علماء روس يبتكرون من نفايات النفط أنظمة للتدفئة صديقة للبيئة
علماء روس يبتكرون تقنية جديدة للإفادة من نفايات إنتاج النفط واستغلال المواد المستخلصة في أنظمة تدفئة صديقة للبيئة.. ما التفاصيل؟
-
علماء روس يبتكرون من نفايات النفط أنظمة للتدفئة صديقة للبيئة
طور فريق من الباحثين، من مختبر "انتقال الحرارة" التابع لكلية هندسة الطاقة، بالتعاون مع معهد "كوتاتيلادزه" للفيزياء الحرارية التابع لفرع سيبيريا للأكاديمية الروسية للعلوم، تقنية جديدة تُمكّن من استخدام نفايات إنتاج النفط في أنظمة التدفئة، تُقلل "الجليد القابل للاحتراق" من الانبعاثات الضارة مقارنةً بطرق التخلص الأخرى.
يُولد إنتاج النفط وتكريره ونقله كميات كبيرة من النفايات الخطرة التي تحتوي على هيدروكربونات بترولية ومعادن ثقيلة ومركبات عضوية متطايرة. ومع ذلك، فإنّ تقنيات التخلص الحالية، مثل الحرق والتصليد والمعالجة البيولوجية والأكسدة، لها عيوبها ومنها: خطر التسرب، والتكاليف الباهظة، والحاجة إلى معدات متخصصة ومعقدة، وغير ذلك.
ويقترح الباحثون بديلاً واعداً، حرق النفايات النفطية مع هيدرات الغاز. يُطلق هذا الغاز من خلال إعادة تحويل هيدرات الغاز إلى غاز، وهي عبارة عن غاز قابل للاشتعال مُحاط بالجليد والماء - ومن هنا جاء اسمها الآخر "الجليد القابل للاشتعال". تُقلل هذه التقنية الجديدة من الانبعاثات الضارة وتستغل الحرارة المنبعثة استغلالاً جيداً.
وشارك كيريل فيتالييفيتش فينوغرادسكي، مهندس الأبحاث في مختبر هيدرات الغاز للشباب التابع لجامعة تومسك التقنية وأحد مؤلفي الدراسة، تفاصيل المشروع مع موقع "بوابة روسيا العلمية" .
🇷🇺🛢️ Russian Scientists Find New Use for Oil Waste
— New Order with Afshin Rattansi (@NewOrder_TV) August 19, 2026
Russian scientists at Surgut State University have figured out a way to give oil waste a new purpose.
They turned asphaltenes — those heavy leftovers from oil processing that usually end up in storage piles or get burned — into… pic.twitter.com/JiPdgrcywl
ما هو هيدرات الغاز؟
هيدرات الغاز مركب بلوري صلب يشبه الثلج أو الجليد. يُطلق عليه اسم "الجليد القابل للاشتعال" لأنّ جزيئات الماء تحبس جزيئات الغاز القابلة للاشتعال المنبعثة أثناء التسخين الطفيف لهيدرات الغاز. يتشكل هيدرات الغاز الطبيعي ويبقى في قاع البحر، في الأماكن التي تكون فيها ظروف تشكله ملائمة: ضغط عالٍ (أكثر من 20 بار) ودرجات حرارة أقل من 0 درجة مئوية. ويقول فينوغرادسكي: "نحن ننتج هيدرات الغاز الاصطناعي في مفاعلات تكوين الهيدرات".
وأضاف فينوغرادسكي: "هناك تقنية معروفة لتصنيع هيدرات الغاز مباشرةً، تُستخدم على نطاق صناعي في اليابان. ومع ذلك، ينتج زملاؤنا اليابانيون هيدرات الغاز على شكل معلق. في هذه الحالة، لا يحتفظ بثبات كافٍ أثناء النقل، ويتطلب استخراج الماء الزائد منه استخدام معدات إضافية. أما نحن، فننتج هيدرات الغاز على شكل مسحوق، يمكن نقله لمسافات طويلة بضغط منخفض نسبياً، وفي فصل الشتاء الروسي، يمكن إتمام النقل باستخدام البرودة الطبيعية".
بدأ العمل على هذه التقنية بتطوير نموذج رياضي، ثم طُبقت الفكرة في بيئة تجريبية لحرق نفايات إنتاج النفط. تسمح الحسابات بتغيير معايير متعددة، من درجة الحرارة وزاوية اللهب إلى حجم الجزيئات المحترقة، مما يُساعد على اختيار أفضل الظروف للتخلص من النفايات.
كيف تتم هذه العملية وما دور غاز الهيدرات؟
تمّ اختبار التقنية على حمأة نفطية نموذجية. وأظهرت الاختبارات أنّ تشغيل الوحدة بكفاءة يتطلب تحميلها بحوالى 12 كجم/ساعة من الحمأة النفطية وتزويدها بما يصل إلى 0.5 كجم/ساعة من غاز الهيدرات.
أسهم استخدام غاز الهيدرات في خفض الانبعاثات السامة الناتجة عن احتراق النفايات النفطية. انخفضت تركيزات أول أكسيد الكربون بنسبة 11%، أي أقل بـ 7.8 مرة من طرق التخلص الأخرى. كما انخفضت تركيزات ثاني أكسيد الكبريت (SO2) بنسبة 5%، أي أقل بـ 8.5 مرة، وانخفضت انبعاثات أكاسيد النيتروجين بنسبة 15%. علاوة على ذلك، أدت إضافة غاز الهيدرات إلى زيادة كفاءة احتراق النفايات بنسبة 3%.
الوحدة التجريبية عبارة عن نظام غلاية يحاكي غلاية الماء الساخن الصناعية. يتم إشعال شعلتين في غرفة الاحتراق. يُغذى غاز الهيدرات إلى الموقد الأول من "وحدة إعادة التغويز".
يُسخن غاز الهيدرات عن طريق استخلاص جزء من سائل التبريد، والذي يُسخن بدوره في مبادل حراري مُثبت داخل غرفة الاحتراق. تُرش النفايات المحتوية على الزيت من خلال موقد ثانٍ، بزاوية 45 درجة بالنسبة لمحور موقد الغاز.
وأوضح فينوغرادسكي: "عند دخول النفايات إلى عمود غاز الهيدرات المحترق، تشتعل وتحترق، بينما تعمل غازات الاحتراق الناتجة على تسخين سائل التبريد".
ومن المنتجات الثانوية لحرق النفايات النفطية مع غاز الهيدرات، مياه نظيفة صالحة للاستخدام المنزلي والصناعي.
ولكن الأهم من ذلك، أنّ العلماء ابتكروا طريقةً لاستغلال الطاقة الحرارية الناتجة عن عملية إعادة التدوير في أنظمة التدفئة. فقد طوروا ثلاثة نماذج تقنية مختلفة لتدفئة المناطق المأهولة بالسكان في درجات حرارة متجمدة (تصل إلى -30 درجة مئوية) بأحجام سكانية مختلفة: 150 و700 و2500 نسمة.
ويُعد هذا الحل الجديد ذا قيمة خاصة للمناطق النائية القريبة من حقول النفط والغاز، حيث سيمكن هذا النهج في التدفئة من الانتقال إلى الاكتفاء الذاتي ودورة إنتاج مغلقة.
📍🇷🇺 NEW:
— Jackson Hinkle 🇺🇸 (@jacksonhinkle) August 17, 2026
Russian scientists turn oil waste into valuable resources.
Researchers from Surgut State University found a way to stabilize carbon nanoparticles from asphaltenes — heavy oil byproducts previously unused due to processing difficulties. pic.twitter.com/8mJ36Bz3h3