خاص ـ الميادين نت: هذا هو سبب مشاركة "غرينبيس" في "أسطول الصمود"
مسؤولة "غرينبيس" تؤكّد للميادين نت أنّ "أسطول الصمود" هو أكثر من مجرّد قافلة سفن، إنه تجسيد للضمير المدني العالمي يقوده الناس، وسنظلّ ملتزمين بدعم كلّ مبادرة مدنية تهدف إلى إنهاء معاناة الناس، والتمسّك بالتزامنا المشترك تجاه الإنسانية.
-
سفينة "غرينبيس Arctic Sunrise " الأيقونة منذ عام 1995 (صورة أرشيفية - غرينبيس)
تعكف "غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، على المساهمة الفاعلة والدائمة في القضايا الإنسانية والحياتية والبيئية، وتأتي مشاركتها في "أسطول الصمود العالمي" بطلبٍ من منظّميه، من خلال تقديم الخبرة التقنية والبحرية لسفينة "آركتيك صنرايز"، لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزّة بشكلٍ آمن ومن دون عوائق، والتصدّي للحصار غير القانوني الذي يواصل تدمير حياة المدنيين في غزّة.
وفي خطوة هامّة لمحاولة كسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة، أبحرت الأحد من ميناء برشلونة الإسباني سفن "أسطول الصمود" (Freedom Flotilla)، متجهة نحو قطاع غزة في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار وتقديم الإغاثة العاجلة للسكان، كما تقول المشاركة في الحملة الدكتورة اللبنانية لينا الطبّال لـ الميادين نت.
-
صورة أرشيفية للتحضير لانظلاق "أسطول الصمود" في شهر شباط/فبراير الماضي
وكان "أسطول الصمود العالمي" (GSF) قد أعلن في مطلع شهر شباط/فبراير الماضي إطلاق أكبر مهمة إغاثة له حتى الآن لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، براً وبحراً، بمشاركة نحو 3000 شخص من أكثر من 100 دولة، على أن تنطلق في الـ29 من آذار/مارس المقبل.
وتُبحر سفينة "أركتيك صنرايز Arctic Sunrise" التابعة لـ "غرينبيس" ضمن تحالف يضمّ أكثر من 80 سفينة، وهي تشكّل جزءاً من أسطول منظمة السلام الأخضر منذ عام 1995 عندما قامت بأول رحلة لها إلى بحر الشمال لتوثيق التلوّث البحري بالنفط من المنشآت البحرية.
المديرة التنفيذية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (Greenpeace MENA) غوى النكت، تؤكّد لـ الميادين نت "حماية البيئة وصون سلامة المجتمعات. انطلاقاً من إيمانها بأنّ حياة الإنسان تأتي أولًاً".
وتتولّى النكت الناشطة والفاعلة في مركزها، والتي تعتبر من الشخصيات المؤثّرة في قيادة العمل البيئي والمناخي والإنساني في المنطقة العربية، قيادة المنظمة البيئية في المنطقة، وتركّز على قضايا العدالة المناخية، وحماية البيئة، والحدّ من التلوّث، وتشدّد على الربط بين حماية البيئة وصحة الإنسان، خاصة في مناطق التوتر.
أهمية مشاركة "غرينبيس"
1- ما هي أهمية مشاركة سفينة "غرينبيس" "أركتيك صنرايز"، في هكذا حملة؟
في وقتٍ عجز فيه العالم عن وقف الفظائع في غزّة أو ضمان احترام القانون الدولي، يقف "أسطول الصمود العالمي 2026ط كتحرّك سلمي يجسّد التضامن الدولي والشجاعة الأخلاقية. من هنا، تفتخر غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمشاركتها في هذه المهمة الإنسانية ضمن شبكة عالمية تضمّ غرينبيس الدولية وغرينبيس إسبانيا وغرينبيس إيطاليا، إلى جانب منظمات أخرى. وتُبحر سفينتنا الأيقونية "أركتيك صنرايز" ضمن تحالف يضمّ أكثر من 80 سفينة، حيث نُسهم بخبراتنا البحرية والتقنية والتشغيلية في دعم هذا الجهد الإغاثي الذي يقوده الناس.
-
النكت: نسلط الضوء على الفظائع الإنسانية والبيئية الناجمة عن الإبادة الجماعية في غزة
وبصفتنا منظّمة بيئية رائدة ومتجذّرة في المنطقة، ترتكز رسالتنا على حماية البيئة وصون سلامة المجتمعات. وانطلاقاً من إيماننا بأنّ حياة الإنسان تأتي أولاً، رفعنا صوتنا منذ 2023 بشكل واضح لتسليط الضوء على الفظائع الإنسانية والبيئية الناجمة عن الإبادة الجماعية في غزّة، وما يرافقها من تدهور إنساني كارثي، مطالبين بوقفٍ فوري ودائم لإطلاق النار، ورفع القيود عن المساعدات الإنسانية، وضمان وصولها بشكل آمن ومن دون عوائق.
ونؤمن بأنّ دعم هذا الأسطول يشكّل امتداداً طبيعياً لالتزامنا، إذ لا يمكن تحقيق العدالة البيئية من دون العدالة الإنسانية. وتضع "أركتيك صنرايز" عقوداً من الخبرة البحرية في خدمة هذه المهمة، لضمان إبحار الأسطول بأمان نحو غزّة وإنجاز رسالتها الإنسانية. فمن القطب الشمالي إلى البحر الأبيض المتوسط، كانت سفن غرينبيس دائماً أدواتٍ للعدالة! واليوم، تعني هذه العدالة الوقوف إلى جانب من يسعون لكسر الحصار عن غزّة.
View this post on Instagram
أداة دعم لضمان نجاح مهمّة الأسطول
2-إلى جانب دلالتها ورمزيتها، ماذا تحمل هذه السفينة أيضاً من عناصر دعم في "أسطول الصمود"؟
تأتي مشاركتنا استجابةً لطلب منظّمي أسطول الصمود العالمي، من خلال تقديم الخبرة التقنية والبحرية لسفينة “آركتيك صنرايز”، لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزّة بشكل آمن ومن دون عوائق، والتصدّي للحصار غير القانوني الذي يواصل تدمير حياة المدنيين في غزّة. تمثّل السفينة إذاً أداة دعم لضمان نجاح مهمّة الأسطول، الذي يسعى إلى إيصال هذه المساعدات الأساسية التي تشمل الغذاء، وحليب الأطفال، واللوازم المدرسية، والأدوية. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود محدودة ولا تغطي سوى جزءٍ بسيط من الاحتياجات الهائلة في غزّة.
3- كم عدد الناشطين و ما هي جنسياتهم؟
وفقاً لتصريحات أعضاء أسطول الصمود، يضمّ هذا التحرّك نحو 3000 ناشط وناشطة شاركوا طوعاً إيماناً منهم بمعاناة شعب غزّة من الحرب وحقّه في حياة كريمة بعيداً عن الاحتلال الإسرائيلي. ويأتي هؤلاء المشاركون من جنسيات مختلفة حول العالم، وتتنوّع خلفياتهم بين نشطاء مدنيين وأطباء وعمال إغاثة ومختصين قانونيين وبيئيين، لتقديم الدعم الضروري لشعب غزّة وتوثيق جرائم الحرب المُرتكبة.
السفينة "الأيقونة": "أركتيك صنرايز"
4- أخبرونا عن أهمية ومميزات سفينتكم الشهيرة؟
تعدّ السفينة "أركتيك صنرايز" جزءاً من أسطول منظمة غرينبيس منذ عام 1995، عندما قامت بأولى رحلاتها إلى بحر الشمال لتوثيق التلوّث البحري الناتج عن النفط من المنشآت البحرية. ومنذ ذلك الحين، جابت السفينة أنحاء العالم كافة، بما في ذلك الكونغو والأمازون، ومؤخراً قامت برحلة استكشافية استمرت ثلاثة أشهر إلى القارة القطبية الجنوبية لإجراء أبحاث علمية حول التنوّع البيولوجي في المنطقة.
حاليًا، تعمل "أركتيك صنرايز" ضمن دعم مبادرة "أسطول الصمود 2026" مع تحالف يضمّ نحو 80 سفينة، مقدّمة الدعم التقني والعملياتي في إطار مبادرة مدنية منسّقة تهدف إلى إنشاء ممر بحري مباشر إلى سواحل غزّة.
وتأتي هذه المهمة في وقت يستمر فيه ما يوصف بالإبادة الجماعية والتجويع المنهجي والحصار الإنساني في إلحاق الدمار بالشعب الفلسطيني.
وتتحدّد مساهمتنا بشكل خاصّ من خلال خبرة غرينبيس البحرية الممتدة لعقود، فنحن نوفّر الدعم التقني والتشغيلي اللازم لضمان قدرة هذه المهمة المدنية على الإبحار بأمان وإتمام رسالتها الإنسانية.
نهج خطير من التدمير المنهجي في غزة
5- كيف تسهم هذا الحملة في لفت النظر إلى الوضع الصعب في غزّة؟
تسهم هذه الحملة في إعادة تسليط الضوء على ما يجري في غزّة باعتباره ليس مجرّد أزمة إنسانية عابرة، بل نتيجة لنهج خطير من التدمير المنهجي والإفلات من العقاب. فهي تذكّر العالم بأنّ أهل غزّة ما زالوا، حتى اليوم، يعيشون تحت وطأة الحصار والقتل والمعاناة الإنسانية المتواصلة، في ظلّ حرمانهم من أبسط مقوّمات الحياة والأمان والكرامة.
الصمت الدولي وعدم المحاسبة
كما تؤكّد أنّ ما يحدث في غزّة لا يمكن فصله عن المنطقة، لأنّ الدمار الذي لحق بغزّة تحوّل إلى ما يشبه "عقيدة" أو نهجاً يتكرّر اليوم في لبنان أيضاً، من خلال التدمير المتواصل وتعميق المعاناة الإنسانية المتفاقمة. لذلك، فالحملة لا تلفت النظر فقط إلى مأساة غزّة، بل تكشف أيضاً كيف أنّ الصمت الدولي وعدم المحاسبة سمحا بتمدّد هذا النهج إلى أماكن أخرى في المنطقة.
-
الميادين نت يستطلع أهمية مشاركة سفينة "غرينبيس" في "أسطول الصمود"
ويشكّل انطلاق هذا الأسطول الإنساني تذكيراً ونداءً عاجلاً لحكومات العالم لكسر صمتها، وحماية العمل الإنساني، والتحرّك بشكل عاجل وعلى أسس مبدئية لصون القانون الدولي، والكرامة الإنسانية، وتحقيق العدالة.
إنّ دعمنا لهذه المهمّة يمثّل دعوة لتقديم إغاثة فورية ومستدامة، وضمان ألّا تكون المساعدات المنقذة للحياة مجرّد حدث عابر، بل تدفّقاً مستمراً ومن دون عوائق. كما نُطالب بوقف الفظائع فوراً، وفرض وقف إطلاق نار دائم وغير مشروط، ورفع الحصار غير القانوني على غزّة الذي لا يزال يخنق حياة ما يقرب من مليوني نسمة، وإنهاء الاحتلال غير القانوني لفلسطين، وحماية المدنيين بما يتماشى مع القانون الدولي.
الأسطول أكثر من مجرّد قافلة سفن، إنه تجسيد للضمير المدني العالمي يقوده الناس، وسنظلّ ملتزمين بدعم كلّ مبادرة مدنية تهدف إلى إنهاء معاناة الناس، والتمسّك بالتزامنا المشترك تجاه الإنسانية.
اقرأ أيضاً: "غرينبيس" تنضم إلى "أسطول الصمود" 2026