العلماء يكشفون حل لغز الصفائح التكتونية وبداياتها على كوكب الأرض

دراسة حديثة تكشف سر لغز حركة الصفائح التكتونية في بدايات الأرض والتي مهدت لظهور الحياة عليها، حيث عثر العلماء على أقدم دليل مباشر على وجود هذه الصفاح التكتونية.. ما التفاصيل؟

  • العلماء يكشفون حل لغز الصفائح التكتونية وبداياتها على كوكب الأرض
    العلماء وجدوا "حركة نسبية" مع بيانات تُظهر أنّ تكويني كرايتون بيلبارا وحزام باربرتون غرينستون جنوب أفريقيا بقيا إلى حد كبير شبه ثابتين

كشفت دراسة جديدة أنّ أجزاء من القشرة الصخرية على كوكب الأرض تتحرّك ببطء وثبات، وهي عملية تُعرف باسم "تكتونية الصفائح" Plate tectonics تساعد على تشكيل البيئات والمناخ الذي مهّد لظهور الحياة. إلا أنّ توقيت نشأة هذه العملية الجيولوجية كان موضع جدل علمي لعقود.

يقول العلماء إنهم عثروا على أقدم دليل مباشر على وجود "تكتونية الصفائح" على الأرض، الكوكب الوحيد المعروف الذي يشهد هذه الظاهرة.

وتشير النتائج إلى أنّ هذه العملية كانت تؤثّر على شكل الكوكب منذ مليارات الأعوام.

وفي هذا السياق، يسأل روجر فو، أستاذ علوم الأرض والكواكب في جامعة هارفارد، الذي قاد البحث المنشور بمجلة "ساينس" Science، في 19 آذار/مارس: "لماذا توجد الجبال؟ لماذا توجد المحيطات؟ لا يمكن تفسير ذلك إلا من خلال تكتونية الصفائح". 

 ويضيف فو: "إنّ محاولة فهم متى بدأت هذه العملية  المبكرة على الأرض أساسي، لأنّ  الإجابة تساعد على تفسير كل شيء آخر".

اليوم، تتحرّك الصفائح السبع الكبرى والثماني الصغرى على سطح الأرض، ويبلغ متوسط سماكتها نحو 125 كيلومتراً، بمعدّل ثابت يصل إلى سنتيمترات عدة سنوياً. وتكون كل صفيحة في حالة حركة مستمرة، إمّا مبتعدة عن الصفائح المجاورة أو مقتربة منها، وغالباً ما تتركّز الأنشطة البركانية والزلازل عند حدود هذه الصفائح.

يُجادل بعض أفراد المجتمع العلمي بأنّ تكتونية الصفائح بدأت قبل نحو 4.4 مليارات عام، فيما يقترح آخرون أنّها لم تبدأ إلا خلال المليار عام الأخير. فيما يشير معدّو الدراسة إلى أنّه من غير الواضح ما إذا كانت التكتونية الحديثة نشأت مباشرة من محيط الصهارة الجهنّمي الذي غطّى الأرض في بداياتها، أو أنّ مراحل وسيطة كانت قائمة، مثل صفائح تتحرّك بشكل متقطّع أو غطاء واحد متماسك غير منقسم.

تكشف أحدث الأبحاث عن أنّ الصفائح كانت تتحرّك منذ نحو 3.5 مليارات عام، خلال دهر "الأركي"، عندما كانت الأرض قد أصبحت موطناً لحياة ميكروبية مبكرة. وتساعد هذه النتائج على دفع الإطار الزمني لظهور الصفائح النشطة إلى وقت أقدم، ما يقدّم دلائل مهمّة حول تاريخ الأرض المبكر والظروف التي دعمت نشوء الحياة.

الصخور تسجّل تاريخ الأرض المبكر

يحلّل فو وزملاؤه عينات صخرية من تكوين "إيست بيلبارا كراتون" في منطقة بيلبارا Pilbara Craton in the Pilbara region، غرب أستراليا، وهي بنية جيولوجية غنية بأدلة أحفورية لكائنات مبكرة مثل "الستروماتوليت" Stromatolite.

يقول فو: "إذا لم تقترب كثيراً، يبدو المشهد طبيعياً وجميلًا بفضل التلال المنخفضة المتموّجة، لكن عندما تبدأ بالتجوّل، تكتشف أنّه مليء بأعشاب شائكة ذات أطراف حادّة".

يعتمد فو وزملاؤه في دراستهم على ظاهرة تُعرف باسم "المغناطيسية القديمة"، إذ تسجّل المعادن المغناطيسية داخل الصخور ميل خطوط المجال المغناطيسي للأرض في لحظة تكوّنها، ما يتيح للعلماء استنتاج الاتجاه الأصلي للصخور وخطوط عرضها.

ويوضح فو قائلاً: "إنّ مهمّتنا كانت قياس هذه الحبيبات لمعرفة المحاذاة المغناطيسية لهذه الصخور"، مضيفًا أنه "يمكنك قياس الزاوية بين اتجاه المجال المغناطيسي المرصود والخط الأفقي لتحديد ما إذا كنت قريبًا من القطبين أو من خط الاستواء".

ومن خلال تحليل 900 عينة صخرية جُمعت من منطقة بيلبارا وتمثّل فترة زمنية تمتد لنحو 30 مليون عام، وجد الفريق أنّ جزءاً من التكوين تحرّك في خط العرض من 53 درجة إلى 77 درجة، أي بانجراف يُقدَّر بعشرات السنتيمترات سنوياً، على مدى ملايين عديدة من السنين، كما دار باتجاه عقارب الساعة بأكثر من 90 درجة.

كما قيّم الباحثون بيانات مغناطيسية قديمة متاحة من حزام "باربرتون غرينستون" Archean Barberton Greenstone Belt في جنوب أفريقيا، الذي كان شبه ثابت عند خط عرض منخفض خلال الفترة الزمنية نفسها تقريباً، وفقاً للدراسة.

من خلال النظر إلى الموقّعين، تبيّن أنّ الغلاف الصخري، الذي يتكوّن من قشرة الأرض وأعلى الوشاح، لم يكن "غلافاً كبيراً غير متكسر يحيط بالكوكب، كما جادل كثيرون سابقاً"، بحسب ما أفاد المؤلف الرئيسي أليك برينر، الباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة ييل، ببيان صحفي. وقد أجرى برينر هذا البحث عندما كان طالب دكتوراه في قسم علوم الأرض والكواكب في جامعة هارفارد. وقال: "بل كان مُقسماً إلى أجزاء منفصلة يمكن لكلّ منها أن يتحرّك مستقلًا عن الآخر".

مصور مصري يستكشف لحظات من السعادة وسط طبيعة أفريقيا

ومن جهته، رأى الباحث أوفي كيرشر، زميل بحثي في جامعة كيرتن غير مشارك في الدراسة، أنّ هذه النتائج بالغة الأهمية، لا سيما أنها "تمثل كمية كبيرة من بيانات المغناطيسية القديمة عالية الجودة، وهو أمر نادر بالنسبة لصخور بهذا القدر من القِدم".

وأضاف كيرشر أنّ النتيجة الأهم من البحث كانت الإشارة إلى وجود "حركة نسبية"، مع بيانات تُظهر أنّ تكويني كرايتون بيلبارا وحزام باربرتون غرينستون بقيا إلى حد كبير شبه ثابتين.

وقال: "هذا دليل أساسي على كيفية انتقال الأرض نحو عالم تكتونية الصفائح".

اقرأ أيضاً: بسبب تغير المناخ.. دولتان على طريق الزوال!

اخترنا لك