نحو (5.5) إلى (7) ملايين كيلومتر مربّع، لتمتدّ عبر 9 دول في أميركا الجنوبية، ويقع الجزء الأكبر منها في البرازيل (نحو 60% من مساحتها).
وهي تضمّ أكثر من نصف الغابات المطيرة المتبقّية في العالم، وتعدّ موطناً لنحو 10% من جميع الأنواع المعروفة من النباتات والحيوانات على وجه الأرض، وتحتضن ما يُقدّر بنحو 390 مليار شجرة فردية، وتؤدّي دوراً حيوياً في توازن مناخ الكوكب.
لكنّ هذه الغابات تواجه أكبر غابة استوائية مطيّرة في العالم دورة جديدة من الحرائق الخارجة عن السيطرة، حيث كشفت البيانات الرسمية أنّ حرائق غابات الأمازون البرازيلية شهدت قفزة نوعية بنسبة 115 %خلال شهر أيار/مايو مقارنة بشهر نيسان/أبريل الماضي.
وسجّل نظام المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية 867 بؤرة حرارية نشطة خلال الشهر، وهي أرقام تطلق إنذار الخطر لدى العلماء والمسؤولين الحكوميين أمام موسم مناخي مقبل شديد القسوة.
🔴Alertan que El Niño disparará los incendios en la Amazonía en 2026
— Al Mayadeen Español (@almayadeen_es) June 4, 2026
⭕️Autoridades judiciales y ambientales advierten sobre un agravamiento de la crisis en el segundo semestre debido a la intensificación del fenómeno de El Niño, con temperaturas superiores al promedio histórico.… pic.twitter.com/hjg8LlbHyH
ووثّق المعهد الوطني لأبحاث الفضاء (Inpe) زيادة مستمرة في معدلات الحرائق على مدار العام، حيث تجاوز إجمالي الحرائق المسجّلة من كانون الثاني/يناير إلى أيار/مايو السجلات المحقّقة في الفترة نفسها من العام السابق بنسبة 44%.
ويتناقض هذا الارتفاع الحادّ مع الاتجاه التنازلي الذي رُصد في عام 2025، عندما انخفضت الحرائق في الأمازون بنسبة 69% مقارنة بعام 2024، مسجّلة 43,033 بؤرة، وهي الأدنى منذ 28 عاماً.
ويتبع أصل المشكلة نمطاً معروفاً، إذ تجسّد عمليات إزالة الغابات لتوسيع المراعي والحرائق المرتبطة بالممارسات غير القانونية السبب الرئيسي للاشتعال، إضافة إلى التعدين غير المصرّح به والقطع غير القانوني للأخشاب الذي يدمّر الغطاء النباتي.
الملف ضمن "الأجندة العاجلة"
ويوضح الخبراء أنّ انخفاض معدلات فقدان الغطاء الشجري لا يضمن بالضرورة تراجع الحرائق، لأنّ المواد العضوية المتراكمة على التربة الناتجة عن الأنشطة السابقة تعمل كوقود كامن، ما يجعل أيّ شرارة في منطقة جرّدت من أشجارها سابقاً كفيلة بالتحوّل إلى حريق هائل عندما تكون الظروف الجوية غير مواتية.
A Brazilian scientist warned that the El Nino weather pattern expected in the second half of 2026 could break records and called for preparations for heavy rains in southern Brazil https://t.co/nPsxnkwtGm pic.twitter.com/ikUM96qpVF
— Reuters (@Reuters) June 3, 2026
ودفعت هذه الأزمة المحكمة العليا في البرازيل إلى إدراج الملف ضمن أجندتها العاجلة، حيث حدّد القاضي فلافيو دينو مهلة نهائية مدتها 10 أيام، بدءاً من 25 أيار/مايو، للولايات التسع التي تشكّل منطقة الأمازون لتقديم تقارير مفصّلة حول استراتيجيات الاستعداد والطوارئ لمواجهة التهديد المناخي وتجنّب تكرار أزمات الاستجابة الإقليمية السابقة.
-
من حرائق غابات الأمازون (أرشيفية preventionweb)
توقّعات بارتفاع شديد في ظاهرة "النينيو" المناخية
ويستند القرار القضائي إلى توقّعات علمية مشتركة أعدّها معهد (Inpe) والمعهد الوطني للأرصاد الجوية (Inmet)، تتوقّع شدّة مرتفعة لظاهرة "النينيو" المناخية في النصف الثاني من عام 2026، مع درجات حرارة تفوق المعدلات التاريخية وتراجع رطوبة التربة.
وتعزز السجلات القريبة هذه التحذيرات، فخلال عام 2025 زادت الحرائق المرتبطة بظاهرة "النينيو" بنسبة 36 في المئة مقارنة بمتوسط السنوات الاثنتي عشرة السابقة، بينما كان التأثير في عام 2024 أكثر تدميراً بـ 140,328 بؤرة التهمت المنطقة وسط جفاف تاريخي.
The World Meteorological Organization has issued a critical warning: a powerful El Niño is developing with ninety percent (90%)certainty for 2026. This major climate shift is poised to increase global temperatures, amplifying extreme weather patterns and threatening communities… pic.twitter.com/lbLbCaxlOR
— Science & Nature (@ScienceIsNew) June 3, 2026
ولمواجهة هذا التعقيد العملياتي الناجم عن اتساع رقعة الأمازون وصعوبة المراقبة الأرضية، أنشأت وزارة البيئة لجنة مراقبة فنية تتوقّع أن تضرب الآثار الأكثر عدوانية للظاهرة بين تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر، وتتضمّن خطة الطوارئ التعاقد المسبق مع فرق الإطفاء، وتركيب أبراج مراقبة، والاستخدام المكثّف لصور الأقمار الاصطناعية لرصد البؤر في الوقت الفعلي.