"الحشرة القرمزية”: ظاهرة زراعية جديدة تقضي على الصبار
هذه البقعة القطنية أو الشمعية هي غطاء تبنيه حشرة تحتمي به، وعند الضغط عليها، يخرج منها سائل قرمزي لذلك أطلقت تسمية "الحشرة القرمزية" على الكائن الجديد.
مصطلح جديد يدخل على لغة المزارعين وهو "الحشرة القرمزية" كطفيلية تعتاش حصراً على ألواح نبات الصبار أو الصبير، أو التين الشوكي، ومع تكاثرها على الألواح، ومرور فترة من الزمن، يجفّ اللوح، ويذبل، ويصبح أصفر اللون، ثم يسقط.
لم يُعِر المزارعون في لبنان الاهتمام الكافي لمكافحة الحشرة، فزراعة الصبار في لبنان ما زالت دون الاهتمام الكبير، وتقتصر على إنبات طبيعي، بشجرات قليلة في الحقول والبساتين، ومتى نضجت ثمارها، جذبت البعض لقطافها، والتحلّي بمذاقها.
حالت أشواك الصبار، الكبير منها الذي ينبت بالألواح، أو الدقيق الذي يغطي قشور الثمرة، دون أن تنشأ صداقة بينه وبين الإنسان، فأشواكه مزعجة، الكبير منها والصغير، وتحتاج عملية التعاطي معها، وقطافها، وتقشيرها حنكة كي لا يتعرّض المزارع لأذى الكبير منها، وإزعاج الصغير الذي يصعب نزعه بسهولة متى علق على جلد الإنسان، أو شفته، أو لسانه، فاكتفى المزارعون بما تنتجه كرومهم من تين عادي، وفاكهة أخرى.
مشاريع لزراعته والاستثمار به
ومنذ سنوات قليلة، بدأت تظهر في الشوارع عربات تُقلّ الواحدة منها كومة من الصبار، مصدرها مشاريع كبيرة خارج لبنان، تحمل إعلانات عن تأمين الصبار مقشوراً، ومضموناً من الأشواك، بالترافق مع انتشار صيت صحيٍّ للصبار، وفوائد جمّة له، فأقبل الناس على شرائه، وتحوّل الصبار إلى صديق مرغوب، ما شجّع مزارعي بعض المناطق اللبنانية على إنشاء مشاريع لزراعته، والاستثمار به.
بقع بيضاء وحشرة قرمزية
ومع انتشار الاهتمام بالصبار، لفت المزارعين ظهور بقع بيضاء عليه لم تكن معهودة زمن آبائهم وأجدادهم، وتتكاثر بسرعة، وتقضي على الألواح إذا لم تعالج بطريقة من الطرق. وعندما يعمد المزارع إلى نزع البقعة البيضاء، يسيل من داخلها سائل أحمر قاني يُعرف بالقرمزي هو من إفراز الحشرة بعد نفوقها، حالة غريبة غير مألوفة.
يشرح المهندس الزراعي مروان سابا ماهية الظاهرة، بقوله لـ "الميادين نت" إنّ هذه البقعة القطنية أو الشمعية ما هي إلا غطاء تبنيه حشرة تحتمي به، وعند الضغط عليها، يخرج منها سائل قرمزي لذلك أطلقت تسمية "الحشرة القرمزية" على الكائن الجديد.
حشرة لا تضرّ الإنسان
ويفيد سابا بأنّ الحشرة لا تضرّ بالانسان، وفي بعض بلدان العالم يجري إكثار الحشرة لاستخراج اللون القرمزي واستخدامه كصباغ في صناعات التجميل، والتغذية.
الحشرة ظهرت بدايةً في بساتين الصبار الضخمة في المكسيك وأميركا الوسطى، بحسب سابا، ويعتقد أنها وصلت لبنان بطريق الصدفة، أو الانتشار الطبيعي، وأول ظهور لها كان في النبطية الجنوبية سنة 2012، وما لبثت أن انتقلت إلى مواطن أخرى كجزين والشوف لتنتشر لاحقاً في كلّ لبنان، وتوجد على ارتفاعات تتراوح من الساحل وحتى ارتفاع يزيد قليلاً عن الألف متر عن سطح البحر.
أفضل توالد وتكاثر للحشرة القرمزية يتمّ على درجة حرارة 30 مئوية، وتستطيع توليد عدة أجيال منها سنوياً، لكنّ صغارها لا تحتمل الحراراة الأعلى، كما أنّ مياه الامطار تقضي على مواليدها الجدد.
لا تصيب إلّا الصبّار
وبينما يذكر البيئي بدر حسون أنه ترامى له أنه جرى توليدها في مختبرات طبية وكان الهدف منها ضرب مواسم الصبار في الجزائر والمغرب، لم يشأ سابا الدخول في هذا المنحى من المعلومات، نافياً علمه بتوليدها مختبرياً. غير أنّ ما يعزّز هذا الاعتقاد أنّ الحشرة لا تصيب إلا الصبار من بين بقية الأشجار، إضافة إلى الغطاء الأبيض الذي يحميها، وذلك، افتراضاً، كنتيجة لتهجين حشرة أخرى أنتجت منها.
حسون يعالج الحشرة في بساتينه برشّ الألواح بسائل الصابون الطبيعي الصديق للبيئة عدة مرات، بينما يفيد سابا أنّ معالجتها تتمّ باستخدام الرشّ مرتين في أسبوع واحد بمادة كيميائية معروفة هي Chloryparyphos، وترشّ بنسبة 30ml لكلّ عشرين ليتر ماء، ويجب أن تُرَشّ الألواح على جهتيها الاثنتين.
ويوضح سابا أنّ المادة المذكورة تستطيع اختراق الغطاء القطني أو الشمعي، وعندما تصل إلى الحشرة تقتلها بسهولة، ويبدو أنّ شرط قدرة الحشرة القرمزية على الاستمرار هو غلافها الخارجي الذي يشكّل حمايتها من عناصر الطبيعة المختلفة.
والغريب أنه يمكن مشاهدة الحشرة على الصبار في كلّ مكان يمكن مصادفة أشجار منه على جوانب الطرق، أو البساتين، ومع انتشار زراعته يتطوّر الاهتمام به، والسعي لمكافحة حشرته.
ميزات الصبار
الوعي بأهمية الصبار وصل متأخّراً إلى لبنان مع أنه منتشر بكثرة في بساتينه، كما في المحيط كسوريا، وفلسطين، حيث اهتم الفلسطينيون به تاريخياً، وأكثروه، واعتمدوا عليه في العديد من الخدمات.
ويشكّل الصبار مادة ممتازة للإكثار نظراً لسهولة زراعته، وسرعة نموّه وانتشاره، فيكفي أن يقطع المزارع لوحاً منه ويغرسه في التربة حتى ينمو ويكبر بسرعة، ويتحوّل إلى شجرة كبيرة من دون الحاجة لري، أو عناية، ولا يستغرق النبات الجديد منه أكثر من موسم لبدء الإكثار، والإنتاج.
كما أنه يعيش على مختلف المرتفعات، الساحلي منها والجبلي، وفي مختلف أصناف الأراضي، والأتربة، وتشكّل زراعته على أطراف المشاريع الزراعية نوعاً من السياج للحماية من الاعتداءات الخارجية، كما يمنع تمدّد النيران في حال اندلاع حريق بالقرب من بساتينه وذلك بسبب كمية المياه التي تخزنها ألواحه فتصبح غير قابلة للاشتعال.
وفي بعض الدول، تُقام مشاريع كبرى منه، وتخصص مساحات كاملة لإنباته في صفوف طويلة، وله طرق عناية خاصة بهدف الحصول على مواسم وفيرة، وثمار جيدة.
وفي السنوات الأخيرة، بدأ بعض اللبنانيين بإكثاره بهدف الربح، وليس فقط للتمتع به كثمرة من الثمار المنتشرة كالتفاح والإجاص والتين والعنب.
وللصبّار فوائد لا تحصى، كما أفاد حسون، فعلاوة على مذاقه الطيب، يحتوي نبات الصبّار (وخاصة الألوفيرا وثماره) على فوائد عظيمة للجسم، فهو يرطّب البشرة ويعالج حروق الشمس، ويسرّع شفاء الجروح، ويحسّن هضم الطعام، ويقلّل مشكلات القولون، ويعزّز صحة القلب، ويقوي المناعة لاحتوائه على مضادات الأكسدة.

