باحثون يحولون الفحم ونفايات معالجة الإطارات إلى وقود تدفئة صديق للبيئة
باحثون روس يحوّلون منتجاً ثانوياً من معالجة الفحم ونفايات الإطارات إلى وقود تدفئة مفيد وصديق للبيئة وهو أظهر سرعة أكبر في الاشتعال وانخفاضاً في انبعاثات أول أكسيد الكربون، وأكسيد النيتروجين.
-
باحثون يحوّلون الفحم ونفايات معالجة الإطارات إلى وقود تدفئة صديق للبيئة/ صورة تعبيرية
نجح علماء في جامعة تومسك التقنية (TPU) الروسية في دمج منتج ثانوي ناتج عن معالجة الفحم - والذي يصعب التعامل معه - مع هيدروكربونات سائلة مستخلصة من نفايات الإطارات، حيث أظهر الوقود الناتج سرعة أكبر في الاشتعال وانخفاضاً في انبعاثات أول أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، ما يفتح باباً لتحويل مادتين صناعيتين تمثّلان عبئاً بيئياً إلى مصدر مفيد للحرارة.
يمكن أن تُنتج العمليات الصناعية مواد لا تزال تحتوي على طاقة مفيدة ولكن يصعب استخدامها بمفردها، وقد وجد باحثون في جامعة تومسك " أنّ دمج منتجين من هذا النوع يمكن أن ينتج وقوداً أكثر عملية.
وقام الفريق بخلط قطران فحم الكوك الغني بالماء (والمستخرج من منطقة كوزباس) مع هيدروكربونات سائلة تمّ الحصول عليها عن طريق "التحلّل الحراري" (pyrolysis) لإطارات كبيرة مستعملة خاصة بمركبات التعدين، وتُعرف عملية التحلّل الحراري بأنها تسخين المادة إلى درجات حرارة عالية لتتفكّك إلى غازات وسوائل ومنتجات صلبة غنية بالكربون.
يتميّز السائل المستخلص من الإطارات بمحتوى عالٍ من الطاقة ويمكن استخدامه كوقود مفيد، رغم احتوائه على مستويات مرتفعة نسبياً من الكبريت. وفي المقابل، يطرح قطران الفحم مشكلة معاكسة؛ إذ يحتوي على كمية كبيرة من الماء، مما يجعله ضعيف الاحتراق عند استخدامه بمفرده. والمثير للدهشة أنّ خلط المادتين أدى إلى تحسين عدة جوانب من عملية الاحتراق.
Circularidad y gestión de residuos: Investigadores buscan producir combustible limpio utilizando neumáticos en desuso https://t.co/29S67tPQ5A vía @eldesconcierto
— Milena Eldan Ors (@milenaeldan) September 12, 2026
لماذا يشتعل الخليط بسرعة أكبر؟
اختبر الباحثون خلائط وقود تحتوي على نسب تتراوح بين 2.5% و40% من قطران الفحم، حيث تمّ حرق قطرات فردية من الخليط داخل فرن عند درجات حرارة تتراوح بين 600 و800 درجة مئوية، ويحتوي قطران الفحم على مركبات غنية بالأكسجين مثل الأحماض العضوية والكحوليات والفينولات، وتتفاعل هذه المواد مع الهيدروكربونات الناتجة عن نفايات الإطارات.
وبعبارة بسيطة، تساعد هذه المركبات جزيئات الهيدروكربون الكبيرة والثقيلة على البدء في التفكّك إلى أجزاء أصغر وأكثر تطايراً أثناء التسخين، وتتبخر هذه المركبات الأخف وزناً بسهولة أكبر، مما يسمح بتكوّن أبخرة قابلة للاشتعال بسرعة أكبر ويساعد الوقود على الاشتعال في وقت أقصر.
وقد كان هذا التأثير قوياً بشكل خاص عندما احتوى الخليط على 40% من قطران الفحم،وفي ظل ظروف الاختبار المذكورة، أصبحت عملية الاشتعال أسرع بنحو 40% عند درجة حرارة 600 درجة مئوية، وأسرع بنحو 75% عند درجة حرارة 800 درجة مئوية مقارنةً بالوقود السائل المستخلص من الإطارات وحده.
انبعاثات أقل... ولكن مع مقايضة مهمة
كما قام الفريق بتحليل الغازات المنبعثة أثناء عملية الاحتراق، ولوحظ أنه كلما زادت نسبة قطران الفحم، زادت كفاءة احتراق خليط الوقود. انخفضت انبعاثات أحادي أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين بنسبة تصل إلى 50%، وذلك بحسب كمية القطران المضافة.
وهذا لا يعني بالضرورة أنّ إضافة أكبر قدر ممكن من قطران الفحم تُعدّ خياراً أفضل تلقائياً، فبما أنّ القطران يحتوي على الماء، فإنه يعمل أيضاً بمثابة عامل مستهلك للطاقة؛ إذ يُستهلك جزء من الحرارة الناتجة عن الاحتراق فعلياً في تسخين ذلك الماء وتبخيره. ونتيجة لذلك، تُنتج الخلائط التي تحتوي على نسبة أعلى من القطران قدراً أقل من الحرارة المفيدة، ومن ثم، فإنّ التركيبة المثالية تعتمد على الهدف المنشود.
ويرى الباحثون أنه إذا كانت الأولوية هي تعظيم إنتاج الحرارة، فينبغي أن تظلّ نسبة قطران الفحم الغني بالماء منخفضة نسبياً - أي بحدود 10%. أما إذا كان الهدف الأهم هو خفض انبعاثات معيّنة ناتجة عن الاحتراق، فيمكن رفع هذه النسبة لتصل إلى 40%.
تحويل النفايات الصعبة إلى حرارة مفيدة
قد يكون هذا النهج مفيداً بشكل خاصّ في المناطق المنتجة للفحم، حيث تتركّز كلّ من المخلّفات الصناعية والطلب على الحرارة.
ويشير الباحثون إلى إمكانية استخدام هذا الوقود مستقبلاً في غلايات الوقود السائل أو الغلايات متعددة الوقود لتوليد الحرارة والمياه الساخنة للمنشآت الصناعية الصغيرة نسبياً أو المباني السكنية.
وتكتسب هذه الفكرة جاذبيتها من كونها تعالج مشكلتين في آنٍ واحد: إيجاد وجهة مفيدة للمخلّفات الصناعية الثانوية التي يصعب التعامل معها، واسترداد الطاقة منها بدلاً من تركها تتراكم كنفايات، ويخطط الباحثون لدراسة إمكانية دمج مواد نفايات أخرى منخفضة الطاقة مع الوقود السائل بالطريقة نفسها.
⛽♻️ 2 billion tons of municipal solid waste generated globally every year, headed toward 3.4 billion by 2050. What if more of it became fuel instead of landfill?
— WasteAdvantage (@WasteAdvantage) September 11, 2026
CPM's pellet mill tech is already turning waste into sustainable aviation fuel, clean heat and more.
Full story 👉… pic.twitter.com/EuzJPCMlOl