نقل "ذهب لبنان السائل" بسبب العدوان.. ماذا نعرف عنه؟
وزارة الزراعة اللبنانية تؤكّد أنّ "مبادرة نقل قفران النحل من الجنوب بمواكبة الجيش اللبناني تهدف إلى "حماية الموارد الزراعية ودعم صمود المزارعين في مواجهة الظروف، لضمان استدامة الإنتاج الزراعي".
-
تحرّك لنقل قفران النحل التي تنتج العسل: "ذهب لبنان السائل" (صورة أرشيفية - مجلة الجيش اللبناني)
باشرت وزارة الزراعة اللبنانية، وفي إطار خطة الاستجابة التي تنفّذها بالتعاون مع الجيش اللبناني، عملية نقل المناحل من المناطق الخطرة إلى مناطق أكثر أماناً.
وهذا التدبير يرمي إلى "الحفاظ على سلامة النحل وإنتاج العسل، وضمان استمرارية النشاط الزراعي"، من منطقة الزهراني بمواكبة الجيش، وتشمل مناحل الزرارية والبابلية.
وأكدت الوزارة أنّ "هذه المبادرة تهدف إلى حماية الموارد الزراعية ودعم صمود المزارعين في مواجهة الظروف، وتعكس التنسيق والتعاون بين القطاعين المدني والعسكري لضمان استدامة الإنتاج الزراعي".
مؤقتاً.. نقل النحل إلى مناطق آمنة
ووفق المعلومات، تستهدف الخطة نقل المناحل من المناطق الجنوبية المتضرّرة من جرّاء الحرب إلى مناطق أكثر أمناً، بهدف حماية الثروة الحيوانية وإغاثة المربّين الذين تأثّروا بشكلٍ مباشر بالاعتداءات الإسرائيلية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه تقديرات البنك الدولي عن دمار شامل لنحو 5 آلاف خلية نحل في لبنان منذ عام تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى كانون الأول/ديسمبر 2024، بقيمة أضرار تقارب 800 ألف دولار أميركي.
ويضمّ قطاع تربية النحل في لبنان نحو 8 آلاف نحّال يمتلكون أكثر من 417 ألف خلية، وينتجون في الظروف الطبيعية نحو 1500 طن من العسل سنوياً، وهو إنتاج يعتمد بشكلٍ كبير على توفّر المراعي الطبيعية واستقرار المناخ وانتظام مواسم الأمطار.
مصدر معيشة لآلاف العائلات
ومنذ أيام، اطلقت نقابة النحّالين في لبنان "نداءً وطنياً عاجلاً إلى الدولة اللبنانية والجهات المعنية كافة للتحرّك الفوري لإنقاذ قطاع تربية النحل الذي يواجه خطر الانهيار في المناطق الحدودية".
ودقّت ناقوس الخطر في بيانها "لقد اضطر العديد من النحّالين إلى ترك مناحلهم وخلايا النحل في مناطق المواجهات نتيجة القصف والتهديد المباشر للحياة، ما أدّى إلى ترك آلاف خلايا النحل عرضة للهلاك أو التدمير، في مشهد مؤلم يهدّد مصدر رزق مئات العائلات ويضرب أحد أهمّ القطاعات الزراعية والبيئية في لبنان".
ويشكّل قطاع تربية النحل في جنوب لبنان مصدر دخل رئيسياً لآلاف العائلات، وعلى الرغم من الدمار الذي خلّفه العدوان عام 2024، لم يستسلم مربّو النحل وعادوا إلى مناحلهم لإعادة الحياة ومحاولة رفع الإنتاج إلى ما كان عليه قبل الحرب.
ووجّهت النقابة يومها في بيان لها في شهر ، نداءً إلى الحكومة اللبنانية "لتحمّل مسؤولياتها، بعد مرور أكثر من 6 أشهر على إعلانها حرصها على الدفاع عن المواطنين وتحرير الأرض، بينما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على المزارعين والمدنيين".
-
استهدف الاحتلال المزارعين والنحّالين رغم وقف إطلاق النار (الرسم للفنانة البصرية: إيما الحركة)
وكان رئيس نقابة مربّي النحل في الجنوب عبد الكريم قعفراني قد أعلن بعد انتهاء العدوان في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 خسارة نحو 25 ألف قفير نحل، 19 ألفاً جنوب نهر الليطاني و6 آلاف شماله"، مذكّراً بأنّ "الإنتاج السنوي كان يصل إلى نحو 200 طن من العسل".
"نحّال" شهيد بعد وقف إطلاق النار
شاب لبناني أحبّ الأرض وعاش من خيراتها، فاستهدفته طائرة مسيّرة إسرائيلية وهو يعمل بهدوء بين خلايا النحل في بلدة #حولا..
— الميادين لبنان (@mayadeenlebanon) June 17, 2025
تعرّفوا إلى قصة النحّال محمد نصر الله👇#لبنان #الميادين_لبنان pic.twitter.com/0pfNMKDsCF
ورغم وقف إطلاق النار استشهد "النحّال" محمد نصــــر الله في تموز/يوليو 2025 أثناء تفقّده منحله في بلدة حولا الجنوبية.
النحال محمد نصر الله الذي استشهد اليوم على أثر استهداف مباشر من مسيّرة للا/حتلال أثناء رعايته أقفار النحل في أرضه #حولا وكان معروفاً بمساعدته للنحّالين وللمبتدئين منهم من دون مقابل.
— Green Southerners الجنوبيون الخضر (@GreenSoutherns) June 16, 2025
ظهر في فيديو للمدارس الفنية الزراعية @MoaLebanon تشرين الثاني/نوفمبر 2020#جرائم_حرب #لبنان #جنوب_لبنان pic.twitter.com/vV3mO440Hm
ووجّهت النقابة يومها، نداءً إلى الحكومة اللبنانية "لتحمّل مسؤولياتها، بعد مرور أكثر من 6 أشهر على إعلانها حرصها على الدفاع عن المواطنين وتحرير الأرض، بينما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على المزارعين والمدنيين".
-
استهدف الاحتلال الشاب اللبناني محمد نصر الله وهو يعمل بين خلايا النحل في حولا (أرشيفية)
من أقدم الممارسات الزراعية
والقفير هو بيت النحل أو خلية النحل الخشبية التي يسكنها النحل لإنتاج العسل، ويستخدم النحّال القفير لتربية النحل وتوفير بيئة مناسبة لإنتاج العسل وتكاثر النحل.
وعادة ما يكون صندوقاً خشبياً يتمّ بناؤه وتصميمه بشكل هندسي (خلايا سداسية).
وتاريخياً، كانت كلمة "قفير" تطلق على السلال المصنوعة من القصب أو القش المجدول التي يسكنها النحل، وتطوّر المفهوم ليشمل الخلايا الخشبية الحديثة.
-
صورة أرشيفية لجني العسل في لبنان (شينخوا)
وتربية النحل في لبنان، هي من أقدم الممارسات الزراعية التي تمّ توارثها عبر الأجيال، ويعود تاريخها إلى آلاف السنين، وتشير الأدلة الأثرية والنقوش في المواقع القديمة مثل بعلبك وجبيل، إلى أنّ النحل كان جزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الحضارات، التي ازدهرت في لبنان منذ العصور الفينيقية والرومانية.
ركيزة بيئية وصحية واقتصادية مهمة
وقطاع النحل في لبنان ليس مجرّد نشاط زراعي، بل هو ركيزة بيئية وصحية واقتصادية مهمة، كما أنّ العسل مصدر مهم للدخل في المناطق الريفية، حيث يوفّر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الأفراد، كما يسهم في تعزيز الصادرات الزراعية، ما يساهم في تحسين ميزان المدفوعات، وتوفير عملة صعبة للاقتصاد الوطني.
View this post on Instagram
و وفقاً لوزارة الزراعة اللبنانية ومنظمة الأغذية والزراعة الفاو FAO، فإنّ "تربية النحل تساهم بشكل مباشر في دخل الأسر، وتدعم الاقتصاد الزراعي من خلال زيادة غلة المحاصيل".
عسل متميّز بتنوّعه في المنطقة
والجدير بالذكر، أنّ العسل في لبنان الذي يطلق عليه بعض الباحثين الزراعيين "ذهب لبنان السائل"، نظراً لجودته وفرادته، يتنوّع بين عسل الزعتر، عسل البلوط ،عسل الحمضيات، عسل أزهار الربيع/ عسل الأوكاليبتوس – كينا، وعسل الشوك الذي ينتج من أزهار نباتات الشوك البري.
والتنوّع البيولوجي في لبنان الذي يحتوي على أكثر من 2600 نوع نباتي بري غني بالرحيق، وحبوب الطلع تتيح إنتاج أنواع مختلفة من العسل، كما أنّ التنوّع الجغرافي والمناخي يتيح إنتاج العسل في عدة مواسم. إضافة إلى إنتاج شمع العسل، والبروبوليس، والغذاء الملكي، وحبوب الطلع، ومستحضرات التجميل الطبيعية.
ويقول الباحثون إنّ أوروبا تضمّ 700 نوع من النباتات الرحيقية، بينما في لبنان وحده وجد العلماء 500 نوع من هذه النباتات الهامة.
كيف يجد النحل طريقه وسط الركام؟!
وفي السياق، جسّدت الفنانة البصرية اللبنانية إيما حركة وضع وحركة النحل وسط العدوان والركام، في مدوّنتها: "كيف يجد النحل طريقه وسط الركام"؟
إنه الإبداع اللبناني في أبهى صوره، والذي لا ينسى حتى هذا المخلوق الصغير النافع، وهنا تقول إيما في كلماتٍ معبّرة عبر المدوّنة "31": "ألا تزال النحلات تحوم فوق المنحل؟ أم فوق البيت؟ هل أضاعها مجدّداً الضجيج الذي عاد إلى السماء مع تجدّد القصف الإسرائيلي على لبنان أخيراً بعد فترة من الهدوء الهشّ أساساً"؟
-
انكسار المنحل والصناديق والقفير! (الرسم: إيما الحركة)
اقرأ أيضاً: شاب لبناني يتحفنا باستخراج "عسل المنّ" من عصارة الأشجار!