السلاحف تعاني من تبعات ارتفاع درجة حرارة المتوسط
أصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.
-
سلحفتان بحريتان تزحفان نحو البحر على شاطئ إزتوزو على ساحل البحر الأبيض المتوسط بتركيا (تصوير: ديلارا سينكايا - رويترز)
تحت ضوء القمر على ساحل تركي مطل على البحر المتوسط، تفقس صغار السلاحف وتخرج من الرمال وتتجه مسرعة نحو البحر، في مشهد يجسد دورة طبيعية قديمة يقول العلماء إن تأثير تغير المناخ يتزايد بشدة عليها.
يقضي يعقوب كاسكا عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية وفريقه من المتطوعين الليل في مراقبة النشاط داخل الأعشاش. وتحمي أقفاص هرمية الشكل البيوض المدفونة في الرمال من الثعالب التي تجوب الشريط الرملي الممتد لأربعة كيلومترات في إيزتوزو، وهو شاطئ سياحي نهارا وملاذ للحفاظ على السلاحف ليلاً.
وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.
تحت ضوء القمر على ساحل تركي مطل على البحر المتوسط، تفقس صغار السلاحف وتخرج من الرمال وتتجه مسرعة نحو البحر، في مشهد يجسد دورة طبيعية قديمة يقول العلماء إن تأثير تغير المناخ يتزايد بشدة عليها. https://t.co/Y142AojeTY
— Reuters | رويترز العربية (@araReuters) October 16, 2026
السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ!
ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.
وأظهر تحليل أجرته رويترز أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.
ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط وهي الشواطئ التي تضع فيها السلاحف بيوضها.
Turtles offer early warning from a warming Mediterranean ahead of COP31. https://t.co/J1yvIRo7wo
— Earth Accounting (@EarthAccounting) October 19, 2026
ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش، إذ تؤدي الرمال الأكثر دفئاً إلى إنتاج أعداد أكبر من الإناث.
وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس "تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية".
آثار التغيرات البيئية
وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.
وفي دراسة دكتوراه استمرت 5 سنوات في جامعة باموكالي التركية، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.
وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 بالمئة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافيا للتخفيف من آثار تغيّر المناخ.
المؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر تعيد 79 سلحفاة بحرية إلى موائلها الطبيعية بعد علاجها وتأهيلها https://t.co/NpZlxErirB #صحيفة_واصل #جدة https://t.co/KXh2KToYRj
— صحيفة واصل (@wasel_news) October 19, 2026
وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية واحدة خلال العشرين عاما الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث تمثّل ما بين 80 و90 بالمئة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.
ويقول العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.
Turtles offer early warning to how climate change is altering ecosystems ahead of COP31 https://t.co/Q85spsH6uQ
— The Globe and Mail (@globeandmail) October 16, 2026
وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 درجة مئوية تزيد أيضا من خطر نفوق الأجنة. ووفقا لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.
أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغيّر المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.
تعاون هام بين الدول
قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر كوب31.
وتابع قائلاً "قد تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق"، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.
وخلال مؤتمر حول المحيطات والبحار عقد الشهر الماضي، قال مراد قوروم وزير البيئة التركي الذي سيترأس "كوب31 "حماية المحيطات مسؤولية نتقاسمها جميعاً. ندعو كل طرف إلى تحويل هذه المسؤولية إلى إجراءات جريئة وملموسة، تتمثل في استعادة النظم البيئية وبناء القدرة على الصمود".
30 ألف سلحفاة صغيرة
وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.
ومع ذلك، لا يزال شاطئ إيزتوزو موقعاً رئيسياً إذ يدخل البحر منه نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة بعد الفقس كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش.
حذّر علماء من أن ارتفاع درجات الحرارة في البحر المتوسط يهدد تكاثر السلاحف البحرية، نتيجة تأثير حرارة الرمال على جنس صغار السلاحف ومعدلات بقائها على قيد الحياة • وأظهرت دراسات أجريت على الشواطئ التركية أن الإناث تشكل ما بين 80 و90% من صغار السلاحف في العديد من التجمعات، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة نسبة الإناث مقابل الذكور، ما قد يهدد قدرتها على التكاثر مستقبلاً • وكشف باحثون أن حرارة أعشاش السلاحف على شاطئ إيزتوزو التركي ارتفعت بنحو درجة مئوية خلال 20 عاماً، فيما تزيد درجات الحرارة التي تتجاوز 30 درجة مئوية من خطر نفوق الأجنة • وتواجه السلاحف أيضاً مخاطر شباك الصيد والتلوث البلاستيكي، إذ أظهرت بيانات مركز لتأهيل السلاحف وجود خمس قطع بلاستيكية على الأقل في الأجهزة الهضمية لنحو 60% من السلاحف التي يستقبلها • وتأتي هذه التحذيرات قبيل استضافة تركيا مؤتمر المناخ «كوب31» الشهر المقبل، حيث ستكون حماية البيئة البحرية من أبرز محاور المؤتمر
— كويت نيوز (@KuwaitNews) October 16, 2026
ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر. لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.
وقالت شيرين "السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً".ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص.
🇲🇾 🐢 Green turtles offer glimmer of hope as other species decline Green turtles have made the rare jump from endangered to "least concern" in global conservation rankings, thanks to decades of efforts including egg relocation, marine protection and trade bans. https://t.co/NCfwislmw4
— AFP News Agency (@AFP) October 19, 2026
قطع من البلاستيك داخل الأحشاء
وقال كاسكا إن 60 بالمئة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل عن خمس قطع من البلاستيك.
وتابع قائلاً "إلقاء كيس بلاستيكي في البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص".
وبالنسبة للباحثين، تمثّل السلاحف مؤشراً مرئياً على صحة النظام البيئي في البحر المتوسط.
ومع اقتراب الفجر، تختفي مجموعة أخرى من السلاحف الصغيرة بين الأمواج. وإذا كتب لها البقاء، فقد يعود بعضها بعد عقود إلى هذه الشواطئ لوضع البيوض من جديد.