استهداف سد القرعون اللبناني "ينذر بكارثة".. فماذا نعرف عنه؟

المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تؤكد "أن أي استهداف مباشر أو غير مباشر لسد القرعون أو منشآته قد يؤدي إلى مخاطر كارثية على السكان والبنى التحتية والمنشآت الحيوية نظراً لما يمثّله السد من منشأة مدنية استراتيجية ترتبط بالأمن المائي والطاقة والري في لبنان".

  •  سد القرعون اللبناني
    سد القرعون اللبناني (الصور: مصلحة مياه الليطاني)

أدّى العدوان الذي استهدف محيط سد القرعون في البقاع الغربي اللبناني إلى إصابة الطريق المحاذي لجسم السد والرابط بين بلدات القرعون ومشغرة، ما تسبب بقطع هذا المحور الاساسي في المنطقة. وفي المقابل، لم تُسجّل أي أضرار في منشآت السد أو في جسم سد القرعون، واقتصرت الأضرار على الطريق المحاذي للموقع.

وأفاد مراسل الميادين باستشهاد مسعف في الدفاع المدني اللبناني في غارات المسيّرات الإسرائيلية في محيط سد القرعون.

وفي غارة ثانية تم استهداف الطريق المحاذية لسد القرعون، يبعد نحو 500 متر عن موقع الغارة الأولى. ويُظهر المشهد الحجارة والردميات المتناثرة داخل بحيرة القرعون نتيجة شدة الانفجار، فيما اقتصرت الأضرار الظاهرة على الطريق والمحيط المجاور دون تسجيل أضرار مباشرة في جسم السد أو منشآته، وفق ما أعلنته المصلحة الوطنية لنهر الليطاني.

 وأعلنت المصلحة المذكورة، أنه "من الناحية الفنية والهندسية، تُعتبر الطريق التي تعرّضت للقصف  جزءاً لا يتجزأ من المنشأة الخلفية لسد القرعون (Riprap aval du barrage de Qaraoun)، والتي تؤدي دوراً أساسياً في تثبيت الصخور ومنع انزلاقها باتجاه قاعدة السد".  

وقد أُنشئ على طول هذا الجزء جدار تدعيمي هندسي يهدف إلى تثبيت الكتل الصخرية في مكانها وحماية جسم السد من أي انزلاقات أو تأثيرات إنشائية محتملة. وبالتالي، فإن هذه الطريق لا تُعد مجرد ممر يربط بين الضفتين الغربية والشرقية لنهر الليطاني، بل تُشكّل جزءاً بنيوياً ووظيفياً من منظومة الحماية الهندسية لسد القرعون. 

استهداف محيط سد القرعون ينذر بكارثة 

يأتي هذا الاستهداف العسكري ليزيد منسوب القلق حول سلامة سد القرعون، الذي يُصنف كأبرز وأكثر المنشآت المائية أهمية على المستويات الاستراتيجية، الاقتصادية، والبيئية في الجمهورية اللبنانية، حيث يشكّل السد منذ نحو 58 عاماً الركيزة الأساسية والعامود الفقري لإدارة الموارد المائية وتوليد الطاقة الكهرومائية، فضلاً عن دوره الحيوي الذي لا غنى عنه في دعم القطاع الزراعي وعمليات الري.

  • استهداف سد القرعون اللبناني
    استهداف سد القرعون اللبناني "ينذر بكارثة"

وقالت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني إن "استهداف محيط سد القرعون ينذر بكارثة ومطالبات بتدخل دبلوماسي عاجل".

وأكدت المصلحة في بيانٍ لها "أن أي استهداف مباشر أو غير مباشر لسد القرعون أو منشآته قد يؤدي إلى مخاطر كارثية على السكان والبنى التحتية والمنشآت الحيوية في المناطق الواقعة أسفل السد، نظراً لما يمثّله السد من منشأة مدنية استراتيجية ترتبط بالأمن المائي والطاقة والري في لبنان".

وناشدت المصلحة المعنيين "بإجراء الاتصالات والتحركات اللازمة على المستويين الدولي والدبلوماسي لتحييد سد القرعون ومنشآت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني عن أي اعتداءات، باعتبارها منشآت مدنية وحيوية يحظر استهدافها بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف".

وسيُجري الفنيون والفرق المختصة كشفاً وتقييماً تقنياً لجسم السد والمنشآت المحيطة للتثبت من السلامة الإنشائية وتقدير أي آثار محتملة ناجمة عن الغارتين.

 ما أهمية سد القرعون؟

وسد القرعون هو أكبر سد في لبنان من حيث سعة الخزان (220 مليون متر مكعب) والحجم (ارتفاع 60 متراً). كما أنها من الأصول الرئيسية لمصلحة نهر الليطاني (LRA).

ويوفر السد دخلاً من خلال إنتاج الكهرباء (ما مجموعه 190 ميغاوات في 3 محطات لتوليد الطاقة الكهرومائية) ويزود الأراضي الزراعية بمياه الري. تم بناء السد في عام 1960 ، وهو يتقادم بشكلٍ جيد ولكنه يتطلب مراقبة دقيقة لمواصلة توفير الفوائد للبلاد لسنوات قادمة ويظل آمناً لسكان وممتلكات المصب. يقع سد القرعون أيضاً بالقرب من صدع اليمونة ، وهو أحد خطوط الصدع الرئيسية الثلاثة في لبنان الذي عانى من عدة زلازل كبيرة في الماضي.

مراقبة أداء السد

منذ الانتهاء من بناء سد القرعون في أوائل الستينيات ، اشتملت مراقبة أداء السد على العناصر الأساسية لبرنامج سليم لهذا النوع من السدود:

- استقصاء تشوه السد.
- قياسات تدفق التسرب أو التسرب (من خلال أساس السدود). 
- القياسات البيزومترية في اتجاه مجرى السد.

بسبب الأوقات غير المؤكدة في لبنان (الحرب 1975-1990  والاعتداءات الإسرائيلية) ، كانت هذه القياسات وتقاريرها متقطعة.

  •  سد القرعون اللبناني عام 2003
    سد القرعون اللبناني عام 2003

ومع ذلك ، كان الرصد شاملاً بما يكفي لاكتشاف المشكلات المحتملة مثل التسريبات من خلال مواجهة المنبع للسد.

وتم تحديد موقع هذه التسريبات بدقة من خلال عمليات فحص الغواصين في الماضي ، ومؤخراً من خلال استخدام مركبة تعمل عن بعد تحت الماء.

وكان من بين أنشطة الصيانة الرئيسية بعد ذلك إصلاح سدادات المياه المطاطية لخرسانة السد التي تواجهها للحد من التسرب. تم إعادة تأهيل محطات المياه في عام 1979 ومرة أخرى في عامي 1989 و 2010.

توليد الطاقة الكهرومائية

يغذي السدّ 3 معامل رئيسية لتوليد الطاقة الكهرومائية في لبنان (معمل عبد العال في الأولي، ومعمل بولس أرقش في جون، ومعمل شارل حلو في عبدان).
يوفر طاقة نظيفة ومتجددة، ما يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط المالي والبيئي على قطاع الكهرباء.  المصلحة الوطنية لنهر الليطاني.

  • صورة لسد القرعون اللبناني عام 1982
    صورة لسد القرعون اللبناني عام 1982

  الأمن المائي والري الزراعي

-يمثل أكبر خزان للمياه العذبة في لبنان.
-يروي مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الممتدة من البقاع وصولاً إلى الجنوب اللبناني (مثل مشروع ري القاسمية-رأس العين).
-يحافظ على استدامة المحاصيل الزراعية ويدعم الأمن الغذائي المحلي.  المصلحة الوطنية لنهر الليطاني.
3. درء الفيضانات وتنظيم المياه
يلعب دوراً حيوياً في تنظيم مجرى نهر الليطاني، حيث يمنع فيضان مياهه في فصل الشتاء ويخزنها للاستفادة منها خلال فصول الجفاف. 

التنمية البيئية والسياحية

تشكّل بحيرة السد بيئة حاضنة للتنوع البيولوجي، وموقعاً هاماً للطيور المهاجرة.
تعتبر وجهة سياحية وطبيعية بارزة في منطقة البقاع الغربي.  

اقرأ أيضاً: ومضة | لولا عبود "عروس القرعون"

اخترنا لك