دراسة: تغير المناخ يسرّع تفكك تصدّع شرقي أفريقيا
باحثون يقولون إنّ تغير المناخ والجفاف يسرّعان من وتيرة الصدوع بسبب تزايد نشاط الصفائح التكتونية في منطقة التصدّع بشرق أفريقيا منذ انخفاض منسوب البحيرات الكبرى في المنطقة.
-
وتيرة الصدوع في منطقة الصدع بشرق أفريقيا تسارعت منذ انخفاض منسوب البحيرات الكبرى
كشف باحثون عن علاقة وثيقة بين التغير المناخي في شرق أفريقيا، وتسارع تصدّع القارة، في مؤشر على أنّ الجفاف الممتد منذ آلاف السنين قد يساهم في إعادة تشكيل الخريطة الجيولوجية للمنطقة.
وأظهرت الدراسة التي نشرت في موقع Live Science أنّ وتيرة الصدوع في منطقة الصدع بشرق أفريقيا تسارعت منذ انخفاض منسوب البحيرات الكبرى، وعلى رأسها بحيرة توركانا في كينيا.
A switch from a humid to a dry climate has led the Eastern African Rift Zone to pull apart more freely, new research finds. https://t.co/u1UnPt9Kno
— Live Science (@LiveScience) January 25, 2026
وأوضح كريستوفر شولتز، كبير معدي الدراسة وأستاذ الجيولوجيا والفيزياء الفخرية في جامعة كولومبيا، أنّ هذه النتائج تبرز العلاقة المتبادلة بين المناخ وحركة الصفائح التكتونية، مشيراً إلى أنّ التأثير لا يسير في اتجاه واحد فقط من الجيولوجيا إلى المناخ، بل قد يحدث العكس أيضاً.
وأجرى الباحثون دراستهم في بحيرة توركانا، التي يبلغ طولها نحو 250 كيلومتراً، وعرضها 30 كيلومتراً، ويصل عمقها حالياً إلى 120 متراً في بعض المناطق. غير أنّ مستوى المياه فيها كان أعلى بكثير قبل أكثر من خمسة آلاف عام، عندما بلغ عمقها نحو 150 متراً. ويعود ذلك إلى ما يُعرف بـ"العصر الرطب الأفريقي"، الذي امتد في شرق أفريقيا من نحو 9600 إلى 5300 عام مضت، حين كانت المنطقة أكثر رطوبة مما هي عليه اليوم، قبل أن تدخل مرحلة طويلة من الجفاف استمرت آلاف السنين.
East African Rift System represents rare geological transition where a continental landmass is evolving into a new ocean basin.
— Siddhartha Singh (@siddharthaAZ) January 22, 2026
Driven by a mantle plume beneath Afar region, Nubian, Somalian, and Arabian plates are diverging at a "Triple Junction." #UPSC
Follow @siddharthaAZ pic.twitter.com/q6Ool3lR2E
تزايد نشاط الصفائح التكتونية ساهم في زيادة التصدّع
وخلال تحليل رواسب قاع البحيرة، تمكّن الباحثون من تحديد مستويات المياه القديمة وتدفقات الرواسب، كما رصدوا آثار صدوع صغيرة وزلازل قديمة، ما وفر أدلّة واضحة على تزايد النشاط التكتوني.
وتشهد الصفائح التكتونية في شرق أفريقيا تباعداً تدريجياً قد يؤدي مستقبلاً إلى انقسام القارة إلى صفيحتين يفصل بينهما محيط. وتعدّ البحيرات العميقة والضيقة، مثل بحيرتي توركانا وملاوي، من أبرز نتائج هذه العملية الجيولوجية المستمرة.
وسعى فريق البحث إلى معرفة ما إذا كانت التغيرات في مستويات المياه تؤثر في سرعة هذا التصدع، مستندين إلى حقيقة أنّ المياه تؤدي دوراً مهماً في الضغط على القشرة الأرضية، تماماً كما يحدث عند ذوبان الأنهار الجليدية، وارتفاع الأرض بعدها فيما يُعرف بالارتداد المتساوي.
بعد "العصر الرطب الأفريقي" الصدوع تحركت بوتيرة أسرع
وأظهرت النتائج أنه بعد انتهاء "العصر الرطب الأفريقي"، بدأت الصدوع في التحرك بوتيرة أسرع، بمعدل إضافي بلغ 0.17 مليمتر سنوياً، في حين يبلغ المعدل العام لتصدع أفريقيا نحو 6.35 مليمتر سنوياً.
While some people around the world still dismiss climate change as a “scam,” Africa is already paying huge price.
— Eco365 Sustainability Initiative (@Eco365SI) January 21, 2026
Historic floods in Libya & Nigeria, droughts across the Horn of Africa, shrinking Lake Chad, failing harvests in the Sahel.
This is not politics -it’s survival.… pic.twitter.com/CGF9wFTfuY
وبالاعتماد على نماذج المحاكاة الحاسوبية، توصّل الباحثون إلى أنّ هذا التسارع يعود إلى انخفاض ضغط المياه على القشرة الأرضية، ما أتاح للصدوع حرية أكبر في الحركة، إضافة إلى تأثير غير مباشر مرتبط بنشاط بركاني جنوب بحيرة توركانا.
وأوضح الباحثون أنّ انحسار المياه خفّف الضغط عن الوشاح أسفل أحد البراكين النشطة، ما أدى إلى زيادة معدلات الانصهار وانتقال الصهارة إلى الحجرة البركانية، وهو ما أسهم في تعزيز النشاط التكتوني في المناطق المجاورة.
وفي هذا السياق، قال شولتز: "نلاحظ ارتفاعاً واضحاً في نشاط الصدوع خلال هذه الفترة، ما يشير إلى أنّ الزلازل أصبحت أكثر انتشاراً مقارنة بما كانت عليه قبل ثمانية آلاف عام".
ويواصل الفريق العلمي حالياً دراسة تغيرات مستويات المياه في بحيرة ملاوي على مدى 1.4 مليون سنة، في محاولة لفهم أعمق لتأثير المناخ في تفكك القارات.
وختم شولتز مضيفاً: "تمثل هذه البيانات عنصراً أساسياً في بناء صورة متكاملة عن العلاقة بين المناخ والبنية الجيولوجية للأرض".
The Horn of Africa is grieving deeply from climate change. Farms that once fed families are no longer yielding due to prolonged droughts and erratic rains. In 2025, failed rainy seasons have left millions facing acute food insecurity. Climate change is real. #HornOfAfrica pic.twitter.com/pHaVAdGAJM
— Tangwa Abilu.🌿🌏🌾🍀🍃.SDG's. (@AbiluTangwa) December 23, 2025