"حتى الهواء لم يسلم".. فقاعات بروائح كريهة في سماء غزة

إفادات لأهالي وناشطين في قطاع غزة تتحدث عن روائح كريهة تلقيها مسيّرات الاحتلال، تثير التساؤلات لدى الأهالي والمعنيين في وزارة الصحة الفلسطينية والمنظمات الدولية..

  • خيام في غزة (الصورة: الأمم المتحدة)
    خيام أرشيفية لخيام في غزة (الصورة: الأمم المتحدة)

في خطوة تنمّ عن إمعان في التضييق النفسي والبيئي على أهالي قطاع غزة، استيقظ سكان مدينة غزة ومناطق الشمال خلال الأيام الماضية على انتشار روائح شديدة الكراهية والنفاذية، ترافقت مع إفادات ميدانية تؤكد قيام طائرات الاستطلاع ومسيّرات الاحتلال بإلقاء أجسام و "فقاعات متفجرة" وأكياس محملة بمواد مجهولة في الأجواء.

الظاهرة التي تمتد من أحياء الشجاعية والدرج والتفاح شرقاً، وصولاً إلى مخيم الشاطئ وبيت لاهيا غرباً وشمالاً، أثارت حالة عارمة من القلق والتساؤلات بين العائلات والنازحين داخل الخيام والمآوي المؤقتة، وسط تساؤلات ملحة حول ماهية هذه المواد وتأثيراتها الصحية والنفسية.

شهادات ميدانية: "حتى الهواء يستكثرونه"

ونقل إعلاميون وشهود عيان في غزة تفاصيل اللحظات الأولى لانتشار المادة، إذ أوضح الصحافي الفلسطيني يوسف فارس أن رائحة كريهة جداً غطّت أجواء غزة ليلًا، دفع السكان للبحث داخل منازلهم ظناً منهم أن المصدر داخلي، ليتبين لاحقاً عبر مجموعات المتابعة أن الرائحة تغزو المساحات الشاسعة والخيام في وقت واحد نتيجة إلقاء المسيرات  للفقاعات والأجسام. وعقب فارس على المشهد المأساوي بالقول: "حتى الهواء يستكثرونه علينا".

من جهته، أكد الناشط ياسر حماد تكرار الواقعة لعدة ليالٍ متتالية عبر إسقاط أكياس تحمل مواد نفاذة أدت إلى تهيج شديد في الجيوب الأنفية وضيق في التنفس لدى العديد من الناس، متسائلاً عن الهدف من وراء تكرار استهداف المدنيين بهذه الوسائل الدنيئة.

وزارة الصحة: ضعف الإمكانيات يحول دون الجزم بتركيبة المادة

وفي تصريحات له، أكد مدير دائرة صحة البيئة والسلامة المهنية في وزارة الصحة بغزة، أيمن الرملاوي، تلقي إفادات واسعة ومعاينته الشخصية لانتشار هذه الروائح القوية في مناطق ممتدة من القطاع.


وأوضح الرملاوي أن الجهات المختصة تقف أمام عائق كبير في تحديد المكونات الكيميائية لهذه المادة أو جزم خطورتها، نظراً لضعف الإمكانيات والقيود الميدانية التي تحول دون جمع عينات مخبرية وفحصها.

ولم يستبعد الرملاوي أن تكون المادة المستخدمة سامة أو مخصصة للتكدير النفسي والإزعاج الشديد، مشيراً إلى أن التعرض لهذه المواد المنقولة جواً قد يسبب تهيجاً حاداً في الجهاز التنفسي والعيون، إضافة إلى الصداع والغثيان، ولا سيما لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الأزمة والجيوب الأنفية.


عودة إلى سوابق "الظربان" (Skunk)

وأعادت هذه الأحداث إلى الأذهان تاريخ الاحتلال في استخدام سائل «الظربان» (Skunk) الكريه، وهو مادة كيميائية-بيئية سبق أن وثقت منظمات حقوقية، بينها "العفو الدولية"، استخدامها ضد المتظاهرين في القدس المحتلة وحيّ الشيخ جرّاح عام 2021، وفي مسيرات العودة على حدود غزة عامي 2018 و2019 عبر شاحنات الرش وطائرات الدرون.


ورغم أن ترجيحات خبراء الصحة والبيئة تشير إلى إمكانية كون المادة إحدى أشكال "سائل الظربان" أو المياه العادمة المُصنّعة، إلا أن غياب الفحص المخبري المباشر يترك كل الفرضيات قائمة بين كونها أداة للحرب النفسية أو مركباً كيميائياً ذا آثار صحية ممتدة.

ويبقى المؤكد في ظل ظروف النزوح القاسية وانهيار المنظومة البيئية، أن الاحتلال يواصل عدوانه في استهداف المقومات الأساسية للحياة في قطاع غزة، محوّلاً حتى الهواء الذي يتنفسه الأهالي إلى وسيلة إضافية للتنكيل والإبادة الجماعية.

اقرأ أيضاً: قوات الاحتلال تعتدي على المشاركين في مسيرات العودة

اخترنا لك