أعاصير "ميديكين" تهدد 180 مليون شخص حول البحر المتوسط بسبب تغير المناخ

أعاصير "الميديكين" تتشكل في منطقة البحر المتوسط وتزداد شدة مع ارتفاع حرارة مياه سطح البحر، وتهدد 180 مليون شخص في المنطقة.. فما هي هذه الأعاصير؟ وما تأثير تغير المناخ عليها؟

  • أعاصير
    أعاصير "الميديكين" تهدد 180 مليون شخص حول البحر المتوسط

تتشكل في البحر اﻷبيض المتوسط عواصف قوية شبيهة بالأعاصير المدارية، تعرف باسم "الميديكين" (Medicanes)، والتي تزداد حدة وتكراراً مع ارتفاع حرارة مياه البحر، وفق ما ذكره موقع The Conversation.

ففي آذار/مارس 2026، تسبب إعصار استوائي يدعى "جولينا" HURRICANE JULIA في أضرار جسيمة عبر شمال أفريقيا. وفي عامي 2020 و2023، تسبب إعصارا "إيانوس" و"دانيال" في دمار كبير باليونان، كما تسبب الأخير في كارثة إنسانية في مدينة درنة الليبية، حيث أعلن عن آلاف القتلى والمفقودين.

ما هي أعاصير  "ميديكين"؟ 

تحمل هذه الأعاصير الشبيهة بالاستوائية والتي تحدث في منطقة غير استوائية، اسم "ميديكين" (Medicanes)، وهي كلمة مكونة من جزئين: "Mediterranean" (البحر المتوسط) و"hurricanes" (الإعصار). 

وتشترك هذه الظواهر في خصائص فيزيائية مهمة مع الأعاصير المدارية، لكنها ليست مطابقة لها تماماً. 

ما يجعل "الميديكين" شديدة الخطورة أنها، شأنها شأن أي عاصفة كبرى، لا تعترف بالحدود. فعندما تضرب سواحل المتوسط، توزع خسائرها على عدة دول دون تمييز. وتتفاقم المشكلة لأنّ المنطقة نفسها مزدحمة بالسكان (540 مليون نسمة عام 2020) وهشة، خاصة أن ثلث هؤلاء السكان يقطنون الشريط الساحلي الذي يقع في مرمى العواصف مباشرة.

كما تُعد الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة والواسعة الانتشار أخطر ما تسببه هذه الأعاصير. وغالباً ما تمتد إلى ما وراء مركز الإعصار لتغطي مناطق بحجم بلدان بأكملها. لكن الأكثر أهمية هو الرياح القوية جداً بالقرب من مركز الإعصار، ما يجعل مساره وموقعه عند وصوله إلى اليابسة شديدي التأثير على العواصف وارتفاع منسوب البحر.

وتحدث الظواهر التي تستوفي التعريف الرسمي لهذه الأعاصير بمعدل أقل من ثلاث مرات سنوياً. وهذا التكرار المحدود يعني أنّ السجلات الإحصائية ما تزال صغيرة جداً لاستخلاص استنتاجات قاطعة حول مواقع حدوثها المفضلة.

درجة حرارة سطح البحر عامل رئيسي لشدة العواصف

وتشير التطورات العلمية الحديثة إلى أنّ درجة حرارة سطح البحر هي عامل رئيسي في شدة هذه العواصف: فالبحر الأكثر دفئاً يدفع المزيد من التبخر وتدفقات حرارية أقوى إلى الغلاف الجوي، ما يوفر الطاقة اللازمة لنشوء وتكثيف الإعصار.

ووفقاً لبيانات "خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ" CDP، ارتفعت حرارة البحر المتوسط بمعدل 0.4 درجة مئوية كل عقد خلال الفترة 1990-2020، وهو اتجاه واضح ومتسارع. 

ورغم أنّ هذا الرقم قد يبدو صغيراً في الحياة اليومية، إلا أنّ آثاره الفيزيائية ليست تافهة على الإطلاق. فزيادة لا تتجاوز 1-2 درجة مئوية يمكن أن تنتج سرعات رياح ومعدلات هطول أمطار أعلى بكثير.

وقد ربطت دراسة نشرت عام 2022، بين شدة إعصار متوسطي وتغير المناخ، وركزت على عاصفة "أبولو"، وأظهرت أنّ ارتفاع درجة حرارة سطح البحر والغلاف الجوي زاد من توفر الرطوبة والأمطار الغزيرة فوق صقلية. كما وجدت تحليلات لاحقة لإعصار "دانيال" أنّ الأمطار الغزيرة فوق شرق المتوسط وليبيا ازدادت حدة بسبب تغير المناخ.

كذلك تشير الأبحاث الحديثة إلى أنّ الإشارة الأكثر وضوحاً في ما يتعلق بالأعاصير المتوسطية تتعلق بهطول الأمطار، مع زيادات أوضح في هطول الأمطار مقارنة بشدة الرياح. كما يمكن رصد تغيرات في الرياح في بعض الأحداث.

وهناك حاجة ماسة لإجراء المزيد من الأبحاث حول هذه الظاهرة التي تجمع بين التأثيرات الجوية والمحيطية، وذلك لتحسين أنظمة الإنذار المبكر واستعداد المجتمعات، سواء من حيث الحماية المدنية أو كيفية مواجهة حدث كارثي قد يتجاوز القدرة على الاستعداد له. 

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تعتمد قراراً يعزز التزامات الدول لمكافحة تغير المناخ

اخترنا لك