"يوم الطبيعة" في إيران: "العدوان لا يعطل حياتنا
ينهمك رجل في شيّ أسياخ من اللحم على موقد من الفحم. غير بعيد من ذلك، زوجان يستغرقان في لعبة الريشة الطائرة (البادمنتون) التي تحظى بشعبية واسعة في إيران، بينما يغنّي متقاعدون بمرح على مقعد، والأطفال يمضون وقتهم على أرجوحة معلّقة بواحدة من أشجار المتنزّه.
-
الإيرانيون يحتفلون بـ "يوم الطبيعة" (الصورة: ا ف ب)
جرياً على عادتهم، أحيا الإيرانيون "يوم الطبيعة" بنزهات وموائد في الهواء الطلق، غير آبهين بأنه حلّ هذه السنة بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة بلادهم "إلى العصر الحجري" وتكثيف الضربات في إطار الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" قبل أكثر من شهر.
وعلى الرغم من الغارات المتواصلة، نزل سكان طهران الى حدائقها وشوارعها لإحياء "سيزده بدر"، اليوم الثالث عشر (والأخير) من عطلة عيد نوروز واحتفالات رأس السنة الفارسية. ويعدّ اليوم تتويجاً للاحتفالات بحلول الربيع، مع نزهات وموائد تعكس التقليد الإيراني بتناول الطعام في حدائق وساحات عامة متحلّقين في جلسات على الأرض.
تمضية العطلة في الطبيعة
وفي ظلّ طقس غائم وهواء عليل، توزّع المئات في متنزه "ملّت" بشمال طهران، وهو من الأكبر والأجمل في المدينة التي يقطنها نحو 10 ملايين شخص، وتخلو عادة من الحركة خلال عطلة العيد مع مغادرة كثيرين الى مسقط رأسهم لتمضية العطلة.
وتقوم التقاليد على تمضية اليوم خارج المنزل لتجنّب سوء الطالع، وهو يأذن بقرب استئناف اليوميات المعتادة.
إيران الآن | يصادف اليوم "يوم الطبيعة" في ايران، فما هو يوم الطبيعة؟
— إيران الآن (@Irannow_) April 2, 2026
- يوم الطبيعة في إيران يُسمّى بالفارسية سيزده بدر (Sizdah Bedar)
- وهو مناسبة شعبية تُقام في اليوم الـ13 من عيد نوروز (رأس السنة الفارسية) pic.twitter.com/34kklFiL7F
لكنّ أيام الإيرانيين لم تعد كالسابق.
من المتنزّه المطلّ على قمم جبال ألبرز المكلّلة بالثلج، تقول الموظفة رويا أبهاري البالغة 39 عاماً، لوكالة "فرانس برس": "علينا أن نبقي هذا الطقس حيّاً في كلّ الظروف، حتى في الوضع الراهن، رغم التوتر الذي نشعر به".
وتضيف "رأيت رسالة الرئيس ترامب. وسألت نفسي: هل سيعود الإيرانيون خلال أسبوعين أو 3 إلى العصر الحجري؟".
وتؤكّد أبهاري أنها حضرت بمفردها الى المتنزّه "للاستمتاع برفقة هؤلاء الناس، ولأستمدّ الطاقة وأشعر بتحسّن".
شواء ورياضة وموسيقى
تشكّل المتنزهات في طهران متنفّساً نادراً لسكان المدينة التي تعاني التلوّث الحادّ، خصوصاً خلال الشتاء. ويشكّل حلول الربيع، إضافة إلى خلوّ المدينة من سكانها وتراجع الحركة المرورية إلى حدودها الدنيا خلال عطلة نوروز، فرصة لالتقاط الأنفاس.
وفي يوم الطبيعة، كان ذلك يتمّ بأشكال مختلفة: على غطاء أنيق مطرّز مفروش فوق العشب، تبادلت مجموعة من الأصدقاء الحديث حول كوب من الشاي، بينما ينضج الطعام على نار هادئة فوق موقد غاز.
وعلى مسافة أمتار، ينهمك رجل في شيّ أسياخ من اللحم على موقد من الفحم. غير بعيد من ذلك، زوجان يستغرقان في لعبة الريشة الطائرة (البادمنتون) التي تحظى بشعبية واسعة في إيران، بينما يغنّي متقاعدون بمرح على مقعد، والأطفال يمضون وقتهم على أرجوحة معلّقة بواحدة من أشجار المتنزّه.
قائد الثورة الإسلامية في #ايران آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، بمناسبة يوم الجمهورية الإسلامية وعشية يوم الطبيعة: لقد مزج الشعب الإيراني البطل نوروز هذا العام بالملحمة والغيرة، وها هو، بعد إحياء 12 فروردين / يوم جمهورية إيران الإسلامية، يتوجّه لاستقبال يوم الطبيعة
— حسين مرتضى / اعلامي وصحفي (@mortadapress) April 1, 2026
وتتناقض هذه المشاهد المرحة مع أجواء الحرب المثيرة للقلق، بحيث يمكن أن تودي عمليات التدمير والانفجارات بحياة الناس في ثوانٍ معدودة.
صباح اليوم ذاته، تسبّبت ضربات في أضرار جسيمة لـ "معهد باستور"، وهو مؤسسة صحية محورية عريقة في طهران.
وتؤكّد أبهري أنها اختارت البقاء في طهران رغم امتلاكها منزلاً في شمال إيران حيث يبقى وقع الحرب أقل.
ماذا نعرف عن #عيد_النوروز؟ وما قصة زهرته ومائدة "السينات الـ7"؟ شاهدوا كيف احتفى الإيرانيون بـ "التجدّد والحياة" على الرغم من العدوان.
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 21, 2026
تقرير: عبد الله ذبيان
الميادين منوعات@DebianAbdalla https://t.co/Yl29UW8std
وتضيف "وقعت انفجارات قوية قرب منزلنا (في العاصمة)، ومن الطبيعي أن نشعر بالقلق في أوضاع كهذه... لكنني متفائلة، أنا بطبيعتي متفائلة، وأنا كذلك في هذه الحال".
ورغم المخاطر، تحوّلت الحدائق والمتنزّهات الى ملاذ، وباتت تستقطب يومياً إيرانيين باحثين عن ممارسة نشاطات مختلفة، من الجري الى ركوب الدراجات الهوائية أو التنزّه فقط.
ويؤكّد حكيم رحيمي (43 عاماً) أنّ "الحرب لا تعطّل حياتنا على الإطلاق".
ويضيف الرجل الذي يعمل في قطاع صناعة المعادن "ترامب يتكلّم كثيراً، لكنه عاجز عن الفعل. لم نخف من حرب استمرت 8 سنوات، فهل يظن أنه سيخيفنا بحرب تمتد لأسبوعين أو 3 أسابيع؟".
اقرأ أيضاً: "النوروز" في إيران: معنى آخر للعيد هذا العام