رغم الأوضاع.. أول خدمة حافلات كهربائية في لبنان

تتميّز الحافلات الجديدة بتجهيزات تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الحالات الخاصة، بما يضمن سهولة الوصول والاستخدام، إلى جانب اعتماد معايير الشمول الاجتماعي لتلبية احتياجات مختلف فئات المجتمع،

  • رغم الأوضاع.. أول خدمة حافلات كهربائية في لبنان (وزارة النقل اللبنانية)
    أول خدمة باصات كهربائية في لبنان (وزارة النقل اللبنانية)

 أطلق لبنان أول خدمة حافلات كهربائية عامة للنقل بين المدن، تربط بين جبيل وبيروت، في خطوة تشكّل محطة بارزة نحو تعزيز حلول نقل عامّ أكثر استدامة وحداثة، في ظلّ ارتفاع أسعار الوقود، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتزايد الضغوط على قطاع النقل والتنقّل في مختلف المناطق اللبنانية.

وتندرج هذه المبادرة، التي ينفّذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)  بتمويل من مرفق البيئة العالمية (GEF)، ضمن الجهود الرامية إلى دعم التحوّل نحو نظم نقل أكثر استدامة في لبنان.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by UNDP Lebanon (@undp_lebanon)

وقد أُطلقت الخدمة رسمياً من محطة حافلات جبيل شمال بيروت، بحضور وزير الأشغال العامّة والنقل اللبناني فايز رسامني،  والممثّلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان بليرتا أليكو، إضافة إلى ممثّلين عن البلديات والجهات المانحة والشركاء التنفيذيين والبلديين، وعدد من أبناء المجتمع المحلي.

150 ألف راكب سنوياً

وتعكس هذه الخطوة أيضاً التزام وزارة البيئة بمواصلة قيادة الأجندة المناخية في لبنان، وترجمة الأولويات الوطنية إلى مبادرات عملية وملموسة على أرض الواقع، من خلال شراكات استراتيجية مع مرفق البيئة العالمية.وتتضمّن الخدمة تشغيل 4 حافلات كهربائية بالكامل، مدعومة ببنية تحتية للشحن تعمل بالطاقة الشمسية في محطة جبيل، على أن تتولّى مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك تشغيلها بالشراكة مع شركة الأحدب للنقل والتجارة (ACTC).

ومن المتوقّع أن يستفيد من هذه الخدمة نحو 150 ألف راكب سنوياً، ما يوفّر وسيلة تنقّل أكثر نظافة وكلفة أقل وموثوقية أكبر، ويسهم في التخفيف من الازدحام المروري، والحدّ من الاعتماد على السيارات الخاصة، وخفض ما يقارب 900 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

تجهيزات تراعي احتياجات ذوي الحالات

وتتميّز الحافلات الجديدة بتجهيزات تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الحالات الخاصة، بما يضمن سهولة الوصول والاستخدام، إلى جانب اعتماد معايير الشمول الاجتماعي لتلبية احتياجات مختلف فئات المجتمع، ولا سيما النساء والشباب وكبار السن والطلاب والعمّال الذين يعتمدون يومياً على وسائل النقل المشترك.

رسامني: خطوة تأسيسيّة لإعادة بناء قطاع النقل

وخلال حفل الافتتاح، قال رسامني إنّ إطلاق خطّ النقل المشترك الكهربائي بين بيروت وجبيل يشكّل "خطوة تأسيسيّة لإعادة بناء قطاع النقل العامّ في لبنان على أسس حديثة ومستدامة"، مؤكّداً أنّ النقل العامّ "حقّ أساسي للمواطن وركيزة لأيّ اقتصاد منتج ودولة منظّمة".

وأوضح أنّ المشروع يربط بيروت وجبيل (جبل لبنان) عبر 7 محطات بواسطة 4 حافلات كهربائية حديثة مجهّزة بأنظمة متابعة وغرفة عمليات، بكلفة تبلغ 200 ألف ليرة لبنانية، بالتوازي مع العمل على إطلاق خط نقل بين جبيل ومزار القديس مار شربل في عنّايا بكلفة 100 ألف ليرة، في إطار تعزيز النقل النظيف وتخفيف الازدحام والتلوّث.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Lebanon | Beirut | Live Love Beirut (@livelovebeirut)

 حماية أملاك السكك الحديدية

وأشار رسامني إلى أنّ شبكة النقل العامّ الحالية تضم 11 خطاً يستفيد منها أكثر من 7000 راكب يومياً، فيما تستعدّ الوزارة لإطلاق حافلات مقدّمة من دولة قطر لخدمة 6 خطوط إضافية، ضمن خطة متكاملة لتوسيع شبكة النقل العامّ على مستوى لبنان.

كما شدّد على أنّ الوزارة تعمل على حماية أملاك السكك الحديدية وإعداد مشروع لربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية عبر خط مخصّص لنقل البضائع، بما يعزّز موقع لبنان كمركز عبور وربط لوجستي في المنطقة.

وأضاف: "ما نقوم به اليوم ليس خطوة رمزية، بل تأسيس فعلي لمسار جديد في قطاع النقل العامّ يقوم على الحداثة والاستدامة وإعادة حضور الدولة في حياة الناس من خلال خدمات ملموسة وفعّالة".

كما شدّد رئيس بلدية جبيل جوزيف الشامي على التزام البلدية بتعزيز النقل الحضري المستدام، وقال إنّ "بلدية جبيل – بيبلوس مؤتمنة على الحفاظ على ارث المدينة وازدهارها وعلى تطويرها، ومن هذا المنطلق تعمل بالتعاون مع السلطات المحلية والمنظّمات العالمية على تأمين مشاريع تنموية تساهم في انعاش الحركة الاقتصادية والثقافية بما فيه مصلحة المدينة والمواطن الجبيل".

محطة مهمة نحو تطوير نقل عامّ أكثر استدامة

وأكدت المستشارة التقنية الإقليمية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أمل الدبابسة: "تمثّل هذه المبادرة محطة مهمة نحو تطوير نقل عامّ أكثر استدامة ونظافة وأقل كلفة في لبنان. إنّ توسيع نطاق التنقّل الكهربائي يمكن أن يسهم في خفض الانبعاثات والتلوّث الهوائي، إلى جانب تحسين فرص الوصول إلى وسائل نقل أكثر أماناً وفعّالية من حيث الكلفة للمجتمعات.

ونحن فخورون بأنّ هذا المشروع، المدعوم من مرفق البيئة العالمية والمنفّذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يساهم في تحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي وملموس".

حلول عملية ومراعية للمناخ

من جهتها، شدّدت الممثّلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، بليرتا أليكو، على أهمية الاستثمار في حلول نقل عملية ومستدامة تستجيب لاحتياجات المواطنين وتُحسّن خدمات التنقّل في مختلف المناطق اللبنانية، قائلة: "تؤكّد هذه المبادرة أنّ الحلول العملية والمراعية للمناخ والمتمحورة حول الإنسان لا تزال ممكنة في لبنان".

وشملت المبادرة أيضاً تأهيل وتجهيز عدد من محطات الحافلات في بيروت والجديدة وأنطلياس وجونية وجبيل، مع إدخال تحسينات تراعي معايير الإتاحة وسهولة الاستخدام، بما يوفّر تجربة تنقّل أكثر أماناً وراحة للمستخدمين.

ورغم كونها خطوة أولى في هذا المجال، فإنّ هذه المبادرة تشكّل محطة مفصلية نحو تطوير منظومة نقل عامّ أكثر استدامة وشمولية وقدرة على الصمود في لبنان، وتؤكّد أنّ الاستثمار في النقل النظيف يمكن أن يُحدث أثراً مباشراً وملموساً في حياة الناس اليومية، ويسهم في بناء مستقبل أكثر خضرة واستدامة للبلاد.

اقرأ أيضاً: قريباً.. سوريا تطلق حافلات تعمل على الطاقة الشمسية

 

اخترنا لك